إسماعيل الراجي يكتب:المنتخبون ومطالب التنمية الترابية: حالة جماعة توغيلت بإقليم سيدي قاسم

أولا: الجماعات الترابية والتنمية الترابية بالمجال القروي

يصل عدد الجماعات الترابية على صعيد التراب المغربي ب 1503 جماعة(1)؛ منها 1282 جماعة ذات خصائص قروية، في حين لا يتجاوز عدد الجماعات الترابية ذات الخصائص الحضرية 221 جماعة: الجماعات القروية يعيش فيها حوالي 13 مليون ونصف مليون نسمة؛ في حين يعيش تقريبا في الجماعات الترابية الحضرية(2)حوالي 20 ونصف المليون نسمة. من خلال هذه المعطيات الإحصائية حول الجماعات الترابية، يتبين مفارقة عدد الجماعات مع عدد السكان بين الجماعات. وعلى أثر الانتقال المغرب خلال السنوات المنفرطة الى مقاربة التراب في اعداد التراب الوطني. أصبح مفهوم التنمية الترابية(3) أحد اهم الاستراتيجيات في تدخل بالجماعات الترابية؛ وتقوم هذه التنمية على أساس التوازن والتوفيق بينما ما هو اقتصادي وبيئي من جهة، وتحقيق المتطلبات الاجتماعية الأساسية، وفق معادلة العدالة في توزيع الخدمات الاساسية.

ففي الامتداد القروي، هناك مسلمة مجالية ينبغي الإشارة لها وعدم تجاوزها؛ حيث هناك جماعات ترابية خرجت من عنق زجاجة التنمية المرتبطة بالخدمات الأساسية؛ اذ تجد جماعات ترابية حققت علامات شبه كاملة، نتيجة عمليات التدخل وعملية تراكم التدخل الوازن في مجالها الترابي وكذا ارتقائها في سلم التصنيف الترابي المعمول به؛ لا سيما لاعتبارات الإنجازات التالية؛ في بعد خدمة الكهرباء، خدمة فك العزلة(شبكات طرق أصبحت مصنفة محليا وإقليميا)، خدمة الماء الشروب بدون انقطاع، خدمة التعليم(مدارس ابتدائية تفي بغرض الساكنة، مدرسة للمستوى الاعدادي والثانوي)، مؤسسات ومنشآت للشباب والرياضة والثقافة والتلاميذ…، مستوصف محلي، خدمة النقل المدرسي، خدمة النظافة وصرف المياه المستعملة…إلخ؛ وحالة هذه الجماعات الترابية اليوم، هي في اهتمام آخر، وهو التفكير في خلق دينامية اقتصادية وعمرانية(السكن) تستجيب للتحولات المجالية المهمة، وكذا تجويد كل ما يمكن تجويده من خدمات ومؤسسات وإعادة هيكلة المجال السكني والتخطيط المستقبلي للمجال من أجل جلب استثمارات…إلخ. ويكمن القول عن هذه الجماعات الترابية التي حققت هذه الإنجازات، أنها فعلا فاعل تنموي حقيق في مجالها الترابي.

لكن الطامة الكبرى في المجال الترابي القروي، هي وجود جماعات ترابية ما تزال قابعة في مكانها لا تراوح خانة الجماعات التي لا تتوفر على بعض الخدمات الأساسية برغم من مرور عقود عدة، التهمت فيها ميزانيات وميزانيات. إذ أن هذه الجماعات الترابية ما تزال في حالة الدوخة، والتخبط بين مشاريع بلا جدوى، ومشاريع لا تلقي اعتبارا للأولويات الساكنة في المجال. ومن سلوكيات الفاعلين في هذه الجماعات، عدم امتلاك فاعليها رؤية مفصلة تفرق بين الأولويات، كما تجد فيها شيوع التدخل حسب الحالة المزاجية، والحسابات الانتخابية، وعلاقات المحسوبية والزبونية…إلخ. لازالوا يعتقدون أنهم في زمن تسيير وليس في زمن التدبير وشتان بين مقاربة التسيير والتدبير. فمنذ تأسيس بعض هذه الجماعات القروية وهي عالقة في كماشات عدة، أخطرها أمية المجالس المتعاقبة عليها، والجهل المركب بمفهوم التنمية، والتنمية الترابية، والمقاربة التشاركية والحكامة والتدبير…وهذا الحال كفيل بأن يجعل جماعة ترابية قروية في وضعية التخلف عن قطار التنمية.

بالعودة إلى القانون التنظيمي 113.14، نجد في المادة 79، فيما يخص الاختصاصات الذاتية للجماعة؛ على عاتقها يقع توفير خدمات الأساسية للساكنة؛ الماء، الكهرباء، الطرق والمسالك، جمع النفايات، الانارة العمومية، نقل العمومي، نقل المرضى، صيانة المقابر…إلخ. هذه الخدمات الأساسية ينبغي أن يراعى فيها التوزيع العادل بين دواوير الجماعة، فمن غير العادل أن يكون لدوار جل الخدمات الأساسية، بينما دواوير أخرى مهمشة بشكل ما من الاشكال، حيث تجد دواوير بالجماعة الواحدة؛ فيها من يتوفر على خدمة الماء الشروب وطرق فك العزلة، ومسالك صالحة للاستعمال، ومدرسة ابتدائية، نهيك عن خدمة الكهرباء، في حين تجد دواوير تعاني ساكنتها من صعوبة الولوج إلى دواويرها وتنقصها خدمة الماء الشروب…إلخ. فعوض أن يتم العمل على تساوي في الخدمات الأساسية بين جميع دواوير، يتم العمل في غير هذا الاتجاه؛ حيث سلوك “القبيلة والغنيمة والعشيرة”(4) هو ديدن بعض المنتخبين في المجال الترابي القروي.

