فدرالية رابطة حقوق النساء:العنف الرقمي ضد النساء أداة للاستهداف السياسي والانتخابي وتحذر من تصاعد حدة حملات” التنمر الرقمي والتشهير والتحريض ” التي تستهدف النساء المنخرطات في الحياة السياسية والعامة
وتقول ..ما حصل يشكل تمييزاً ضد النساء وانتهاكاً لحقوقهن، من خلال استهدافهن بسبب جنسهن ومظهرهن وحياتهن الخاصة، والنيل من صورتهن ومكانتهن ومشروعيتهن السياسية

اليوم السابع
أعلن المكتب الوطني لفدرالية رابطة حقوق النساء أنه يتابع ببالغ القلق والاستنكار تصاعد حدة حملات التنمر الرقمي والتشهير والتحريض التي تستهدف النساء المنخرطات في الحياة السياسية والعامة، وآخرها الحملة التي تعرضت لها النائبة البرلمانية ورئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس.
واعتبر البيان ،أن هذه الحملات، التي تتجاوز في العديد من الحالات حدود النقد السياسي المشروع والمكفول دستورياً، تتحول إلى أشكال من العنف السياسي والانتخابي والرقمي، بما يشكل تمييزاً ضد النساء وانتهاكاً لحقوقهن، من خلال استهدافهن بسبب جنسهن ومظهرهن وحياتهن الخاصة، والنيل من صورتهن ومكانتهن ومشروعيتهن السياسية.
وانطلاقاً من مرجعيتها الحقوقية والنسوية، وحرصاً منها على حماية حق النساء في المشاركة السياسية والعامة دون عنف أو تمييز، سجلت فدرالية رابطة حقوق النساء إدانتها الصارمة للحملة التي استهدفت نجوى كوكوس، من خلال توظيف حياتها الشخصية ومظهرها وطريقة تعبيرها وعفويتها، بهدف النيل من صورتها ومكانتها ومشروعيتها السياسية.
و تنبيهها إلى خطورة تنامي العنف السياسي والانتخابي والرقمي الموجه ضد النساء، باعتباره أحد أشكال الإقصاء والتمييز التي تحد من حق النساء في المشاركة السياسية، وتؤثر على مساراتهن الانتخابية، كما تشكل رسالة ترهيب للنساء الراغبات في الانخراط في الحياة العامة والسياسية.
وندد البيان بأشكال العنف السياسي والانتخابي والرقمي المرتبطة بالتنافس والصراعات داخل المجال الحزبي والسياسي، والتي قد تستهدف إقصاء النساء أو التأثير على فرصهن في التزكيات والترشيح وفي اللوائح الانتخابية، من خلال حملات التشهير والتنمر والتحريض، أو توظيف حسابات وهمية وصفحات وحسابات رقمية.
وشدد المصدر الحقوقي نفسه استنكاره للحملات والهجمات التي تصدر عن بعض الفاعلين والجهات من خارج الإطار الحزبي المعني، ومن بعض صناع المحتوى والفاعلين في الفضاء الرقمي، والتي تستغل التنافس السياسي والانتخابي لتصفية حسابات أو تحقيق الانتشار، عبر توظيف خطابات نمطية وذكورية تستهدف النساء بسبب جنسهن ومظهرهن وحياتهن الخاصة، بما يكرس الإقصاء والتمييز ويحد من مشاركتهن في الحياة السياسية والعامة.
وفي هذا الصدد جددت الفدرالية تضامنها المطلق مع نجوى كوكوس ومع جميع النساء السياسيات والمنتخبات اللواتي تعرضن أو يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف السياسي والانتخابي والرقمي والتشهير والتحرش والتحريض، ومن بينهن النائبتان البرلمانيتان لبنى الصغيري عن حزب التقدم والاشتراكية، وعزيزة بوجريدة عن حزب الحركة الشعبية….،
وبالمناسبة ثمنت شجاعتهن في رفض التطبيع مع هذه الممارسات واللجوء إلى القضاء من أجل حماية حقوقهن وكرامتهن.
وفي هذا السياق دعت ذات الهيئة مؤسسة النيابة العامة والجهات المختصة بمحاربة الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية إلى التعامل بالعناية والسرعة اللازمتين مع الشكايات الموضوعة، بما يضمن تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي تقف وراء الحملات المنظمة، وعدم الاكتفاء بمساءلة الحسابات أو المنفذين المباشرين متى توفرت مؤشرات على وجود تحريض أو تنظيم أو توجيه لهذه الحملات.
مع دعوتها إلى اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة العنف السياسي والانتخابي والرقمي القائم على النوع الاجتماعي، لا تقتصر على المعالجة الزجرية، وإنما تشمل الوقاية والتوعية والمسؤولية السياسية والأخلاقية لمختلف الفاعلين، وتعزيز آليات حماية النساء المرشحات والمنتخبات والفاعلات في الشأن العام.
وفي هذا السياق، كشف المكتب الوطني لفدرالية رابطة حقوق النساء عن إعداد مذكرة خاصة بالعنف السياسي والانتخابي والرقمي الموجه ضد النساء، تتضمن تشخيصاً للإشكالات والممارسات التي تحد من المشاركة السياسية الآمنة للنساء، إلى جانب مطالب وإجراءات مستعجلة تروم تعزيز حمايتهن وضمان ممارسة حقوقهن السياسية والانتخابية في بيئة خالية من العنف والتمييز والترهيب.
وأكدت الفدرالية أن حماية النساء من العنف السياسي والانتخابي والرقمي ليست قضية تخص النساء وحدهن، وإنما هي قضية ديمقراطية وحقوقية بامتياز، وأن ضمان مشاركتهن في الحياة العامة يقتضي توفير شروط فعلية وآمنة لممارسة حقوقهن السياسية، بعيداً عن كل أشكال التمييز والتشهير والتحريض والإقصاء.
وخلصت الفدرالية الى أن تعزيز ما حققته وراكمته المملكة المغربية في مجال مشاركة النساء وتمثيليتهن السياسية يقتضي تفعيل مبدأي المساواة والمناصفة المنصوص عليهما دستورياً، وضمان مشاركة فعلية ومنصفة للنساء في مختلف مستويات القرار السياسي.


