فرنسا تطوي صفحة أحد أبرز عقولها المعاصرة(عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران)

وكالات /اليوم السابع

فقدت فرنسا والعالم أحد أبرز رموز الفكر الإنساني المعاصر بوفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي رحل عن عمر ناهز 104 أعوام. وأكدت زوجته نبأ وفاته بعد مسيرة فكرية امتدت أكثر من ثمانية عقود، ترك خلالها إرثاً معرفياً ضخماً تجاوز حدود فرنسا ليؤثر في الأوساط الأكاديمية والثقافية والسياسية حول العالم.

بالنسبة للفرنسيين، كان موران قبل كل شيء مرشدا فكريا طور مقاربة شمولية وعابرة للتخصصات لقضايا عصرنا. وخارج فرنسا، اشتهر بوصفه مبتكر “سينما الحقيقة” بفضل فيلمه “يوميات صيف” عام 1961.
موران، أبرز الشخصيات الفكرية في فرنسا، والمقاوم السابق إبان الحرب العالمية الثانية الذي كرّس حياته لتعزيز روح النقد ومناهضة التعصّب.

اشتهر موران برفضه الفصل التقليدي بين التخصصات العلمية والإنسانية، وكان يصف نفسه بأنه «صياد معرفة» يجوب مختلف الحقول الفكرية دون قيود. وسعى طوال حياته إلى الربط بين التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والعلوم الطبيعية، في محاولة لفهم الإنسان والعالم بوصفهما منظومة مترابطة ومعقدة.
يُعد كتابه الموسوعي «المنهج» (La Méthode)، المؤلف من ستة أجزاء، أبرز أعماله الفكرية وأكثرها تأثيراً. وفيه حاول بناء تصور جديد للمعرفة الإنسانية يقوم على فهم الترابط بين الظواهر بدلاً من دراستها بشكل منفصل.

وكتب موران في أحد أجزاء هذا المشروع: «كلما عرفنا الإنسان أكثر، أصبح فهمه أصعب، لأن الفصل بين التخصصات يجزئه ويحرمه من تعقيده وحيويته».

وإلى جانب «المنهج»، ألّف نحو أربعين كتاباً تُرجمت إلى لغات عديدة، وحصل على الدكتوراه الفخرية..

ورغم تقدمه في العمر، ظل موران حاضراً بقوة في النقاشات الفكرية والثقافية حتى سنواته الأخيرة، وكرّس اهتمامه لقضايا العولمة ومستقبل الإنسانية والتغيرات الاجتماعية والبيئية والثقافية التي يشهدها العالم.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...