نجاة أنوار..8 مارس يجب أن يكون محطة للمحاسبة قبل أن يكون يومًا للاحتفال

في الحاجة إلى إرادة حقيقية لجعل حقوق المرأة أولوية، ليس فقط في يوم واحد من السنة، بل في كل يوم، عبر سياسات عادلة، وقوانين صارمة، وإجراءات فعلية تدعم النساء في مختلف الأوضاع. عندها فقط يمكننا أن نقول إننا لا نحتفل فقط بالمرأة، بل بحقوقها وإنسانيتها وكرامتها

يحل علينا اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس، وهو مناسبة تكثر فيها الخطابات الرسمية والتقارير التي تتحدث عن التقدم الذي أحرزته النساء في مختلف المجالات. لكن كحقوقية تعمل في الميدان منذ سنوات، أرى أن الاحتفال الحقيقي لا يكون بالكلمات الرنانة، بل بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية للنساء، وخاصة الفئات الهشة التي لا يصلها صدى المؤتمرات ولا تعنيها التكريمات الرمزية.

لقد ناضلت المرأة المغربية ولا تزال من أجل حقوقها، وحققنا مكتسبات مهمة، لكننا لا نزال نواجه تحديات كبيرة: العنف ضد النساء، التحرش، الاستغلال الاقتصادي، عدم المساواة في الأجور، وصعوبة وصول النساء إلى مواقع القرار. هذه القضايا لا تحلّ بالشعارات، بل بإرادة حقيقية لتغيير السياسات وتفعيل القوانين بصرامة، مع توفير الآليات التي تضمن للمرأة حقها في الحماية والاستقلالية الاقتصادية.

وفي مجال حماية الطفولة، الذي أعمل فيه منذ سنوات، أرى كيف أن معاناة الأمهات تنعكس على الأطفال، وكيف أن المرأة تظل الحلقة الأضعف في قضايا الطلاق والحضانة والنفقة. لا يمكن أن نتحدث عن حقوق المرأة دون الحديث عن حقوق الأم، وحقها في بيئة آمنة تحفظ لها كرامتها وكرامة أطفالها.

إن 8 مارس يجب أن يكون محطة للمحاسبة قبل أن يكون يومًا للاحتفال. علينا أن نتساءل: هل القوانين التي لدينا كافية؟ هل يتم تطبيقها بشكل عادل؟ هل تحسّنت أوضاع النساء في القرى والمناطق المهمشة؟ ما الذي قدمناه للمرأة التي تواجه العنف اليومي ولا تجد من ينصفها؟

نحن بحاجة إلى إرادة حقيقية لجعل حقوق المرأة أولوية، ليس فقط في يوم واحد من السنة، بل في كل يوم، عبر سياسات عادلة، وقوانين صارمة، وإجراءات فعلية تدعم النساء في مختلف الأوضاع. عندها فقط يمكننا أن نقول إننا لا نحتفل فقط بالمرأة، بل بحقوقها وإنسانيتها وكرامتها.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...