حميد أحمد المرادي يكتب:أي أفق بالإمكان، أن نفتحه لمهنة النشر بالمغرب؟

ليس غريبا أن يصير هم “الناشر” هو تحقيق الربح السريع ولو بممارسات تتناقض مع ماهية المهنة باعتبارها مهنة لها ارتباط وثيق بالمعرفة التي تجعل الإنسان أعلى درجة من الحيوان على الأقل.

قطاع النشر بالمغرب، يتميز، فيما يتميز به بخصائص مشتركة، مع العديد من الدول المنتمية لفضاء شمال افريقيا والشرق الأوسط، بفعل الثقافة في شموليتها ، كما وببعض التأثيرات مع العديد من الدول المنتمية للفضاء المتوسطي، وخاصة الاوروبي بحكم التفاعل التاريخي والتاريخ المشترك.

كما وتتميز تجارب النشر المغربية بالعديد من الخصائص، التي  يمكننا نعتها بالخصوصية المغربية.

 ذلك أن مهنة الناشر لم تتضح معالمها إلى اليوم، بحيث أن سلسلة مهنة الكتاب متداخلة ببعضها إلى درجة أن الباحث لا يستطيع التمييز بين المؤلف والناشر والموزع والمكتبي، وهذه من المعيقات الأولى لتطور صناعة الكتاب.

فمن خلال تجربتي الخاصة، يمكنني عرض تجارب عايشتها، وفي حالات متعددة وبأشكال مختلفة.

منها أن العديد من المؤلفين في القانون وفي التربية وفي الفكر الديني، يؤلفون وينشرون ويوزعون ويتاجرون مباشرة مع القارئ، بل منهم من يمارس في نفس الآن مهنة الطباعة مباشرة أو عبر الوكالة.

فمهنة النشر، ورغم أهميتها، يمكن أن يلجها، رغم حساسيتها الثقافية بل والسياسية كل من هب ودب، دون اعتبار لمستواه التعليمي أو المعرفي، ودون معايير مهنية متفق حولها ومؤطرة ديونطولوجيا (أخلاقيات المهنة) وخاضعة لقنون منظم.

يتم ولوج مهنة النشر، رغم حساسيتها، كأي مهنة تجارية عشوائية، دون تحقق من توفر الشروط المادية والمعنوية والثقافية خصوصا لممارستها.

لذلك :

ليس غريبا، أن تجد ناشر الكتاب المدرسي، رغم أهميته الاستراتيجية في تكوين الأجيال المستقبلية، ينهل من فكر بدائي، أوتقليداني بل وداعشي في بعض الحالات.

وليس غريبا أن لا تتجاوز مهمة بعض من يلج مهنة ناشر في إعادة نشر كتب تم نشرها من قرون وبصيغ متعددة وبطبعات مختلفة وفي بلدان مختلفة، في غياب تام لأي تجديد أو إنتاج جديد  للمعرفة والإبداع.

وليس غريبا أن يصير هم “الناشر” هو تحقيق الربح السريع ولو بممارسات تتناقض مع ماهية المهنة باعتبارها مهنة لها ارتباط وثيق بالمعرفة التي تجعل الإنسان أعلى درجة من الحيوان على الأقل.

وهذا كله يتم في غياب إرادة حقيقية لدى كل الأطراف في اعتماد “ميثاق شرف” لمهنة لها معاييرها في الدول المتقدمة والحديثة، ويكفي استلهام تجاربها من أجل التقدم خطوات إلى درجات تقدم مأمول.

فأي أفق بالإمكان، أن نفتحه لمهنة النشر بالمغرب؟

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...