القنيطرة : حموشي وبوعياش ينَظِمان ندوة دولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية”
حرص المملكة المغربية على حماية مبادئ وقيم حقوق الإنسان كخيار إستراتيجي لا رجعة فيه
قرارات والتزامات وإصرار جماعي على ضمان الحقوق الأساسية في الحياة والحق في السلامة الجسدية
ستمكن التوصيات والمقترحات المنبثقة عن هذه الندوة الدولية من تعزيز الإطار القانوني لمناهضة التعذيب وكذا المساهمة في إصلاح منظومة العدالة الجنائية،وإثراء مشروع إعداد دليل عملي يكون بمثابة مرجع يتضمن معايير ومساطر ضمان حماية حقوق الإنسان أثناء ممارسة المكلفين بإنفاذ القانون لمهامهم وخاصة عناصر الأمن

القنيطرة: جواد الخني
احتضنت قاعة الاجتماعات بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة صباح اليوم الثلاثاء 20 شتنبر 2022 أشغال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية” المنظمة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني،والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
الورش وفاء بلادنا الطوعي في تأمين متابعة توصيات الآليات الأممية والوطنية المعنية بحقوق الإنسان
حيث يجسد هذا الورش وفاء بلادنا الطوعي في تأمين متابعة توصيات الآليات الأممية والوطنية المعنية بحقوق الإنسان ؛ومن تعزيز الإطار المؤسساتي لحقوق الإنسان وتفعيل المقتضيات الدستورية ؛وتحديت المنظومة القانونية في مجال الحقوق والحريات والعدالة الجنائية حيث تم تعزيز استقلال السلطة القضائية .
وتعزيز الإطار المؤسساتي للوقاية من التعذيب باحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب واصدار القانون المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي خلال سنة 2020 باعتباره من المهن المساعدة للقضاء وعدد من الدوريات ودليل استرشادي أصدرته رئاسة النيابة العامة.
ترصيد المكتسبات الحقوقية
الإطار الاتفاقي للشراكة والتعاون يعكس العزيمة المشتركة والإرادة الراسخة لمصالح الأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، لتقوية التعاون في مختلف مجالات التدريب بمستوياته الأساسية والمستمرة والتخصصية، وكذا ترصيد المكتسبات الحقوقية التي حققتها بلادنا في مجال إعمال حقوق الإنسان وحمايتها.
هذه الاتفاقية، التي ترسي دعائم تعاون مؤسسي مستدام، تهدف إلى تطوير العمل المشترك بين مصالح الأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بغرض النهوض بثقافة حقوق الإنسان في مناهج التدريب والتكوين الشرطي، وجعلها مرجعا ودليلا مؤطرا لمهام موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين، فضلا عن دعم الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لتعزيز الممارسات المهنية والتدخلات الميدانية التي تستند للمعايير الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان.
مجالات هذا التعاون، المفتوح على كل المبادرات والمشاريع المستقبلية الواعدة، تشمل تنظيم دورات وبرامج تكوينية لتعزيز المعارف والكفاءات في مجال حقوق الإنسان لفائدة أطر وموظفي الأمن الوطني، والاستفادة من الخبرات والمراجع ذات الصلة بالحقوق والحريات والأنشطة المؤسساتية، فضلا عن تكريس البعد الحقوقي كركيزة أساسية في مناهج التكوين الشرطي وفي سائر الممارسات الوظيفية.
الى ذلك ؛وعلاوة على إطلاق برنامج تكويني مندمج يتضمن سلسلة ورشات للتدريب لفائدة موظفات وموظفي الأمن الوطني المكلفين بحراسة الأماكن المخصصة للإيداع والحرمان من الحرية.
