لطيفة سبأ تكتب ..صفقات “رصد الغش” بالمغرب.. هدر للمال العام، ترهيب للتلاميذ، وهروب من محاربة الفساد الحقيقي!
محاربة الغش تبدأ بإصلاح المنظومة، وبناء الثقة، وترسيخ القيم، وإصلاح البنية التحتية، وليس بصفقات غامضة تزيد الأقسام رعبا وفشلا.
مع كل موسم امتحانات إشهادية، تتحفنا وزارة التربية الوطنية ببلاغات استعراضية تتحدث فيها عن اقتناء “أجهزة تقنية متطورة” لرصد الهواتف المحمولة ومنع استعمال الذكاء الاصطناعي في الغش.
شعارات رنانة وتسويق إعلامي ضخم، لكن الواقع يكشف عن حقيقة مغايرة تماما، صفقات مشبوهة تهدر فيها أموال دافعي الضرائب دون أدنى نتيجة ملموسة على أرض الواقع.
من التربية والتعليم.. إلى ثكنة للترهيب والشرطة القضائية!
بدل أن نرى تدابير تربوية، بيداغوجية، ونفسية تحبب القيم والأخلاق للتلاميذ وتراعي توازنهم النفسي، تحولت مراكز الامتحانات -بحسب الصور والفيديوهات الصادمة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي- إلى ما يشبه ثكنات تمارس الترهيب النفسي في حق مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة.
خرق صارخ للقوانين، تحول بعض التربويين، مع كامل الأسف، إلى ما يشبه “ضابطة قضائية” همها الوحيد تحرير المحاضر وتصيد الأخطاء، في ضرب تام للمذكرة المنظمة للامتحانات ولحقوق الطفل.
الوقوف فوق الرؤوس، تظهر الصور ممارسات ممنوعة قانونا وعرفا، حيث يقف المراقبون مباشرة فوق رؤوس التلاميذ والتلميذات بطريقة مستفزة ومقلقة.
هذه الأساليب الترهيبية كفيلة بجعل أكثر التلاميذ تحضيرا واجتهادا يدخل في حالة ذعر وينسى كل ما راجعه. هل هكذا نختبر معارف الجيل الصاعد؟ بالخوف والرعب؟
إنها مفارقة عجيبة تثير السخرية والحسرة في آن واحد. تترك الوزارة والمسؤولون الأزمات الحقيقية التي تنخر جسد التعليم والمجتمع، ويركضون وراء صفقات “أجهزة الغش”!
أين محاربة الفساد الحقيقي؟ حاربوا أولا فساد “الفراقشية” ونهب الثروات، حاربوا الشطط في استعمال السلطة وتحويل المديريات والقطاعات إلى ضيعات خاصة للأقارب والموالين.
أين كبح لوبيات التعليم الخصوصي؟ التي استنزفت جيوب الآباء وأنهكت الأسر المغربية دون حسيب أو رقيب.
أين ميزانيات التعليم؟ نرى ملايين الدراهم تصرف على تقنيات فاشلة، في حين لا يزال أبناء الشعب يدرسون في أقسام مهترئة وبنايات منسية تعود لأربعينات القرن الماضي ومرافق تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.
متى سنرى أجهزة تكشف الغش في صفقات بنايات وزارة التربية الوطنية؟ متى سنرى محاسبة المكلفين بهذا النظام التعليمي الذي تذيل التصنيفات الدولية؟
أوقفوا هذا الإرهاب النفسي!
نناشد اليوم كل الضمائر الحية، الحقوقيين، والمجتمع المدني بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث. إن الترويج الإعلامي الحالي لمحاربة الغش انحرف عن مساره التربوي والأخلاقي ليصبح إرهابا نفسيا وإفزاعا ممنهجا للتلاميذ.
محاربة الغش تبدأ بإصلاح المنظومة، وبناء الثقة، وترسيخ القيم، وإصلاح البنية التحتية، وليس بصفقات غامضة تزيد الأقسام رعبا وفشلا.
إصلاح _ التعليم باركا _ من _ الترهيب


