سفيان خليهن يكتب : فاطمة السعدي ليست مدانة بفساد.. بل ضحية تأويل سياسي لقرار جماعي عمره 12 سنة..لنحكي القصة كما هي، بلا بهارات
فاطمة السعدي لم تكن مقاولة عقار، ولم تكن تترامى على أرض لتسجلها باسمها، كانت رئيسة جماعة الحسيمة، أول امرأة تصل لهذا المنصب في تاريخ المدينة (2009-2015).
وتتوالى فضائح حكومة المنصوري؟ بل وتتوالى محاولات تصفية الحسابات مع نساء جئن من الهامش إلى الحكومة.
قصة فاطمة السعدي التي يتم الترويج لها اليوم كـ “فضيحة”، كل من قرأ ملفها الحقيقي، لا العناوين المثيرة في فيسبوك، سيكتشف أنها قصة منتخبة قامت بواجبها.
ماذا حدث فعلاً في الحسيمة سنة 2014؟ لنحكي القصة كما هي، بلا بهارات
فاطمة السعدي لم تكن مقاولة عقار، ولم تكن تترامى على أرض لتسجلها باسمها، كانت رئيسة جماعة الحسيمة، أول امرأة تصل لهذا المنصب في تاريخ المدينة (2009-2015).
في حي مرموشة، هناك حديقة صغيرة، مواطن حول جزء من الملك العام إلى حديقة خاصة مسيجة، ويمنع الساكنة من المرور، شكايات متكررة من الجيران تصل للجماعة.
رئيسة الجماعة ماذا تفعل؟ تطبق القانون، تصدر قراراً جماعياً بهدم السياج وتحرير الملك العام، بناءً على محضر لجنة تقنية، وقرار مجلس جماعي، وسلطة الشرطة الإدارية المخولة لرئيس الجماعة بموجب المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات.
المواطن يرفع دعوى: “اعتداء على ملكيتي الخاصة”.
المحكمة الابتدائية تقول: عمل إداري.
محكمة الاستئناف بالحسيمة سنة 2016، تجتهد وتقول: كان يجب انتظار حكم قضائي نهائي حول طبيعة العقار، لذلك هناك “شطط في استعمال السلطة”، وتحكم بشهر موقوف التنفيذ وتعويض مدني.
شهر موقوف التنفيذ. ليس نافذاً. لم تدخل سجناً يوماً واحداً. لم تختلس درهماً. لم تبع متراً.
وهنا تبدأ الحجج القانونية التي يتجاهلها دعاة الفضائح:
1. القانون المغربي واضح: لا إدانة بفساد
الحكم كان في إطار تدبير إداري خلافـي، وليس جريمة رشوة أو اختلاس أو استغلال نفوذ شخصي. فرق كبير بين منتخب يجتهد لتحرير ملك عام، ومنتجـب ينهب ملك عام. القضاء نفسه اعتبر الفعل خطأ في التقدير الإجرائي، وليس نية إجرامية، لذلك أوقف التنفيذ.
2. رد الاعتبار القانوني حاصل بقوة القانون
حسب الفصل 38 و 730 من القانون الجنائي المغربي، عقوبة الحبس موقوف التنفيذ التي تقل عن سنة، يمحوها التقادم ورد الاعتبار القانوني بعد 5 سنوات إذا لم يرتكب صاحبها جرماً جديداً. نحن اليوم في 2026، أي 10 سنوات بعد الحكم. السجل العدلي لفاطمة السعدي نظيف، وصحيفتها القضائية فارغة.
3. محكمة النقض نفسها أعادت ترتيب الملف
المتضرر طعن بالنقض، والنقض قبلت الطعن وأحالت الملف مرة أخرى، وانتهى الملف في شقه المدني فقط بتعويض. بمعنى أن الشق الجنائي انتهى بالحكم الموقوف الذي انقضى أثره.
4. هل نريد رؤساء جماعات يخافون من تحرير الملك العام؟
هذه هي الخطورة. اليوم نلوم السعدي لأنها هدمت سياجاً غير قانوني. وغداً، أي رئيس جماعة سيرى احتلالاً للملك العام سيقول: “لا أتدخل، حتى لا أتابع بتهمة الشطط”. هذا تشجيع للفوضى وليس دفاعاً عن القانون.
الذين يهاجمون فاطمة السعدي اليوم، هم نفسهم الذين كانوا سيهاجمونها لو تركت حديقة حي مرموشة محتلة وقالوا: “رئيسة الجماعة تتواطأ مع لوبيات العقار”.
فاطمة السعدي هي بنت الحسيمة، بدأت مسارها في المجتمع المدني والعمل الاجتماعي سنة 1994، إطار في وزارة التعليم، ثم أول امرأة ترأس بلدية الحسيمة في عز زمن كان فيه ذلك مستحيلاً، ثم نائبة برلمانية، ثم عضو قيادة جماعية للبام.
مسار امرأة عصامية من الريف، أخطأت في تقدير مسطري سنة 2014 وهي تحاول خدمة ساكنتها، فحكم عليها بحكم رمزي موقوف، وانقضى أثره قانوناً.
تحويل هذا الخطأ المسطري القديم إلى “فضيحة مدوية لحكومة المنصوري” هو محاولة مكشوفة لضرب أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، عبر ضرب نسائها واحدة تلو الأخرى، بعد مديحة خيير، والآن فاطمة السعدي.
لو كان المعيار هو أن أي منتخب صدر في حقه حكم موقوف التنفيذ قبل 10 سنوات لا يمكن أن يكون وزيراً، لما بقي في المغرب لا برلمان ولا جماعات.
القضاء قال كلمته وانتهى. والملك عينها. والحكومة تحتاج أن تشتغل، لا أن تبقى رهينة سكرينات واتساب من نوع “وتتوالى الفضائح…!!!