الجلسة الافتتاحية
وهكذا تميزت أشغال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها السفير المتجول المكلف بحقوق الإنسان ،الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أحمد حرزني بكلمة الوالي ،مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني محمد الدخيسي بإسم المدير العام لقطب المديريتين العامتين للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني الذي قال في البداية ” أعرب لكم عن شكره الخالص عن تلبية الدعوة للمشاركة في فعاليات هذه الندوة الدولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية” والتي تندرج عقب الإنطلاقة الرسمية لاتفاقية إطار للشراكة والتعاون المؤسسي بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني، في مجال التدريب لتفعيل وتوطيد احترام حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية، التي تم توقيعها يوم الأربعاء 14 شتنبر 2022 بالرباط، والتي تعكس، لا محالة، العزيمة المشتركة والإرادة الراسخة لمصالح الأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، لتقوية التعاون في مختلف مجالات التدريب بمستوياته الأساسية والمستمرة والتخصصية، وكذا ترصيد المكتسبات الحقوقية التي حققتها بلادنا في مجال إعمال حقوق الإنسان وحمايتها.”
النهوض بثقافة حقوق الإنسان في مناهج التدريب والتكوين الشرطي
وأضاف “إن هذه الإتفاقية، التي ترسي دعائم تعاون مؤسسي مستدام، تهدف إلى تطوير العمل المشترك بين مصالح الأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بغرض النهوض بثقافة حقوق الإنسان في مناهج التدريب والتكوين الشرطي، وجعلها مرجعا ودليلا مؤطرا لمهام موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين، فضلا عن دعم الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لتعزيز الممارسات المهنية والتدخلات الميدانية التي تستند على المعايير الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان.”
ولفت المدير العام للأمن الوطني “هذا وحري بالإشادة أن مجالات هذا التعاون، تبقى مفتوحة على كل المبادرات والمشاريع المستقبلية الواعدة، لتشمل تنظيم دورات وبرامج تكوينية تروم تعزيز المعارف والكفاءات في مجال حقوق الإنسان لفائدة أطر وموظفي الأمن الوطني، والاستفادة من الخبرات والمراجع ذات الصلة بالحقوق والحريات والأنشطة المؤسساتية، فضلا عن تكريس البعد الحقوقي كركيزة أساسية في مناهج التكوين الشرطي وفي سائر الممارسات الوظيفية.”
وأشار “كما لا تفوتنا هاته الفرصة، لنثني بالمناسبة، على الشراكة النموذجية التي تجمع مؤسستنا الأمنية مع مجلسكم، في إطار تنفيذ مخطط عمل المديرية العامة للأمن الوطني الخاص بمواكبة المكتسبات الحقوقية الواردة في القانون رقم 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الصادر يوم 05 أبريل 2018، في شقها المتعلق بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، ولاسيما الفصلين 13 و 15 منه، والمتعلقين بالاختصاص الممنوح لهذه الآلية الوطنية من أجل القيام بزيارات منتظمة، لمختلف الأماكن التي يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حريتهم، بهدف تعزيز حمايتهم من التعذيب ومن ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الأمر الذي وضع السلطات المكلفة بإدارة هذه الأماكن أمام مسؤوليات عديدة تروم توفير جميع المعلومات والظروف لتمكين أعضاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب من القيام بمهامهم على أفضل وجه.”
