خالد أوباعمر يكتب :ديفيد غوفرين والجمعية المغربية لحقوق الإنسان

لا يمكن للقضاء المغربي البث في أي شكاية، يكون موضوعها ممارسات أو أفعال إجرامية، مصدرها أي مسؤول دبلوماسي يتمتع بالحصانة القضائية، ولو تعلق الأمر بأفعال جنائية، لأن مقتضيات المادة 31 من اتفاقية فيينا للعمل الدبلوماسي لسنة 1961 تنص بشكل واضح على أن الممثل الدبلوماسي يتمتع بحصانة قضائية جنائية ومدنية في الدولة المعتمد لديها. كما يتمتع بحرمة خاصة تحول دون تعريضه للاعتقال أو الاحتجاز أو سوء المعاملة من طرف سلطات الدولة المستقبلة وفقا لمقتضيات المادة 29 من نفس الاتفاقية.

من هذا المنطلق، اعتبر أن مآل الشكاية المرفوعة من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سيكون بدون أي شك في ذلك هو الحفظ، دون الدخول في مناقشة دواعي وخلفيات تك الخطوة السياسية التي اتخذت لبوسا حقوقيا!

من خلال متابعتي لموضوع التحرش الجنسي للسفير  الإسرائيلي بالرباط ومن معه بعد إثارته في وسائل الإعلام الإسرائيلية  إلى حدود الآن تبين لي أن الدولة تصرفت بطريقة ذكية مع القضية بخلاف ما يعتقده الكثير من المحللين والمتابعين لهذا الملف الساخن.

لا شك أن الدولة تحركت من خلال قنواتها الرسمية وقامت بما ينبغي القيام به في علاقتها مع الدولة الموفدة من خلال التقارير التي ترفعها وزارة الخارجية المغربية إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية بشكل سري كما تقتضي الأعراف الدبلوماسية ذلك!

قناعتي في هذا الموضوع هي أن الدولة المغربية ممثلة في وزارة الخارجية عوض اللجوء إلى التطبيق الحرفي لمقتضيات المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 فضلت معالجة الأمر بهدوء عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية للبلدين وتركت المجال أمام الخارجية الإسرائيلية للتصرف بما يناسب.

المهم الذي ينبغي التوقف عنده في هذا الموضوع أمرين في غاية الأهمية:
أولا: تسريب الخبر لوسائل  الإعلام الإسرائيلي، وهنا تكمن أهمية السؤال: حول مصدر تلك المعلومات البالغة الحساسية التي نشرت في إسرائيل؟
ثانيا: القرار الذي اتخذته الخارجية الإسرائيلية والمتمثل في استدعاء السفير ومن معه وإعلان فتح تحقيق وتعيين دبلوماسية جديدة لتدبير شؤون البعثة إلى حين انتهاء التحقيق يعني أن السفير الإسرائيلي السابق أصبح شخصا غير مرغوب فيه!

من قالوا بأن الدولة تسترت عن الموضوع، وأن الإعلام الإسرائيلي هو الذي فجر القضية أو الفضيحة، خاطئين في تقديري الشخصي المتواضع، لأن السفير الإسرائيلي الذي راكم عدد من الأخطاء مند تعيينه على رأس مكتب الاتصال بالرباط، تم التخلص منه بطريقة ذكية، وتذبير هذا الملف من الجانب المغربي كان عقلانيا إلى حد كبير.

لو اعتبرت الخارجية المغربية السفير الإسرائيلي ومن معه أشخاصا غير مرغوب فيهم طبقا لمقتضيات المادة 9 من اتفاقية فيينا لسنة 1961 بناء على ما توفر لها من معطيات لكان الأمر  محرج جدا لإسرائيل، ولكن المسؤولين المغاربة تصرفوا بطريقة ذكية، عندما رمو بالكرة في الملعب الإسرائيلي، وتركوا له حرية التصرف واتخاد ما يلزم من إجراءات وتذابير ضد غوفرين ومن معه من أعضاء مكتب الإتصال.

ملحوظة لها علاقة بما سبق.

اتفاقية فيينا لا تعدم حق الضحايا المفترضات في التقاضي أمام قضاء الدولة المعتمدة وهو ما يعني حقهن في اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي وفق قواعد القانون الدولي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...