القضية الوطنية الأولى ورسالة القلم: رابطة كاتبات المغرب تنظم ندوة وطنية احتفاءً بعيد الوحدة وتستحضر رهانات المرحلة

مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة يفتح فضاءً للحوار الفكري بشأن مستجدات قضية الصحراء المغربية، وأدوار المرأة الكاتبة في ترسيخ الوحدة الترابية واستشراف المستقبل..

خاص ل اليوم السابع 

في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالقضية الوطنية الأولى، واحتفاءً بذكرى عيد الوحدة، نظم مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة لرابطة كاتبات المغرب، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ندوة وطنية بعنوان: «القضية الوطنية الأولى ورسالة القلم»، جمعت بين الحضور الوجاهي والمشاركة عن بُعد، في مبادرة ثقافية وفكرية استحضرت رمزية المناسبة الوطنية، واستشرفت أبعاد المرحلة التي تمر منها قضية الصحراء المغربية.
وجاء تنظيم هذه الندوة إيماناً من مكتب الجهة بأهمية انخراط الكاتبة والمثقفة المغربية في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، وجعل الكلمة والإبداع والمعرفة أدوات للإسهام في ترسيخ الوعي الوطني، وتعزيز قيم المواطنة والارتباط بالثوابت الوطنية.

كلمة افتتاحية تستحضر رمزية عيد الوحدة ومسؤولية الكلمة

استُهلت أشغال الندوة بكلمة الأستاذة مليكة بنظهر، التي أكدت أهمية تنظيم هذا اللقاء الفكري في سياق الاحتفاء بعيد الوحدة، باعتباره مناسبة وطنية تحمل دلالات عميقة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، وتجسد معاني التلاحم والوحدة الوطنية.
كما أبرزت أهمية هذه المبادرات في فتح فضاءات للنقاش والتفكير، وتمكين الكاتبات والمثقفات من التعبير عن مواقفهن وإسهاماتهن في القضايا التي تشكل وجدان الأمة ومستقبلها، مؤكدة أن رسالة القلم لا تنفصل عن مسؤولية المثقف في مواكبة التحولات الوطنية والدفاع عن القيم الجامعة.

محوران فكريان لمقاربة القضية الوطنية واستشراف المستقبل
تميزت أشغال الندوة بتقديم مداخلات فكرية قاربت القضية الوطنية من زوايا سياسية ودبلوماسية وتاريخية وتنموية، واستحضرت مسؤولية المثقفة المغربية في مواكبة التحولات الوطنية.

أولاً: مستجدات الحكم الذاتي ورهانات الجهوية المتقدمة
قدمت الدكتورة لطيفة سبأ، رئيسة المجلس الإداري لرابطة كاتبات المغرب، مداخلة بعنوان:«مغرب الجهوية والحكم الذاتي: تحول عميق في المحددات ووفاء وطني راسخ».
وتناولت من خلالها التحولات المرتبطة بالقضية الوطنية، في ضوء المستجدات السياسية والدبلوماسية، وما تفرضه المرحلة من إعادة قراءة للمحددات الاستراتيجية التي تؤطر مسار التسوية.
واستحضرت المداخلة  التطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 بشأن مستجدات ولاية بعثة المينورسو، باعتبار ذلك تطوراً يستدعي قراءة متأنية لتداعياته السياسية والدبلوماسية.
كما سلطت الضوء على الدينامية الدولية التي تقودها المملكة المغربية، وعلى أهمية مواصلة الترافع الدبلوماسي، وتعزيز الحضور المغربي في المحافل الدولية، بالتوازي مع تنزيل الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية.
وأكدت المداخلة أن الرهان لا يقتصر على التطورات الدبلوماسية، بل يمتد إلى ترسيخ التنمية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز المشاركة المحلية، بما يجعل الوحدة الترابية مشروعاً متكاملاً تتعاضد فيه الأبعاد السياسية والتنموية والمؤسساتية.

ثانياً: من ملحمة الماضي إلى رهانات المستقبل

أما المداخلة الثانية، فقد قدمتها الدكتورة لطيفة مفيد، عضو المكتب التنفيذي لرابطة كاتبات المغرب، تحت عنوان:
«من ملحمة الماضي إلى رهانات المستقبل».
واستعرضت من خلالها دلالات عيد الوحدة المغربية، عبر قراءة تاريخية وسياسية لمسار استكمال الوحدة الترابية، وربط الماضي الوطني بمحطات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
وتوقفت الورقة عند المحطات البارزة التي طبعت تاريخ القضية الوطنية، بدءاً من سنة 1975 وما حملته من تحولات سياسية وشعبية، مروراً بالمسار الأممي الذي انطلق سنة 1991، وصولاً إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها مقترحاً للحل السياسي في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية.
كما أبرزت أن استكمال الوحدة الترابية لا يمثل مجرد استعادة لصفحات من التاريخ، وإنما هو مشروع وطني متواصل يستدعي التماسك الداخلي، ومواصلة العمل الدبلوماسي، وربط الذاكرة الوطنية بمسؤولية البناء والتنمية.
وفي هذا السياق، شددت الورقة على أن الاحتفاء بعيد الوحدة يكتسب معناه الحقيقي حين يتحول إلى فعل مواطناتي ومؤسساتي، وإلى التزام بمواصلة العمل من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن.
إسهامات ومداخلات
وعرفت الندوة كذلك إسهامات ومداخلات للأستاذة سكينة المرابط، ساهمت في إغناء النقاش وتوسيع زوايا النظر إلى رهانات المرحلة، بما أضفى على اللقاء بعداً تفاعلياً عزز قيمة تبادل الرؤى والتجارب.
وقد أبان تنوع المداخلات عن أهمية المقاربة المتعددة الأبعاد للقضية الوطنية، حيث يتكامل السياسي والدبلوماسي مع الثقافي والتاريخي والتنموي، في إطار رؤية وطنية تستحضر الماضي وتواكب الحاضر وتتطلع إلى المستقبل.
تسيير وتأطير يعكسان روح العمل المؤسساتي
هذا و تولت تسيير أشغال الندوة الأستاذة إيمان الونطدي، رئيسة مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة لرابطة كاتبات المغرب وعضوة المكتب التنفيذي، التي واكبت مختلف فقرات اللقاء، وأسهمت في تنظيم النقاش وضمان تفاعل المشاركات والمشاركين مع محاور الندوة.
فيما اضطلعت الدكتورة مريم بناني، عضو المكتب التنفيذي لرابطة كاتبات المغرب، بمهمة المقررة، في إطار التأطير والتوثيق المؤسساتي لأشغال هذا اللقاء.

توسيع دائرة المشاركة
كما شكل اعتماد المشاركة عن بُعد إلى جانب الحضور الوجاهي إضافة نوعية للندوة، إذ أتاح توسيع دائرة المشاركة، وفتح المجال أمام تواصل أرحب بين الكاتبات والمهتمين بالشأن الثقافي والوطني، تأكيداً على أن فضاءات الفكر والحوار لا تحدها المسافات.
رسالة القلم في خدمة الوطن: من الذاكرة إلى الوعي، ومن الكلمة إلى الفعل
لقد أكدت هذه الندوة أن الدفاع عن القضايا الوطنية ليس مسؤولية المؤسسات السياسية والدبلوماسية وحدها، بل هو أيضاً مسؤولية ثقافية وفكرية ومجتمعية، تتطلب انخراط مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الكاتبات والمثقفات.
فالقلم الذي يوثق التاريخ، ويحلل التحولات، وينقل المعرفة، ويسهم في تشكيل الوعي، يظل إحدى أدوات القوة الناعمة التي يمكن من خلالها تعزيز الحضور الثقافي للمغرب والتعريف بقضاياه الوطنية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به رابطة كاتبات المغرب في فتح فضاءات للنقاش الجاد، وتشجيع المبادرات الفكرية، وتعزيز حضور المرأة في قضايا الشأن العام، بما ينسجم مع تطلعات مغرب يؤمن بالكفاءة والمشاركة والانفتاح.
محطة وطنية بروح ثقافية ورسالة متجددة
إن هذه الندوة، بما تضمنته من مداخلات فكرية ونقاشات، وبما جمعته من مشاركة حضورية وعن بُعد، أكدت أهمية العمل الثقافي المؤسساتي في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى.
وبهذه المناسبة، يتقدم مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة لرابطة كاتبات المغرب بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى الأستاذة مليكة بنظهر، والدكتورة لطيفة سبأ، والدكتورة لطيفة مفيد، والأستاذة سكينة المرابط، وإلى مسيرة اللقاء الأستاذة إيمان الونطدي، ومقررة الندوة الدكتورة مريم بناني، كما يثمن مشاركة جميع الحاضرات والحاضرين والمتابعات والمتابعين عن بُعد.

الذاكرة الوطنية
لقد كانت هذه الندوة أكثر من مجرد لقاء عابر؛ كانت موعداً مع الذاكرة الوطنية، ومساحة لتبادل الفكر والرؤى، وتجديداً للإيمان بأن رسالة القلم تظل حاضرة في بناء الوعي وصيانة الهوية وتعزيز الانتماء.
فالوطن يحتاج إلى الدبلوماسية التي ترافع، وإلى المؤسسات التي تبني، وإلى الثقافة التي تنير، وإلى قلم يكتب بوعي ومسؤولية.

الكلمة جسراً للمعرفة
ومن هنا تتجدد رسالة رابطة كاتبات المغرب: أن تظل الكلمة جسراً للمعرفة، ومنبراً للمواطنة، وصوتاً ثقافياً فاعلاً في خدمة قضايا الوطن وإشعاعه.
     مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة
             رابطة كاتبات المغرب


شاهد أيضا

شاهد أيضا