وسجلت المداخلة ” حرص المملكة المغربية على حماية مبادئ وقيم حقوق الإنسان كخيار إستراتيجي لا رجعة فيه، نابع من إرادة راسخة وقناعات تابثة تتجسد بشكل جلي من خلال مقتطف من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره الذي وجهه إلى الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك بتاريخ 26 مارس 2013، والذي جاء فيه: ” لقد جعلت المملكة المغربية من حماية حقوق الإنسان خيارا لارجعة فيه، وذلك في إطار إستراتيجية شاملة…“، لذلك فالمملكة المغربية لا تتوانى في اتخاذ التدابير القانونية والمؤسساتية الكفيلة بترسيخ هذه الثقافة ومناهضة التعذيب بجميع أشكاله، من خلال التزاماتها الدولية التي تستوجب التفاعل والتعاون المستمر مع كل الهيئات والأجهزة الأممية، كما تواصل دعمها لكل المبادرات الدولية الرامية إلى تشجيع الانخراط والانضمام إلى كل الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بصفة عامة، أو لمنع التعذيب والقضاء عليه بصفة خاصة. “
وتأكيدا لما سلف، ذكرت المداخلة- بالرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش المنعقدة بتاريخ 27 نونبر 2014، والتي أكد فيها حفظه الله ورعاه أنه “واليوم فإن المغرب يوطد هذا الاختيار الذي لارجعة فيه لفائدة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وفي هذا الصدد فإننا قمنا في بداية هذا الأسبوع ، تبرز المداخلة،بتقديم أدوات تصديق المملكة المغربية على البروتوكول الاختياري للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وذلك بهدف إحداث آلية وطنية في غضون الأشهر القادمة. وهكذا سيصبح المغرب ضمن الثلاثين بلدا الذي يتوفر على آلية من هذا القبيل.”
وأبرزت انخراط” المملكة المغربية بفعالية في مسلسل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها منذ المصادقة بتاريخ 21 يونيو 1993 على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما عملت على ملاءمة بنيتها التشريعية مع المبادئ الكونية لحماية حقوق الانسان والانسجام مع دينامية تأصيل تجريم التعذيب، قصد ضمان الحقوق الأساسية كالحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية وضمان التناسق بين الوثيقة الدستورية والممارسة القانونية للدولة، كما هو مؤكد في دستور 2011.”
وأردف قائلا “ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم فعاليات هذه الندوة الدولية لخير دليل على انفتاح المملكة المغربية على القيم الإنسانية وعزمها على مواصلة نشر ثقافة حقوق الإنسان وتوطيد دينامية الإصلاحات والأوراش التي أطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. والتي مكنت بلادنا من تأهيل المنظومة المؤسساتية الكفيلة بتعزيز وترسيخ مبادئ وقيم حقوق الإنسان.”
تمتين ودعم وسائل النزاهة والتخليق، وعصرنة هياكل ومناهج عمل الأمن الوطني ودعم قدرات موظفيه، وربط المسؤولية بالمحاسبة
واعتبر حموشي “إن المديرية العامة للأمن الوطني، وانسجاما منها مع أحكام دستور فاتح يوليوز 2011، الذي رسخ مجمل حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تكريس وفاء اختيار المملكة المغربية الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانــــون، وإقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، بلورت رؤية متكاملة ومندمجة تهم حقوق الإنسان واحترام الحريات من خلال وضع مخطط عمل رامي إلى الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية بصفة خاصة، والذي يرتكز على تمتين ودعم وسائل النزاهة والتخليق، وعصرنة هياكل ومناهج عمل الأمن الوطني ودعم قدرات موظفيه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجويد التكوين الأساسي والمستمر والتخصصي وملاءمته مع المعايير الدولية والمقتضيات القانونية الوطنية ذات الصلة، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في المجال الأمني، وتطوير مناهج وطرق البحث الجنائي ووسائل الشرطة التقنية والعلمية، والاستناد إلى القانون والتقنيات الحديثة في جمع الأدلة المادية في الميدان الجنائي، وكذا التواصل والانفتاح والتعاون مع المؤسسات والمنظمات المعنية.”
التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وسيادة القانون والتنزيل السليم لأحكام دستور المملكة ومضامين المواثيق الدولية ذات الصلة بحظر التعذيب والتشريعات الوطنية
واستغل مداخلته ليتقاسم وكافة المشاركات والمشاركين” بعضا من المرجعيات والأسس التي يرتكز عليه المخطط المذكور، المبني أساسا على التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وسيادة القانون والتنزيل السليم لأحكام دستور المملكة ومضامين المواثيق الدولية ذات الصلة بحظر التعذيب والتشريعات الوطنية، مع استحضار التوصيات المنبثقة عن تقارير آليات المعاهدات خاصة منها لجنة مناهضة التعذيب واللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب في إطار الزيارة التي قامت بها هذه الأخيرة لبلادنا خلال سنة 2017، وتلك الصادرة عن المساطر الخاصة ذات الصلة المضمنة في تقرير المقرر الخاص بالتعذيب وتقرير الفريق العامل للاعتقال التعسفي إثر زيارتيهما للمملكــــــــة على التـــــوالي سنــتي 2012 و2013، وكذا “توصيات الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب”، التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، دونما إغفال قواعد “نيلسون منديلا لمعاملة الأشخاص المحرومين من الحرية” و “مبادئ منديز للمقابلات الفعّالة”.
كما أكد على أن ” المديرية العامة للأمن الوطني تعمل باستمرار على تأطير وتوجيه كافة موظفيها في مجال الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وكرامة الأشخاص الذين يخضعون لإجراءات تدابير الحراسة النظرية تحت طائلة العقوبات التأديبية والإحالة على العدالة عند الاقتضاء. بالإضافة إلى أن فضاءات الوضع رهن تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية تخضع لتأطير مسطري دقيق للحيلولة دون جعلها مجالات مغلقة، يمكن للبعض أن يعتقد أن اللجوء الى استعمال العنف فيها يبقى ممكنا في غياب تام لأي مراقبة أو متابعة أو إفلات من العقاب.”
وزاد موضحا” هذه الفضاءات لاينبغي أن تكون مبعثا لتصور ذهني يجعلها أماكن وجدران وقضبان حديدية وأبواب مغلقة، والحال أنها أماكن مخصصة لتدبير ينص عليه القانون شأنها في ذلك شأن باقي المرافق العمومية الأخرى، يراعى فيها بشكل أساسي الجانب الإنساني، وسلامة الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية وضمان عدم تعرضه للإيذاء أو أي ضرب من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة.”
إصدار جيل جديد من المذكرات المصلحية تؤكد وبصفة مسترسلة على التنزيل الأمثل لمختلف الضمانات القانونية الممنوحة سواء للمشتبه بهم أو الضحايا أو الشهود، وتدعيم الإجراءات الوقائية ضد التعذيب
وجاء في المداخلة أن “المديرية العامة للأمن الوطني أولت أهمية خاصة لتكريس وتقوية الحقوق والحريات في العمل الأمني لا سيما خلال الأبحاث القضائية، عبر إصدار جيل جديد من المذكرات المصلحية تؤكد وبصفة مسترسلة على التنزيل الأمثل لمختلف الضمانات القانونية الممنوحة سواء للمشتبه بهم أو الضحايا أو الشهود، وتدعيم الإجراءات الوقائية ضد التعذيب وجميع ضروب المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة، وكذا التدابير الاحترازية الخاصة بتوقيف وإيداع الأشخاص تحت تدابير الحراسة النظرية أو تحت المراقبة مع التركيز على ضرورة إعمال مبادئ التجرد والحياد والحزم في تطبيق القانون ونبذ كل مظاهر الفساد والتمييز.”
تعميم مذكرات ذات الصلة بصيانة ونظافة أماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، واتخاذها الاحتياطات الواجبة في حالة الطوارئ
كما عملت المديرية العامة للأمن الوطني -يفيد المتدخل-على تعميم مذكرات ذات الصلة بصيانة ونظافة أماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، واتخاذها الاحتياطات الواجبة في حالة الطوارئ، خصوصا مع الظرفية الوبائية “كوفيد 19” من حيث احترام سلامة التباعد الصحي والتعقيم ووضع الكمامة الطبية الواقية، واعتماد نظام التغذية الذي هو حاليا قيد التنفيذ، مما يعتبر خطوة محورية في اتجاه تفعيل مبادئ الحكامة الأمنية الجيدة وأنسنة ظروف الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية.
