كريم الصامتي يكتب ل” اليوم السابع” : كل التضامن مع عبد اللطيف نحيلة.. انت، هو، انا، هم، هي، هن، مااااشي فحال فحال…

…تحكرو على فنان وتحولو ذوقو وشخصيتو وشكلو وفهمو إلى معركة وكأنكم حوافر بقر أو ثيران عندما تتناطح سخط الله على خبيزة وبرواك…

كتبت البارح هذا التضامن، ف” الفايس بوك ”وزولتو، تحت كم الرسائل التي وصلتني على الخاص وبعض الاتصالات، من أناس أعزهم وتربطني بهم علاقات وصداقات تيحتجو على المنشور ديالي. قلت فراسي أش دخلني في الزحام. ولكن حسيت بإهانة ضمير وجبن حيث رضخت للاختباء وراء الرأي المشروك.. ولكن عاودت مرة أخرى نعبر عن رأيي من منطلق أن مناصرة  الحقوق لا تقبل الانتقاء أو التجزيء.
وفي هذا الاطار استحصرت أسطورة خلق الكون الإغريقية، فلما أنجب أورانوس Uranus إله السماء التيتان Titanus المختلفين شكلا بعين واحد وخمسون رأسا ومائة ذراع خاف من اختلافهم وأن يكونو تهديدا لسلطته، فاختار أن يحاصرهم بدل ما يواجه خوفو ودفنهم في أعماق جايا Gaia إلهة الأرض..

واليوم، كنشوفو كيفاش الخوف من الاختلاف كيقدر يتحول لسلاح ضد الناس، وكيفاش العقلية الرجعية كتنجح، للأسف، حتى فترهيب بعض التقدميين والحداثيين، وكتخليهم يترددو يدافعو على أبسط مبادئ الحرية والاختلاف ويدفنو ٱرائهم داخل أنفسهم وتصنع منهم شخصيات سكيزوفرينية.
لهذا نأكد مرة أخرى كحقوقي على التضامن مع الشاب عبد اللطيف نحيلة، الفنان والمخرج والفاعل الثقافي، اللي ولى مستهدفا فجدل كيتجاوز النقاش حول التجربة والكفاءة، وكيخلط بين المواقف السياسية والاختيارات الشخصية، وبين النقد المشروع والهجوم اللي كيتغذى من الأحكام المسبقة.
ولكن اللي كيطرح السؤال بصح هو هاد الانتقائية فالغضب علاش هاد الحماس كامل كيتصب على فنان، بينما السياسيين والوزراء ومؤسسات الدولة عندهم علاقات ومواقف رسمية واضحة، علاش هذا ”العرمرم ”من المهاجمين لم يفتحو أفواههم والسيد ناصر بوريطة يوقع على اتفاقية بلد من أجل الوطن.
إلى كان التطبيع هو موضوعكم، زعمو ووجهو نفس القوة ديال النقد للمسؤولين اللي عندهم القرار علاش لا وقدرون على مساءلة السياسيين والوزراء على مواقفهم، والحكومة على سياساتها، والمؤسسات على علاقاتها الرسمية علاش ما كتواجهوش القرارات اللي عندها أثر سياسي واقتصادي ودبلوماسي، عوض ماتحكرو على فنان وتحولو ذوقو وشخصيتو وشكلو وفهمو إلى معركة وكأنكم حوافر بقر أو ثيران عندما تتناطح سخط الله على خبيزة وبرواك… متكونوش حوافر تدوسون على كل أخضر..
واش ولى الفنان هو اللي خاصو يخلص فاتورة المواقف واش عبد اللطيف نحيلة عندو من السلطة والنفوذ ما عند الوزراء والمسؤولين، باش تحملوه مسؤولية أكبر منه..
هنا كيبان ليا التناقض ملي كتكون المواجهة مع أصحاب القرار، كيولي الحساب معقد، وكيحتاج معرفة بالوقائع والاتفاقيات والمسؤوليات. ولكن ملي كيتعلق الأمر بفرد، كتولي الأحكام سهلة والاتهامات جاهزة، والهجوم مضمون ومفتوح حيث الحيط القصير ما عندوش نفس وسائل الدفاع ولا نفس النفوذ.
وإلى كان شي حد كيتهم عبد اللطيف نحيلة بالموالاة لجهة ما فليقدم الوقائع والأدلة اللي كاتثبت هاد الاتهام وخصو يعرف في زفس الوقت أنه تيتهم الدولة حيث الدولة مناعساش على وذنيها، وليناقش المواقف الموثقة ديالو واش خارجة على الرؤية المتبصرة لاصحاب القرار، أما استعمال قضية ما باش نغطيو على رفض الاختلاف فالمظهر واللباس والاختيارات الشخصية، فهاد الشي كيطرح سؤالا حقيقيا على الغاية من هاد الهجوم.
فلسطين ماشي ورقة كنخرجوها ملي بغينا نهاجمو شي واحد، وماشي شعار كنستعملوه باش نمنحو راسنا الحق نحاكمو الناس ونقصيوهم. فلسطين التي هي في الدم والروح، داخلها الشعب والمسؤولين مختالفين في الدين والإيديولوجية والسياسة والاختيارات ووو.. بلا منجبدو هذا الجرح.
إلى كنتو ضد شي حاجة، كونوا ضدها بالمعايير نفسها، ووجهو النقد حتى للمسؤولين اللي عندهم سلطة القرار. أما تختارو شخصا واحدا وتحملوه أكثر مما كتتحمل الحكومة والوزراء والسياسيون، فهاد الشي ماشي عدالة هادي انتقائية فالمحاسبة.
والأخطر من هاد الشي كامل هو أن هاد الأسلوب كيخدم العقلية الرجعية، حتى ملي كيتبناه ناس كيعتابرو راسهم تقدميين. كينجح يخاف الحداثي من الدفاع على الاختلاف، ويخلي التقدمي يحسب ألف حساب قبل ما يقول كلمة حق، وكيحول الحرية من مبدأ ثابت إلى امتياز مشروط برضا الآخرين.
الحداثة ماشي هي تدافع على الحرية غير ملي يكون الشخص اللي قدامك على هواك. الحداثة هي تدافع على حق الاختلاف حتى ملي ما كيعجبكش، وتنتقد الأفكار بالحجة، ماشي الأشخاص بالأحكام المسبقة.
تضامني المبدئي مع عبد اللطيف نحيلة ماشي معناه أنه فوق النقد، ولا أي موقف ديالو خاصو يبقى بلا نقاش. معناه ببساطة أن النقد خاصو يكون واضح ميكونش غطاء للهجوم على الاختلاف.
إلى بغيتو تحاسبو حاسبو الجميع.. وإلى بغيتو تحاربو اختيارات السياسية ووطنية بداو بالسياسات والقرارات والعلاقات الرسمية، وما تخليوش الفنان هو الحيط القصير اللي كتفرغو فيه الغضب ديالكم.
حيت أسهل حاجة هي تهاجم المختلف، ولكن الأصعب والأهم هو تواجه أصحاب القرار، وتبقى وفيا للمبادئ ديالك حتى ملي كيكون ثمنها هو مواجهة الخوف والترهيب.
نغاودها مرة أخرى كل التضامن مع عبد اللطيف نحيلة ومع الحق فاختلاف حقيقي ماشي حرية بالشروط، وماشي حداثة كتنهزم قدام أول موجة ديال التخويف.


شاهد أيضا

شاهد أيضا