كريم الصامتي يكتب: كورونا.. تفضح عدم امتلاك الحكومة لسياسة عمومية في قطاع الرياضة

ما زاد من فضح واقع الشأن الرياضي بالمغرب، الظرف الوبائي الذي تمر منه بلادنا والعالم في ظل جائحة كوفيد 19،حيث ظهر جليا عدم امتلاك الحكومة لسياسة عمومية واضحة في هذا القطاع، الذي يسارع إلى الانهيار التام في ظل عدم أخد أي مبادرة لدعم صموده ومقاومة جنود الخفاء الذين يتواجدون في الصفوف الأمامية من مدربين وأرباب القاعات الرياضية الخاصة وما يرتبط بذاك من مهن الرياضة المتعددة.

منذ القديم اهتمت الشعوب والحضارات بالرياضة بتوظيفها في المجال الديني والعسكري والترفيهي كالحضارة السومرية والفرعونية واليونانية ما قبل الميلاد، وتعتبر الرياضة اليوم قطاعا استراتيجيا في برامج الدول،يوفر خدمة عمومية مرتبطة بنيويا بقطاعات أخرى كالصحة والأمن وسياحة… وتبقى الرياضة على رأس اهتمامات الشباب المغربي الذي يشكل القاعدة الواسعة للهرم الديمغرافي بالبلاد، باعتبارها الوسيلة الأكثر استقطابا لحاجياتهم فيما يتعلق بالترفيه والترويح عن النفس وتفجير مواهبهم وطاقاتهم،من تمة تعتبر منفذا تربويا لتنشئتهم اجتماعيا على القيم الإنسانية الكبرى وتعزيز قيم المواطنة الخلاقة.

لقد استحضر الدستور المغربي هذا الوعي بمركزية الرياضة في التنمية البشرية من خلال جعلها حقا من حقوق المواطنين، إذ نص على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مطالبة بالعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من مجموعة من الحقوق، ضمنها “حق الاستفادة من التربية البدنية والفنية”.

لكن واقع الرياضة المغربية يكشف أنها ليست من ضمن أولويات الحكومة الحالية التي لم تقدم في برنامجها الحكومي أية استراتيجية واضحة لتنمية القطاع الرياضي والرفع من مساهماته، اللهم محاولة تنزيل قانون الرياضة دونما فتح نقاش عمومي هادئ مع المشتغلين بالمجال الرياضي يشخص الواقع بهدف الارتفاع عنه إلى واقع جديد يستحضر أهدافا وغايات ويرتبها بناءً على تصنيف للرياضات التي تختلف من جماعية إلى فردية ورياضات النخبة والأحياءوالرياضة المدرسية والجامعية.. ومحاولة استحضار أن تدبير قطاع الرياضة يجب أن يدخل في صلب السياسات العمومية، ليس من منطلق المردودية المادية وما قد يذره من دخل مباشر على خزينة الدولة، ولكن من منطلق انعكاس الفعل الرياضي على التنمية البشرية في شقها التربوي والصحي والأمني. الأمر الذي لا محالة سوف يعود بفضل اقتصاديوافر على الدولة ويخفض من نفقاتها المترتبة عن رعايتها للمواطنين صحيا وأمنيا.

ما زاد من فضح واقع الشأن الرياضي بالمغرب، الظرف الوبائي الذي تمر منه بلادنا والعالم في ظل جائحة كوفيد 19،حيث ظهر جليا عدم امتلاك الحكومة لسياسة عمومية واضحة في هذا القطاع، الذي يسارع إلى الانهيار التام في ظل عدم أخد أي مبادرة لدعم صموده ومقاومة جنود الخفاء الذين يتواجدون في الصفوف الأمامية من مدربين وأرباب القاعات الرياضية الخاصة وما يرتبط بذاك من مهن الرياضة المتعددة.

إن القاعات الرياضية الخاصة والتي في معظمها عبارة عن نوادي لتعليم فنون الدفاع عن النفس، والتي كانت ولا تزال الركح الحقيقي لرياضة القرب، فهي تشكل ذاكرة أغلب المغاربة الذين ينخرطون بها لما تقدمه من خدمة تربوية وقيمية وصحية وتخلقية عالية، وتعاطي الأطفال والشباب لهذه الرياضات جاء نتيجة لسهولة الولوج لخدماتها التي تكادتكون تطوعية، اللهم المساهمات البسيطة التي بالكاد تغطي مصاريف القاعة وتضمن استمراريتها. إن مثل هذه القاعات تشكل الخلفية الواقعية للرياضة المغربية على مستوى اللامبالاة والنسيان، رغم كونها مدراس تساهم في تأطير وتوعية ورعاية الناشئةإلى جانب المؤسسات العمومية ذات الاهتمام بالطفولة والشباب.

رغم هذا الدور الكبير الذي تلعبه هذه النوادي الرياضية من تكوين وتأطير وتربية، إلا أن استراتيجية الحكومات المتعاقبة لم تولي الاهتمام لهاإلا بشكل سلبي، وما يؤكد ذلك، مؤخرا، صدور قانون لا يراعي خصوصية نشاطها ولا طبيعة الخدمات التي تؤديها، يفرض شروط شبه تعجيزية لمزاولة نشاطها،هذه الشروطالتي لا ريب أنها ستدفع الكثير من هذه الأندية إلى الاغلاق، في ظل توجه واضح من خلال القانون 09/30 إلى خدمة ملاك القاعات الرياضية الاستثمارية المتعددة الفروع وذات الأصول التجارية.

هذا الواقع الصعب الذي تمر منه القاعات الرياضية الصغرى الناشطة بأحياء المدن والقرى، لينم عن توجه إداري يشتغل وفق خطط تكنوقراطية، تتعامل مع الرياضة بمنطق الرقابة والتحكم وخدمة بعض المسؤولين بالجامعات، وعلى رأسها الجامعات الملكية المغربية لفنون الدفاع عن النفس الذين يشتغل بعضهم وفق منطق سلطوي تحكمي لا يتماشى ورؤية صاحب الجلالة الذي عرى ممارساتهم وكشف عن واقع تدبيرهم فيالرسالة السامية التي وجهها جلالته إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بقصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات.

هذه الجامعات التي كان من المفروض أن تبين عن حس تضامني واسع ومؤسس مع الأندية الرياضية، وتلعب دور تمثيلهم أمام الجهات الرسمية الوصية على تدبير قطاع الرياضة، وتساهم في تشخيص واقع هذه النوادي واقتراح تصورات للرفع من قدراتها وخدمة مساهماتها، بل والترافع عنها في كل ما يمكن أن يضر بها ويقلل من شأنها،خصوصا فيما يتعلق بتنزيل القوانين البعيدة عن واقع اشتغال هذه النوادي، التي من المفروض أن يمنح وجودها وأنشطتها الشرعية الأخلاقية والقانونية لقيام وبقاء مثل هكذا جامعات. الشيء الذي لم يحدث لأن من كان بيته من زجاج يسارع إلى إطفاء الأنوار لكي يبعد الرائين من بعيد أو قريب.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...