وفي هذا السياق، تم بسط بعض الإجراءات التي نصت المذكرات المذكورة على تفعيلها في هذا الاطار :
- تذكير الموظفين المكلفين بانفاذ القانون بضرورة تفعيل مقتضيات المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، فيما يتعلق بإشعار الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية بشكل فوري وواضح بأسباب إلقاء القبض عليه، وحقه في أن يستعين بمحام في إطار المساعدة القضائية، بالإضافة إلى ضرورة إشعار العائلة أو التمثيليات الدبلوماسية أو القنصليات بالنسبة للأجانب؛
- تحسيس الموظفين بصفة دورية بضرورة تحسين طريقة التعامل واستقبال المواطنين مع تجنب أي تصرف يمكن أن يصنف تعذيبا جسديا أو نفسيا؛
- التذكير بضرورة توفر أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية على كافة الشروط الصحية من نظافة وتهوية وإنارة وأغطية كافية ونظيفة، وتجهيزها بكاميرات المراقبة ووسائل إطفاء الحريق، وبصفة عامة كل الشروط التي تحفظ للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية حقوقه وكرامته وإنسانيته؛
- الحرص على عدم الاحتفاظ بأي معتقل خارج غرف الأمان الخاضعة لمراقبة النيابة العامة؛
- الحرص على وضع القاصرين تحت المراقبة في الفضاءات المخصصة لهذه الفئة مع الفصل بين الجنسين؛
- تعميم قاعات لزيارة المحامين في جميع المراكز التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني؛
- الحرص على تواجد شرطي من العنصر النسوي في غرف الأمان.
- وتهدف الإجراءات المتخذة من قبل المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني إلى وضع مفهوم أمني يرتكز على الحفاظ على الأمن وحماية حقوق الإنسان باعتبارهما مكونان لا ينفصلان عن السياسات والأهداف الأمنية المجتمعية للأجهزة الأمنية. وشدد أن ” المديرية العامة للأمن الوطني بكل بنياتها، تواصل عملها الحثيث كنموذج رائد في احترام الكرامة والحفاظ على إنسانية الأشخاص الموضوعين تحت تدابير الحراسة النظرية، في إطار حكامة أمنية شاملة ومتكاملة، حيث ساهم الارتقاء بقسم الشرطة العلمية والتقنية التابع لمديرية الشرطة القضائية إلى مستوى “معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني” في تعزيز الدور الريادي للشرطة العلمية والتقنية الجنائية في تزويد الفرق المكلفة بالأبحاث والتحريات بأحدث التقنيات لتوفير أدلة مادية وملموسة لتقليص اللجوء إلى استخدام الاعترافات في الأبحاث الجنائية.
مسار التحديث..بنيات الشرطة العلمية والتقنية وتعزيز القدرات المعرفية والكفاءات المهنية والمهارية
كما شكل حصول مختبر الشرطة العلمية بالدار البيضاء على شهادة الجودة العالمية ISO 17025 للمرة الخامسة على التوالي، اعترافا بمسار التحديث الذي اعتمدته مصالح الأمن الوطني في هذا المجال، وحافزا لتطوير بنيات الشرطة العلمية والتقنية، حيث تم تدشين مختبر وطني جديد يوم 16 ماي 2021، بمواصفات دولية، تابع لمعهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني، يضم جميع التخصصات العلمية، ويعد أكبر مختبر على الصعيد الوطني والعربي والإفريقي.
