جواد الخني* يكتب..إضاءات حول “بيان استنكاري “لمجلس جامعة ابن طفيل “يَسلخ” الطلبة المعتقلين والمتابعين في حالة السراح الـ 14 ..”تخبط” إداري وسياسي ..هل يتدخل المداوي لتصحيح المنهج والمسار والمآلات؟

تزامنا والنطق بالأحكام الابتدائية التي أدانت الطلبة المعتقلين الأربعة والمتابعين العشرة في حالة السراح وهم :( الأربعة عشر) في ملف مقاطعة الامتحانات بجامعة ابن طفيل والموقف من القانون 59.24 بإسقاطه،بشهرين نافذة وغرامة مالية ،وبعد انتظار طويل وعريض خرجت رئاسة جامعة ابن طفيل من خلال مؤسسة مجلس جامعة ابن طفيل بما سمته بيان استنكاري يدين الطلبة قبل الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به في سابقة ..
وبالعودة لتاريخ اجتماع هذا المجلس في يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 ،حيث تم خلاله مناقشة عدد من القضايا ، منها مشروع تطوير الجامعة للفترة 2026-2029، بالإضافة إلى عرض أعمال لجنة البحث العلمي والتعاون ولجنة الشؤون البيداغوجية. كما تمت المناقشة والمصادقة على مشروع الميزانية للسنة المالية 2026. بعد ذلك تمت عملية استكمال تشكيل اللجان الدائمة ومجلس التدبير لسنة 2026.
واختُتِمَ الاجتماع بمناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالحياة الجامعية. دون الحديث عن أي بلاغ خاص سيصدر حول “العنف داخل الحرم الجامعي”. وإن وُجِدَ بات مطلوبا في إطار الشفافية مع الرأي العام نشر وتعميم محضر الاجتماع قصد الاطلاع ومعرفة وجهات نظر الجميع كل من موقعه في الموضوع والموقف..
تساوقا مع ذلك، لماذا هذا البيان بالضبط بعد صدور الحكم بالإدانة الصادر عن ابتدائية القنيطرة، في حق الطلبة المقاطعين للامتحانات وكأن “مجلس الجامعة “ترك اختصاصاته المحددة قانونا واختص بإصدار “بيان استنكاري” وكأنه يثمن هذه الأحكام ،أولم يرقه الحكم و يبحت عن “التشديد” في المرحلة الاستئنافية …،ولماذا لم يُصدره أثناء أو بعد إقدام الطلبة على مقاطعة الامتحانات، وهو أنذاك كان سيعتبر الأمر مقبولا…
مسؤولية عبد الله الوارثي الأدبية والأخلاقية والسياسية كممثل للمجلس الإقليمي لعمالة القنيطرة باعتباره ممثلا للرئيس جواد غريب (التجمع الوطني للأحرار)،في مجلس الجامعة أن لا ينتصر للغة البيانات والبلاغات الاستنكارية ،والتجريم …
من جانبٍ آخر، مسؤولية عبد الله الوارثي الأدبية والأخلاقية والسياسية كممثل للمجلس الإقليمي لعمالة القنيطرة باعتباره ممثلا للرئيس جواد غريب ،في مجلس الجامعة أن لا ينتصر للغة البيانات والبلاغات الاستنكارية ،والتجريم …بل للغة العقل والحوار والبحث عن اعتبار ما حصل للطلبة بمنطق “هادوا أولادنا” وليس منطق العقاب، حيث المقاطعة أو القبول بالامتحانات حق مكفول وشخصي بشرط أن يمر في ظروف سلمية وحق الاختيار للجميع سواء المشاركة أو المقاطعة وهذا منطق الشَّرْعَة الحقوقية ، والغير مبرر ما حصل من “تعنيف وسحل وإهانة لعدد كبير من الطلبة والطالبات “الصور والفيديوهات عممت على نطاق واسع ” ولا تنسجم مع المكتسبات والضمانات والخطوات المؤسساتية والديمقراطية التي شهدتها وتشهدها بلادنا بما فيها آليات حقوقية من داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان تخص الآلية الوطنية الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، انسجاما و المادة 3 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (OPCAT) الذي صادقت عليه بلادنا في 24 نونبر 2014 ، بهدف تعزيز الحماية من التعذيب ومن ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي حالة ما حصل بالقنيطرة وما شاهدناه كان ضروب المعاملة القاسية و المهينة ..
إن ممثل سكان الإقليم وهو الذي له باع لعقود في السياسة والانتخابات وعضوية المجالس الإدارية إبان جهة الغرب الشراردة بني احسن..والدواوين والبرلمان ..والمهمات الخاصة والخاصة جدا …عليه أن يبحث عن المقاربات التي تصوغ الحلول و”الانفراجات” وليس البحث عن “تسميم الأجواء” وجعلها مشحونة أكثر..”تغراق الشقف” لطلبة يتحدرون من المكرن ،وسيدي علال التازي، وبنمنصور ،وسوق الأربعاء الغرب وسيدي قاسم وسيدي سليمان …الغارقة في التهميش والهامش..والتي أنهكتها الفيضانات الصعبة وبتداعياتها التي لازالت مستمرة …وكان ممكنا تأجيل الامتحانات بهكذا مبرر مقبول كإجابة ذكية …لا هي تنازل الإدارة بسبب المقاطعة ..بل جواب موضوعي في سياق ظروف طبيعية قاهرة …وبالتالي يستوعب”عقل” الإدارة الجميع…وتترك الأبواب مفتوحة …وليس غلق القوس..
