بورتريه…الصامتي.. في نظرته شيء من اليقظة الدائمة

..أن نعيش طقسا من الطقوس الايجابية ..ليس حول الجدبة ..بل حول الأبعاد الإنسانية والجمالية والقيمية والإنسانية وحول الأفكار …في سياق هاته الغاية النبيلة أعددت شهادة/ بورتريه موسوم بعنوان :الصامتي.. في نظرته شيء من اليقظة الدائمة

الصامتي الإنسان والمناضل  الهادئ والرزين”اللامع” يجسد بالقول والفعل تفانيا لايعد ولا يحصى..في الكتابة والمجتمع..

يطل كريم الصامتي بوجه يحمل مزيجا من الصرامة الهادئة والتأمل العميق، ملامح توحي بتجارب متراكمة بين ساحات النضال ومنابر الكلمة ..في نظرته شيء من اليقظة الدائمة، كأن عينيه اعتادتا قراءة ما وراء الظاهر سواء في النصوص الشعرية أو في قضايا الناس..

 جبينه يعكس انشغالا فكريا مستمرا، بينما ترتسم على محيّاه مسحة وقار لا تخلو من دفء إنساني…

تعابير وجهه تبدو متحركة بين الحزم والمرونة تعكس شخصية جمعت بين الترافع الحقوقي والانخراط النقابي وروح الرياضي المنضبط…

اختار الفلسفة حبا وطواعية وهو أستاذ الفلسفة و الباحث في قضايا  الفكر الإسلامي والنقد المقارن الذي ينشد المجتمع العصري والحديث

يقول الصامتي في حوار له مع الصحيفة الالكترونية “اليوم السابع” ،”ما ينبغي في نظري، هو عدم تمكين منشدي الفكر الراديكالي كيفما كانت مشاربه، من اعتلاء منصات القول والفعل السياسي والثقافي والتربوي والديني خصوصا،إذ ينبغي على مؤسسة الدولة عدم السماح بالنفوذ إليه من جهة، وفتح المجال للفكر الأنواري بالذيوع  والحضور والتأثير بالتأسيس لمجتمع عصري حداثي عن طريق جدة وجرأة في التشريع وتمكين الأفراد من مقاومة تمظهرات نمط العيش الماضوي بأنماط عيش منفتحة أكثر تحررا …

تبعا لذلك، يشير الباحث ، لمواجهة الارهاب “ينبغي مواجهة وقوده أولا وهو الفكر الراديكالي الدائري المنسد الأفق، عن طريق تنشئة اجتماعية حداثية ترتكز على إشاعة مبادئ حقوق الإنسان ذات الأبعاد القيمية الكونية، وعلى رأسها اعتبار الإنسان غاية في ذاته وليس وسيلة. ومن هذا المنطلق يتم الاعتراف بالأفراد كذوات وكيانات مستقلة ومختلف بعضها عن بعض فكريا وروحيا ووجدانيا … تتعاقد وفق اختيارات برغماتية معينة لتبادل الخدمات والمصالح في إطار كوني وإنساني شامل وعام. “

في  مقال له تحت عنوان “المثقف المغربي بين الوعي النظري والانخراط العضوي”يقول في كشف النموذج الآخر للمثقفين  والغوص في دغل الأسئلة الملحة :”ومنهم من نَقِم على كل مخطوط فاعتزل صفة المثقف، وبات يبحث عن رزقه في مهنة لا تحتاج لإعمال فكر أو كثير تحليل، فتجده صاحب وكالة للأسفار، أو شركة صغيرة لكراء السيارات، أو صاحب ضيعة فلاحية همه تسمين المواشي، والري بالتنقيط.. أو صاحب مقاولة بناء… وإن صادفته جريدة يوما ما وبالمجان، فلن يَعْبَأ إلا بالكلمات المتقاطعة أو متاهة السُودُوكُو مقيما في العبث…”………..

اليومي عند الصامتي :احتساء فنجان القهوة التي لا يعتدل مزاجه إلا بها… أحب مدينة عين العودة  ومنطقة زعير .. سماع الأنماط الموسيقية التي تعجبه وفي الغالب الطرب الأندلسي وأحيانا الأغاني الفرنسية الكلاسيكية وقد يحلو أحيانا  له الاستمتاع بالتراث المغربي في فن العيطة الأصيلة…يوزع الوقت بين التدريس..قراءة كتب فكرية نظرية نقدية أو الانهماك في كتابة مقالات أو قصائد شعرية أو تعديلها من حين لآخر …والانخراط في معمعان العمل النقابي والحقوقي بكل الجهد …بما فيه الجهد النظري في تأصيل عدد من المقررات والوثائق الأدبية للمنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الانسان ونحت الأجوبة  وتجعل الأمل في هذا الوطن على استعادة الوهج… :” مقرر توجيهي يهم الحقوق الثقافية والتعدد الهوياتي والديني”

وهو المؤمن والواعي بالسياق النظري الذي تأسست عليه حقوق الإنسان، المرتكز على قاعدة أن الناس جميعا متساوين في الحقوق… ومن ثمة الاعتراف بحق الإنسان في الاختلاف والتعدد الثقافي والهوياتي ..، بما يضمن حفظ كرامة الإنسان باعتباره غاية في ذاته وليس وسيلة… مما يجعل  الصامتي ومعه هذا الفعل الحقوقي الجماعي المشترك “المنتدى” ينبذ كل توجيه مرتكز على تنميط الاختيار الثقافي والهوياتي للإنسان…

 المشبع بطاقة فكرية مبدعة ومتحررة.. طاقة، ظل يختزنها في وجدانه طيلة مساره لغني والمتنوع ..الحافل بالعطاء ونكران الذات..ديمقراطيا ..تبحث عن المشترك ولا تدمر الجسور

وحين يتحدث شعرا توحي ملامحه بثقة هادئة، نابعة من تجربة متعددة الروافد، ينشد ترنيمة تعيد رسم  هذا المتعدد فيه .. تتمتع تجربة  الصامتي بثراء كبير، سواء من حيث كتابته بالفصحى والعامية “الزجل” 

يلتقي الحس الشعري برصانة الموقف  الحقوقي والفكري ..وتنسجم قوة الكلمة مع التزام المبدأ..  تنغمس الكتابة دائماً في الهم البشري،وتعري الحروف القبح ..وماذا بعد؟

 تحضر القضية بكثافة بمعناها الواقعي وتمثلاتها الفلسفية.يقول الصامتي في إحدى قصائده:

أنا لعنةُ أفلاطون

على الشعراء،

والبؤساء،

والغاوين

أنا ظلُّ الحيرة،

وجمرةُ الفكر حين يبرد،

أنا سؤالُ الوجود حين يصحو،

وآخرُ ما تبقّى من يقينٍ.

 

القصيدة ..اختيار وبعد جمالي..، بفنياتها التعبيرية والأسلوبية والتصويرية ..وبنيتها وموسيقاها ..وسائر عناصرها ومفرداتها..

الصامتي …  لا يسعى إلى بناء معمار مكتمل، بقدر ما يكتب نصاً بأفق مفتوح..

بهذا الحضورالجميل.. واضحٌ، في ضوء ما تقدم.. الصامتي كوجهٍ تشكل عبر مسارات مختلفة.. لكنه ظل محتفظا بخيط ناظم  وهو الإيمان بالفعل  والكلمة  والجوهر الحي للإنسان…………………

دمت نبيلا وعزيزا

الرباط في 26 أبريل 2026

جواد الخني


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...