وموازاة مع ذلك، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على رفع مستوى مواردها البشرية، وتعزيز القدرات المعرفية والكفاءات المهنية والمهارية لهذه الموارد كرافعة أساسية لإنجاح هذه الأوراش، عبر برامج للتكوين الأساسي والتكوين المستمر التخصصي في مجالات الأمن وحقوق الانسان تستهدف بناء السلوك والتصرف الوظيفي السليم، وترسيخ القناعات الوجدانية لقيم ومبادئ احترام حقوق الانسان لدى موظف الأمن، من خلال إتباع سياسة التكوين والتحسيس والتواصل المدعم للوقاية منه لفائدة المكلفين بإعمال القانون، وتنظيم العديد من اللقاءات التواصلية والأيام الدراسية وإنجاز بعض الدراسات الميدانية للوقوف على وضعية غرف الأمان ومدى استجابتها للمعايير الدولية لظروف الاعتقال وما واكب ذلك من تشكيل لجان مديرية للقيام بزيارات افتحاص وتدقيق للوقوف على الثغرات والنواقص سواء منها البنيوية أو تلك المرتبطة بالعامل البشري التي مازالت تعاني منها بعض أماكن الحرمان من الحرية، كان آخرها اللجنة المديرية المحدثة شهر أكتوبر من سنة 2019 لوضع الإجراءات والتدابير الإستباقية اللازمة لضمان حسن سير الزيارات المرتقبة للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والتفاعل الفوري مع توصياتها.

مدونة نموذجية لقواعد سلوك موظفي الأمن الوطني، كإطار مرجعي يحدد الممارسات الفضلى في مجال العمل الشرطي
وفي مجال التخليق، سبق للمديرية العامة للأمن الوطني أن أعدت سنة 2019، مدونة نموذجية لقواعد سلوك موظفي الأمن الوطني، كإطار مرجعي يحدد الممارسات الفضلى في مجال العمل الشرطي، وكوثيقة استرشادية تستعرض التزامات الموظف وواجباته المهنية إزاء الإدارة والسلطة الرئاسية والمرتفق، وكذا الآليات الإجرائية لحماية الموظف أثناء مزاولته لمهامه أو خلال التدخلات المرتبطة بممارسة وظيفته.
وتستمد هذه المدونة أحكامها ومقتضياتها من الوثيقة الدستورية للمملكة، ومن الظهير الشريف رقم 1.09.213 المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني، كما أنها تستلهم العديد من بنودها من النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وكذا من الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربية.
وتهدف هذه المدونة إلى تمكين موظف الأمن الوطني من قواعد سلوكية مضبوطة وقيم أخلاقية واضحة، تؤطر علاقته المهنية، وترفع من مستوى أدائه ومردوديته، وتساعده على تجاوز مختلف الوضعيات الخلافية التي قد تعترضه أثناء ممارسته لمهامه، علاوة على توطيد وتكريس مبادئ حقوق الإنسان والحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة في صفوف الوظيفة الأمنية. وموازاة مع ذلك فإن المديرية العامة للأمن الوطني تسهر على ضمان كافة حقوقه بما فيها مؤازرته أثناء قيامه بواجباته المهنية القانونية.
تأهيل وصيانة أماكن تدبير الحراسة النظرية، من أجل أنسنة ظروف هذه التدابير وحفظ كرامة الموضوعين تحتها
أما على مستوى الموارد المادية واللوجيستيكية، فإن المديرية العامة للأمن الوطني ووفق استراتيجياتها التي تروم تحديث البنيات الشرطية، فقد قامت بتأهيل وصيانة أماكن تدبير الحراسة النظرية، من أجل أنسنة ظروف هذه التدابير وحفظ كرامة الموضوعين تحتها، ونذكر منها :
- القيام بأعمال الصيانة و التأهيل و الإصلاح على مستوى أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية؛
- توفير تجهيزات الإنارة والتهوية الطبيعية والآلية؛
- توفير أنظمة الحماية والسلامة خاصة مخطط الإخلاء عند الضرورة؛
- القيام بمراقبة أعمال النظافة وتوفير الأفرشة والأغطية وتتبع الحالة البدنية والصحية والتغذية لفائدة الموضوعين تحت تدابير الحراسة النظرية؛
- تجهيز أماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية بنظام كاميرات الحماية يمكن من تغطية جميع الزوايا والمرافق؛
- الحرص على توفير ولوجيات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
رصيد مادي ولامادي في مجال حقوق الإنسان
وزاد موضحا “أن المديرية العامة للأمن الوطني أضحت اليوم تتوفر على رصيد مادي ولامادي في مجال حقوق الإنسان لايسعها إلا أن تفخر به اعتبارا لما راكمته من خلال تجربة رائدة في هذا المجال، خاصة في مجال الوقاية من التعذيب لاسيما وأن بلادنا اليوم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، شهدت إحداث “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب” المنصوص عليها في الجزء الرابع من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي تشكل مرحلة مهمة نحو إعمال الالتزامات الدولية والدستورية للمغرب.”
كما أن مبادرة تنظيم هذا الملتقى العلمي حول هذا الموضوع بالذات تصب في الرغبة الأكيدة لدينا جميعا، كل من موقعه الخاص، في تعبئة وتنسيق الجهود في إطار الشراكة الفاعلة للوقاية من التعذيب بكافة أشكاله، والذي تنبذه كافة الديانات السماوية وتجرمه القوانين الوطنية وتدينه المرجعيات الحقوقية الكونية.
وفي الأخير، عبر الدخيسي، باسم السيد المدير العام للأمن الوطني عن” استعداد المديرية العامة للأمن الوطني الدائم والمتواصل للتعاون مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين، بما يخدم المصالح الوطنية، ويستجيب للمبادئ الأممية في دعم السياسات الوقائية والإصلاحية والحمائية المعدة من أجل الوقاية من التعذيب، والكل في إطار صون كرامة الإنسان واحترام حقوقه الكونية.”
مشاركة خبراء وطنيين ودوليين عن مختلف آليات الأمم المتحدة
وتعرف هذه الندوة رفيعة المستوى مشاركة خبراء وطنيين ودوليين عن مختلف آليات الأمم المتحدة بما فيهم السيد خوان منديز، المقرر الخاص السابق المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي سبق له أن قام بزيارة للمغرب سنة 2012، وكذا خبراء من الاتحاد الإفريقي ومجلس أوروبا وممثلين عن القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية بما فيها الدرك الملكي والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والتمثيليات الدبلوماسية ببلادنا، فضلا عن ممثلي منظمات المجتمع المدني والجامعات والآليات الوطنية للوقاية من التعذيب.
رؤية متكاملة تهم حقوق الإنسان والعمل على أجرأتها في أرض الواقع لتحقيق احترام الحريات
وخلال الجلسة الافتتاحية تناول الكلمة كل من السيدة أمينة بوعياش ،رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان والسيد مولاي الحسين الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة القض،رئيس رئاسة النيابة العامة وكلمة السيدة لطيفة التوفيق باسم المجلس الأعلى للسلطة القضائية،حيث شددوا على حجم الإصلاحات المؤسساتية والقانونية والعملية وأيضا الآليات ، وعمل السلطات العمومية عبر مختلف أجهزتها المكلفة بإعمال القانون في دعم مجهوداتها في بلورة رؤية متكاملة تهم حقوق الإنسان والعمل على أجرأتها في أرض الواقع لتحقيق احترام الحريات على أفضل وجه، والنهوض بها إلى أبعد مدى.
وتم التأكيد على كون ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مجرم بمقتضى الدستور ومقتضيات القانون الجنائي، خاصة وأن ضمان الحقوق الأساسية في الحياة والحق في السلامة الجسدية خيار استراتيجي لبلادنا لا رجعة فيه، وأن هذه الندوة تشكل مناسبة للتأكيد مرة أخرى على أن المملكة قطعت مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحققت مكاسب هامة في هذا المجال كرسها دستور 2011.