أيضا بعد صدور البيان الاستنكاري ..جرى تحريك /الزج بطلبة آخرين 17 طالبا في مساطير إدارية تأديبية ،الى حد أن استدعاءات وجهت لطلبة عبر “البريد الالكتروني”، بدون توقيع في “تيه وتخبط”…باستثناء كلية واحدة دبج الاستدعاء موقعا.
هذا التعنت اللامبرر المتنامي ،كأنه يرغب في تشديد العقوبات سواء القضائية أو الإدارية…وليس اعتبار الحكم ابتدائيا وليس نهائيا وترك القضاء ينتصر للعدالة ولقرينة البراءة ولمتطلبات المحاكمة العادلة بعيدا عن أية تأثيرات لـ “مجلس الجامعة ورئاسة الجامعة” …وحين يصير الحكم نهائيا وقطعيا قد نتحدث آنذاك عن أفعال تحمل “عنوان الحقيقة …”
أما الآن فنحن أمام طلبة يتشبثون بالبراءة ويعلنونها بصوت عال ،بمعطيات وقرائن وشهود ،وتستمر هاته المسطرة التي كنا نأمل أن تتوقف على الأقل بالموقوف التنفيذ ..وطي الملف وعودة الطلبة الى المدرجات والتحصيل وفضاءات الجامعة …وليس فضاءات “حبس لعواد” ..والتأسيس لعلاقات جديدة تتسم بالثقة والحوار والانكباب الجدي على حل مشاكل الجامعة المزمنة في إطلاق مسطرة الفراغ الإداري القاتل لمدة تجاوزت السنة في استمرار عمداء ومدراء بالمؤقت لما لذلك من تبعات وآثار على الشؤون الإدارية اليومية و البيداغوجية والعلمية … وتجاوز نقائص وثغرات التدبير.. وقضايا واختلالات أخرى عديدة .. بأجرأة فعلية للإصلاحات الضرورية والمنتظَرة والمأمولة.. بالرئاسة وبعدد من الكليات والمدارس.. بمنطق الشفافية والكفاءة والاستحقاق بعيدا عن كل اصطفافات أو علاقات خاصة أو فئوية …
ونشدد رفضنا المبدئي والحقوقي والمهني للعنف بمختلف أشكاله وتمظهراته من طرف أي كان . وبضرورة إعلاء العقل والأجوبة المناسبة بعيدا عن كل عصبية أو تشدد. والانخراط الجماعي في تكريس ثقافة حقوقية تنطلق من هذا الزخم من التعددية والاختلاف لتثبيت الاعتراف الضامن لعيش مشترك يحقق الحرية والتمايز.. على اعتبار أن الهوية ليست تطابقا أو إقصاءً، بل إن تطور فلسفة حقوق الإنسان ركزت على الاختلاف وجعلته هو صلب التطابق..
وهنا الدفاع عن مطلب الاعتراف وحماية الحقوق المختلفة، نابع ومبني على واقع أن الأمن الإنساني كنهج شامل، متكامل ومتداخل (جسدي، روحي، فكري، ذوقي) لا يمكن معالجته وحمايته من خلال الآليات التقليدية، المبنية على التوجيه والإقصاء والتذويب ..، الذي يجعل من الدولة ومؤسساتها موضوعا مرجعيا وحيدا، بل نعتبر أن الفرد (الإنسان) بما أنه شخص واع حر ومسؤول، ينبغي أن يكون هو الموضوع المرجعي الأساسي للأمن ، بما لا يقصي فكرة الدولة أو تعويضها، من منطلق أن الأفراد في خدمة الدولة ما دامت الدولة في خدمتهم، عبر ضمان حرياتهم وآراءهم والسماح لهم بالتعبير عنها دون إقصاء أو تهميش أو تضييق أو منع، أو تكبيل أو بيانات استنكارية تنضاف الى حكم ابتدائي على أربعة من المعنيين به في السجن يقضون رمضان…

ملحوظة لها علاقة بما سبق
يلاحظ أنه من خلال هذا البيان /الإدانة وتوقيته أن محيط الرئيس سواء بعض النواب أو من يستشيرهم أو بعض مكونات مجلس الجامعة بما فيها السياسية والانتخابية / يتسمون بعدم التبصر ..
في الوقت نفسه، يسجل من خلال “البيان” استعمال لغة التهديد في توظيف عبارات “عدم التساهل “وهو أمر لم نَعْهَدْهُ في فترة الرئيس عز الدين المداوي التي تميزت بكثير من التبصر والحكمة والعقلانية والتدخلات الاستباقية لمعالجة أي ملف قبل أن يتحول الى شظايا هنا وهناك … وتجنب مخاطر الانزلاق..
والأمل كل الأمل تصحيح المسارات والمآلات .
*صحافي ،رئيس المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان


