بلقيس أحمد الكبسي:فرحة يمنية كتبت سطورها محبة واعتزازاً ..عندما تزأر الأسود تقف الضاريات عند حدها
غيرت مجريات مبارات كأس العالم (قطر 2022 ) نظرة العالم الغربي للعالم العربي أو كما يسمونه (دول العالم الثالث) من حيث الإعداد والتنظيم والتجهيزات اللوجستية والبشرية والأمنية التي ترقى للمستوى ، كما غيرت نظرة الشعوب الغربية للشعوب العربية ، فكانت الفرصة التي اكتشفت فيها الشعوب الغربية حقيقة الشعوب العربية تحضرها وتضامنها وتآزرها امكانياتها وقدراتها الكروية والتنظيمية وأخلاقها وتسامحها واحترامها وقبولها الآخر ، اكتشفت أيضاً خطأ ما تتناقله السياسة الغربية عن الشعوب العربية التي تصفها بالسلبية والإرهاب والتخلف والضعف والعجز ، وبأن تلك الاتهامات ما هي إلا أيدولوجيات مفبركة وخطط مؤدلجة تم حشوها وحشرها في عقول الشعوب الأوربية والغربية غرضها النفور وعدم التقبل والازدراء، وعدم التضامن والتآزر في حالات الحروب والانتهاكات الإنسانية والحقوقية ، لكن كل تلك الخطط والنظرة من زاوية واحدة تلاشت عندما احتكت الشعوب الغربية بالشعوب العربية وعرفت مدى انسانيتها وسموها وخلقها وأخلاقها وقدرتها على النجاح والتقدم والتطور والمنافسة والنصر وإلحاق الهزيمة بالآخر، الحال نفسه مع الفرق العربية التي أثبتت للغرب شعوباً وفرق أن اللاعب العربي لا يهزم بسهولة ولا يشق له غبار وهذا ما فعلته أسود الأطلس وهي تزأر على أرض الملاعب كملوك متمكنة في عرينها ، الفريق المغربي أثبت جدارته الكروية وقدرته في منافسة الفرق الأوربية والغربية بجدارة واقتدار، أثبت الفريق المغربي برفقة مدربه المتمكن الإنساني العقلاني (وليد الركراكي) ذلك الذي صنعته المعاناة أسداً ضارياً لا يعرف الهزيمة ولا يعترف بها فأخرج للعالم فريقاً لا يشق له غبار ، صنع المايسترو( وليد الركراكي) فريقاً متماسكاً متمكناً تكتيكياً واثقاً منسجماً وطنياً راضياً مرضياً هز عروش الكرة الأوربية الكرواتية والبلجيكية والكندية، حتى الثيران الإسبانية – تلك التي لها باع واتساع في المباريات الكروية وأيضاً غروراً واستعلاء – جندلها أسود الأطلس بهزيمة نكراء انتفض لها الشارع المغربي والعربي والدولي والعالمي فرحة واستبشاراً ، أسود الأطلس هزوا عروش الكرة الأوربية وغيروا مساراتها وموازينها وتوقعاتها ونظرتها للكرة العربية والمغربية وأعادوا لها قيمتها ومكانتها وحسبانها ، كما أعطوا انطباعاً طيباً ورفيعاً ومشرفاً في تقدير الذات والاعتزاز بالنفس والقدرة والتمكن للعالم بأسره هكذا الأسود عندما تزأر تقف الضاريات عند حدها. مبارك أسود الأطلس هذا التميز والتألق، مبارك للمغرب هذا الإنجاز الكروي العالمي، مبارك للأمة المغربية والعربية والإسلامية بأسرها. وبانتظار المزيد من استحقاق وفوز وتأهل، يليق بكم أسود الأطلس التفرد والتميز .