فرصة لدحض الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، لاسيما أن المغرب يعتبر من بين الدول المؤسسة لمبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب التي أطلقت في مارس 2014
كما تشكل هذه الندوة الدولية فرصة لدحض الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، لاسيما أن المغرب يعتبر من بين الدول المؤسسة لمبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب التي أطلقت في مارس 2014، من قبل حكومات الشيلي والدانمارك وغانا وإندونيسيا والمغرب، بهدف الوصول إلى مصادقة جميع دول العالم على الاتفاقية وتحسين تنفيذها في أفق سنة 2024، كما أن بلادنا دعت مؤخرا إلى اعتماد مبادئ منديز بشأن المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات، من خلال اتخاذ تدابير مناسبة لإدراج هذه المبادئ في مشاريع ومقترحات القوانين وإجراءات المحاكمات والتكوين وتعزيز الامتثال لها من قبل قوات الأمن ومهنيي القانون والسلطات المختصة من أجل ضمان أكبر قدر من الحماية لجميع الأشخاص المستجوبين والمحرومين من حريتهم، حيث تقوم مبادئ منديز على الدمج ما بين القانون والأبحاث العلمية الراسخة والمتنامية حول أساليب الاستجواب التي تسهم في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة من الشخص الذي تتم مقابلته، كما أن هذه المبادئ من شأنها أن تمكن المكلفين بإنفاذ القانون من تغيير العقلية والثقافة المؤسساتية السائدة للابتعاد عن الممارسات التي يقصد منها الحصول على اعتراف بالعنف والاتجاه نحو المقابلة التي تقوم على العلاقة الودية مما من شأنه تعزيز من الثقة في المؤسسات الأمنية.

إبراز التطور الحقوقي الإيجابي الذي عرفته المملكة في مجال حماية حقوق الإنسان
وجرى إبراز التطور الحقوقي الإيجابي الذي عرفته المملكة في مجال حماية حقوق الإنسان، لاسيما أبرز محطاته هيئة الإنصاف والمصالحة كتجربة فريدة ومتميزة في العالم العربي والإسلامي، ومواصلة مصادقة المملكة على الصكوك الأساسية في هذا المجال، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب (1993) وعلى البروتوكول الاختياري الملحق بها (2014)، وإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب الموكول اختصاصها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2018 بموجب القانون 15-76 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس.

عرض “مبادئء منديز”
وتميز البرنامج في الجلسة التقديمية بعرض “مبادئء منديز” من طرف خوان منديز، أستاذ مقيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان بكلية واشنطن للحقوق التابعة للجامعة الأمريكية، المقرر الأممي الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة.مداخلة عبر -تقنية الفيديو-لتستمر باقي الجلسات في محاور الضمانات القانونية والقضائية للوقاية من التعذيب وآليات وإجراءات الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة .بمساهمة كل من :رئيسة اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب،رئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب،الكاتب التنفيذي للجنة الأوروبية للوقاية من التعذيب، الكاتبة العامة للجمعية الوقاية من التعذيب، خبراء آليات المعاهدات والمساطر الخاصة والآليات الوطنية للوقاية من التعذيب،ممثلة المعهد الدانماركي للوقاية من التعذيب و القضاة و ممثلي القطاعات الحكومية و الهيآت الوطنية المعنية.
بحضور أطر الدرك الملكي و المديرية العامة للأمن الوطني و المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ؛رئيس هيئة المحامين؛السفير عميد السلك الدبلوماسي العربي بالمملكة المغربية؛السفير عميد السلك الدبلوماسي الإفريقي بالمملكة المغربية؛ممثلي البعثات الدبلوماسية والإتحاد الأوروبي و مجلس أوروبا بالمملكة المغربية.
الى ذلك ،ستمكن التوصيات والمقترحات المنبثقة عن هذه الندوة الدولية من تعزيز الإطار القانوني لمناهضة التعذيب وكذا المساهمة في إصلاح منظومة العدالة الجنائية،وإثراء مشروع إعداد دليل عملي يكون بمثابة مرجع يتضمن معايير ومساطر ضمان حماية حقوق الإنسان أثناء ممارسة المكلفين بإنفاذ القانون لمهامهم وخاصة عناصر الأمن.



