قبل الخوض في تفصيل الموضوع لابد من الوقوف عند إشارة مهمة وتلك المتعلقة بالتعليم كمحدد أساسي في فهم الإسلام وحتى الديانات السابقة.فالفهم الشعبي مختلف ومتغير في قضايا متعددة إتجاه الإسلام العالم،وهذا الأخير له تجليات وعلائق بإسلام المؤسسات الرسمية المسؤولة على إدارة الشأن العام،غير أننا نلحظ إسلام عالم من نوع أخر ألا وهو إسلام الحركات الإسلامية الإحتجاجية إتجاه مجموعة من المفاهيم والممارسات.والإسلام العالم المعلمن الذي تمتله فئة متعلمة تحمل عن الدين نظرة ووظائف مختلفة،بل الأكثر من هذا تطالب بقراءة ثورية لمفاهيم متعددة كالمساواة في الإرث مابين الجنسين وحرية المعتقد تم
التصور الشعبي للإسلام بحيث يتصور الإسلام الشعبي الله تصورا نفعيا لذالك يستحضره بواسطة الأقوال والطقوس في كل فعل ينوي القيام به وحتى كل مطلب يروم تحقيقه.لذالك ينبري دور الوالي الصالح الذي تضفى على كرامته صفات إلاهية فهو حي وإن كان في الظاهر ميتا،في مقابل نظرة الإسلام العالم للأمر على أنه بدعة وشرك بالله على إعتبار القدرة مخصوصة به لذالك فلاوساطة في الإسلام.كما أن الإسلام الشعبي تاريخيا يتعامل مع محيطه الإجتماعي وحتى الحضاري بإعتباره خاتم الديانات ومقومها فقد إحتفظ ببعض العقائد كالحج والصوم وفي الأن نفسه حارب كثير من المعتقدات الشركية وإن ظلت بعضها قائمة كالسحر والتنجيم والتكهن والأسطورة حتى،كما ظهر في تاريخ الإسلام أولياء الله الصالحين من أقطاب المتصوفة وماأكثرهم بالمغرب عملا بمأثورة(الشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الأولياء) ونلحظ هذا الإرتباط بشمال إفريقيا خصوصا حيث تجد معتقدات راسخة بكرمات الأولياء ومجموعة من الطقوس التي ظلت راسخة رغم دخولهم بالإسلام وماأجج لهم هذه المعتقدات،خصوصا بعد قدوم عقبة إبن نافع الذي فتح شمال إفريقيا والذي طلب من السباع والحيات أن تبتعد عن الناس فختفت جميعها حسب مايروى،وظل أهل شمال إفريقيا أربعين عاما لايرونها ولاتؤذيهم السباع.ومن أراد الرجوع لهذا عليه بفصل(العباد والنساك الواردة في(رياض النفوس)للدكتور المالكي حافلة بمتل هذه الإعتقادات.
وحتى زمننا هذا لازلنا نلحظ مجموعة من السلوكيات والتعاطيات مع قضية الأضرحة والأولياء بإعتبار أن هذه الطرق والمعتقدات مابين الديني والسياسي والإجتماعي وحتى الإقتصادي منه،أضف العقائدي النفسي.لذالك لازالت الأنظمة العربية تعطي إهتماما كبيرا للأضرحة والزوايا والطرق الصوفية والأولياء بل تخصص لهم ميزانيات من أجل إنعاش الفعل لأنه يسهم بطريقة أو بأخرى في إستمراريتهم،هذا المركب الممتص لكل فعل إحتجاجي لإعتبار الوساطة العالقة بذهنية المسلم الشعبي بإعتبار الولي قادر على جلب الرزق وصرف العلة والمرض لذالك شيدت القباب وخصصت لها الذبائح والقرابين والشموع وحتى التياب الخضر والبيض والسود منها،فمن هنا تسهم الزوايا والأضرحة والأولياء بشكل أو بأخر في تنامي سلطة الحاكم والتبريك له إعتبارا للحق الإلاهي.وبناءا لمفهوم الإسلام الممأسس.
شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار


