النقابة الوطنية لأرشيف المغرب تبرز الادعات الباطلة والمغالطات والمبررات الواهية التي جاءت على لسان إدارة المؤسسة-نص التوضيح
ردا على ما ورد في مقال معنون ب ”موظفو أرشيف المغرب يشكون “ممارسات تعسفية” … وإدارة المؤسسة توضح ” المنشوربأحد المواقع الالكترونية بتاريخ 7أكتوبر 2021، والذي يتضمن مجموعة من الادعات الباطلة والمغالطات والمبررات الواهية التي جاءت على لسان إدارة مؤسسة أرشيف المغرب.
وتنويرا للرأي العام الوطني وتصويبا لما ورد في المقال السالف الذكر، تضع النقابة الوطنية لأرشيف المغرب بين يديهم الحقائق التالية:
- إن حرمان مستخدمي مؤسسة أرشيف المغرب من وجبة الغذاء وإعطاء تعليمات لأعوان الحراسة بإغلاق أبواب المؤسسة داخل التوقيت الإداري المعمول به بناء على المذكرة رقم 0318/21 بتاريخ 25 يونيو 2021، والتي لا سند قانوني لها ولم يتم إلغاؤها إلى حدود الساعة، بالإضافة إلى كونها تخالف مضمون المادة الأولى من المرسوم رقم 2-05-916 الصادر في 13 من جمادى الآخرة 1426 (20 يوليوز 2005) حول تحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات التربية ، وذلك تحت ذريعة حماية مستخدمي المؤسسة من فيروس كورونا، لا يعدو كونها حجة واهية، حيث أن حماية المستخدمين لا تتم بخرق القانون والحرمان من الحقوق المشروعة، وإنما بتوفير وسائل الوقاية داخل المؤسسة كما وردت في منشور السيد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الادارة رقم 1/2020 المتعلق بالتدابير الوقائية من خطر انتشار وباء “كورونا” بالإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، فإلزامهم بالبقاء داخل الإدارة ليس ضمانة لعدم إصابتهم بالفيروس، كما أن إجبارهم على القيام بفحوصات الكشف عن فيروس كورونا على نفقاتهم الشخصية يعتبر تملصا واضحا من المسؤولية من طرف الإدارة، وعدم اكتراث منها لصحة وسلامة مستخدميها رغم أنها ملزمة قانونا بحمايتهم.
- إن الادعاء بأن الأوضاع كانت عادية وصحية للعمل داخل المؤسسة فيما قبل، ادعاء عار من الصحة، باعتبار أن المؤسسة تعيش احتقانا داخليا منذ مدة طويلة نتيجة الممارسات التعسفية من قبل الإدارة في حق المستخدمين والمستخدمات، كما أن إلصاق تهمة زعزعة الأوضاع داخل المؤسسة والقيام بضجة، وتجييش المستخدمين عبر جرهم للاحتجاج والمشاركة في سلسلة الوقفات الاحتجاجية المنظمة من قبل النقابة الوطنية لأرشيف المغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل يوم 28 و29 و30 يونيو 2021 ، لشخصين من أصل أكثر من ثلاثين مستخدما شارك فيها، هو هروب إلى الأمام وتجني واضح من قبل الإدارة واستهداف مباشر لهما، مما يحملها المسؤولية القانونية في حالة قيامها بأي إجراء غير قانوني في حقهما فيما بعد، والذي سيكون موضوع متابعة قضائية أمام المحاكم المختصة. كما يحمل تحقيرا واستخفافا واضحين بعقول بقية المستخدمين، باعتبارهم أشخاصا ناضجين وراشدين وواعين بمسؤولياتهم وأفعالهم وليسوا قصرا أو أطفالا يتم جرهم للانسياق دون وعي وراء شخصين. كما يعكس النظرة الدونية للإدارة الرامية لتكميم الأفواه و زرع الرعب والتخويف في قلوب المستخدمات والمستخدمين.
- إن القول بأن إدارة المؤسسة ليست ضد العمل النقابي كون السيد المدير يتوفر على بطاقة الانخراط بالاتحاد المغربي للشغل يوم كان أستاذا جامعيا، قول غير منطقي ولا يقبله عاقل، باعتبار أن توفر الشخص على بطاقة الانخراط بهيئة نقابية لا يعني بالضرورة وقطعا أن ممارساته وسلوكاته الإدارية ستنحو في اتجاه دعم العمل النقابي والحريات النقابية، وأكبر دليل على ذلك ما تعرض له مناضلو ومناضلات النقابة من ممارسات تعسفية بعد انضمامهم للنقابة، بعدما ضاقوا ذرعا من الشطط والإهانات المتكررة والاستفسارات والإنذارات الفردية والجماعية والإقتطاعات من الأجور المتزامنة مع حلول عيد الأضحى المبارك. فهل تدل هذه الممارسات حقا على إيمان إدارة المؤسسة بالعمل النقابي وبالحريات النقابية المكفولة دستوريا ؟!
- إن تأكيد الإدارة على عدم توفرها في الوقت الحالي على إمكانية منح تسهيلات نقابية من قبيل مكتب نقابي وسبورة إعلانية بحجة ضيق فضاء المؤسسة حجة واهية، فالمكتب والسبورة لن يأخذا حيزا مهما داخل الإدارة، كنا نود لو أن إدارة المؤسسة تفاعلت إيجابا مع طلب المكتب النقابي الموجه لها قبل شهرين بخصوص برمجة اجتماع عاجل لعرض وتدارس الملف المطلبي بدل أن تقدم مبررات واهية وغير منطقية على وسائل الإعلام، تدينها هي بالدرجة الأولى وتعزز مواقف النقابة العادلة.
- إن المزايدة النقابية كما جاءت على لسان السيد المدير في المقال، تكون باختلاق وقائع كاذبة وأوضاع غير موجودة وتضخيمها، بينما بالنسبة للنقابة الوطنية لأرشيف المغرب، وباعتبارها هيئة مؤسساتية مسؤولة وممثلا شرعيا للمستخدمين، فإن ما ورد في بيانها يعبر عن أوضاع حقيقية ومن صلب واقع المؤسسة، ولم تقم باختلاقها بل كانت موجودة أصلا قبل إحداث النقابة، و لا تعتبر المسبب لها بل تتحمل فيها إدارة المؤسسة المسؤولية كاملة، فكل الأوضاع السالفة الذكر مثبتة بالأدلة والبراهين ، غير أن المكتب النقابي وبكل تبصر وحكمة فضل عدم جعلها موضوعا للترويج والتداول على وسائل الإعلام المختلفة حفظا لصورة المؤسسة وللمؤسسات العمومية الوطنية، وأملا في فتح قنوات للحوار والتواصل مع إدارة المؤسسة.
- إن تأكيد إدارة المؤسسة على أن ما يهمها بالدرجة الأولى هو مصلحة المؤسسة ووضعها على السكة الصحيحة هو منطق براغماتي فيه تغييب بالضرورة لمصلحة مستخدمي المؤسسة الذين يشكلون الرأسمال اللامادي والمحرك الفعلي لها، فمصلحة المؤسسة لا ولن تكون على حساب كرامة مستخدميها ولا عن طريق هضم حقوقهم العادلة والمشروعة، بل هما أمران متلازمان لا يمكن فصلهما.
- إن الادعاء بأن المستخدمين المحرومين من مكافأة المردودية السنوية جاء نتيجة صدور إنذارات في حقهم و لعدم تقديمهم ل ”اعتذار” كما ورد في مذكرة داخلية بهذا الشأن، هو ادعاء باطل ولا يستند على أي منطق أو عقل، لكون الإنذارات التي أصدرتها إدارة المؤسسة في حق المستخدمين إنذارات غير قانونية وغير معللة بمقررات كما نص على ذلك الظهير الشريف رقم 1-58-008 الصادر في 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، من قبيل إنذارات تتضمن اتهامات مباشرة وتعسفية بتنظيم تجمهر غير مرخص له داخل المؤسسة و التحريض عليه دون تقديم أية أدلة واقعية أو براهين تثبت صحة التهم الموجهة، و توجيه إنذارات تسبق استفسارات في خرق تام لتراتبية العقوبات الإدارية لسبعة أشخاص تحديدا من أصل ثلاثين مشاركا في سلسلة الوقفات الاحتجاجية، كما أن مطالبة المستخدمين بتقديم اعتذار لسحب الإنذارات والحصول على المكافأة السنوية لا سند قانوني له وسابقة في تاريخ الإدارة المغربية، واجتهاد خارج النصوص القانونية المعلومة والصادرة بهذا الخصوص. إضافة إلى كونه يشكل تعال وتسلط واضحين من قبل الإدارة وتحقير للمستخدمين غير مقبول إطلاقا في ظل دستور 2011و القرن الواحد والعشرين، لأن كرامة الإنسان أكبر من أن تتم مقايضتها بالمال أو بالمكافئات، في مقابل إظهار الخنوع وإرضاء كبرياء إدارة المؤسسة أمام المستخدمين والرأي العام.
- إن قول إدارة المؤسسة بأنها لا تتدخل في عمل اللجنة المكلفة بصرف المنح السنوية، وأن السيد المدير هو من يوجه لها التعليمات هو تناقض صارخ، كما أن تأكيده على أن حرمان الموظف من المنحة جاء نتيجة لعدم المردودية أو لتغيب مدته ثلاثين يوما كمثال، ادعاء فارغ، فكيف لإدارة المؤسسة أن تقيم عمل الموظف وتحدد مردوديته في ظل غياب رؤية و استراتيجية تدبيرية واضحة المعالم منذ إحداث المؤسسة في ربيع 2011، و دون توفر جذاذات تحديد المهام والوظائف ! هذا بالإضافة إلى امتلاك الموظف لحق التغيب وتبريره في حالة المرض كما منحه القانون ذلك، لكنه وانسجاما مع منطق ومقاربة الإدارة، فإن الموظف لا يحق له التغيب لمدة طويلة رغم مرضه بل عليه أن يسجل حضوره دائما وأبدا فالمحدد الرئيسي في نظرها للمردودية هو الحضور أولا وأخيرا، فالمكافأة السنوية هي مكافأة لتسجيل الحضور خلال السنة وليس ”للمردودية” كما تم تسميتها ظلما وعدوانا، كما أن لها الحق الكامل في حرمانه من المكافأة إذا تغيب فقط عشرة أيام وحضر بقية السنة.
- إن جرأة الإدارة وحزمها في اتخاذ القررات الإدارية لا يجب أن ينحصرا فقط في توجيه العقوبات التأديبية الفردية والجماعية والحرمان من المكافئات، ومقايضة الكرامة بالحقوق، بل كان حريا بها أن تظهر هذه الجرأة فيما فيه مصلحة المستخدمين، من صون حقوقهم المشروعة وحفظ كرامتهم وكذا التقيد بالقوانين والتطبيق السليم لها دون تمييز أو استثناء أو إفلات من العقاب، باعتبار القواعد القانونية عامة ومجردة وملزمة.
وختاما، تؤكد النقابة الوطنية لأرشيف المغرب لمناضليها ومناضلاتها ولعموم الرأي العام أن هذه الادعات الباطلة والواهية لن تزيد المكتب إلى تشبثا بمواقفه الثابتة والعادلة حتى تحقيق المطالب المشروعة، وأنها ستظل ملتزمة دائما وأبدا، ومنبرا حرا وصوتا وفيا وصادقا للمستخدمين في خدمة قضاياهم العادلة، في وعي تام بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقها، وذلك انتصارا للكرامة الإنسانية، ولقيم العدل والإنصاف والمساواة داخل المؤسسة وبوطننا الحبيب.