إن الاتجاه التنموي للجماعة الترابية، عليه أن يكون في خدمة الرابط الاجتماعي، والمواطنة، والعدالة المجالية، وأن يتجاوز اتجاه التنمية في الجماعة الحسابات الضيقة، وأن يساير التوازن وتكافؤ الفرص بين الدواوير في الاستفادة من ميزانية الجماعة، كما على أي مشروع تنموي يخص الجماعة أن ينطلق من وضعية التشخيص الاستراتيجي لدواوير الجماعة؛ لا من الحسابات السياسوية. فالتشخيص الميداني لحالة دواوير هو الأرضية الأساسية لبلورة مشاريع التنمية في الجماعة وفق الأولويات الترابية ووفق المساواة والعدالة المجالية. وعلى أي مشروع أن يأخذ بعين الاعتبار استفادة أكبر عدد من الدواوير وأكبر عدد من الساكنة.

ثانيا: حالة جماعة توغيلت: التجاهل لمطالب الساكنة والتعامل ضد اتجاه التنمية الترابية الصحيح

امعانا في سياسة بلا علوم، ولا مقاربة تشاركية، ولا مساواة مجالية، ولا حكامة ولا هم يحزنون؛ ها هي جماعة توغيلت التي تعد من الجماعات الترابية التي حكمتها منذ تأسيسها تفاصيل الامية _أنظر للمستوى رؤساء الجماعة السابقون، وأعضاء المجلس الحالي: حيث 20 % بدون مستوى دراسي و25%  لهم مستوى ابتدائي، و40% لهم مستوى ثانوي، 15%  لهم مستوى دراسي عالي(5) وأنظر لأصحاب المستوى العالي في أي مفاصل في مجلس الجماعة يتواجدون _، ها هي جماعة توغيلت مستمرة بودن هوادة في دك أموال في بنيات أساسية لا تنسجم مع متطلبات التشخيص المجالي الميداني(6) الراهن، حيث هناك أولويات لها أهميتها على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي فالوطني. فكيف يعقل في جماعة ترابية يشوب وحداتها الترابية تفاوت في الخدمات الأساسية بين دواويرها ومحاورها السكانية أن يرصد مبلغ مالي لفائدة محور من الدواوير التي تستفيد من مجموعة من الخدمات الأساسية _وهي في أمس الحاجة للتدخل لكن وفق التوازن والمساواة في الخدمات_، في حين محاور أخرى تعاني التهميش والعزلة..إلخ. ويصدق على هذه الدواوير الاخيرة “من هو بعيد على العين بعيد عن القلب” قلب الجماعة لا يعير أي عطف للدواوير التي وراء “الشعبة”. وإذا أردنا أن نحلل حالة بعض المشاريع التي تقدم عليها جماعة توغيلت سواء في المجلس الحالي، أو المجالس السابقة؛ يمكن الإشارة إلى أحد الامثال الشعبية، الذي يقول نصه: “أش خصك العريان خصي خاتم”، إن هذا المثل الشعبي يعبر عن حالة بعض “المشاريع” التي أنجزت في جماعة توغيلت خلال السنوات الفارطة. وها هي جماعة توغيلت حاليا تقدم على مشاريع أخرى ضاربة عرض الحائط كل اعتبارات المصلحة العامة لساكنة الجماعة، ووحدتها واستقرارها، وتوزيع العادل للخدمات بين دواوير الجماعة. اقدام استرجالي، يشي منه سلوك المحاصصة، والحسابات السياسية الضيقة، وعدم فهم قضية التنمية المحلية، وتجاوز التشخيص الترابي وضرب به عرض الحائط، ومنطق “دواري لول” وما بعده الطوفان …وهذا السلوك ليس بالجديد، فهو ديدن من يتربعون على مفاصل مجلس جماعة توغيلت منذ سنوات عدة.

حاليا يقدم المسؤولين على تنزيل مشروع(التبليط والتزفيت) كلف ميزانية الجماعة جل فائضها المالي من المجلس السابق، ويقدر بحوالي 600 مليون سنتيم_ولم يند لهم الجبين أن يتركوا ميزانية للنقل المدرسي_؟ من يعرف حالة دواوير جماعة توغيلت جيدا؛ سيرى بأن هذا المشروع لم يراع في اعداده وتوجيهه مناصفة بين دواوير ساكنة الجماعة ولا منطق أولويات التدخل في الجماعة، ولا اعتبارات المساواة المجالية.

منذ ديباجة هذا المشروع _التبليط والتزفيت_ وهو تحوم حوله مجموعة من الشبهات، فمنذ بداية اعداده، يحكى أنه تم تصفية مشروع كان مبرمجا لأحد الدواوير التي هي في أمس الحاجة للتدخل من أجل حد من صعوبة الولوج، لكن تم اعدام هذا المشروع الذي كان ينتظر فقط اعتماد المالي. ويوم تم تقديم ملف هذا المشروع الجديد واعداد المناقصة حوله، تم رفع دعوى للجهات المعنية من أجل شبهة تتعلق بعدم فتح جميع أظرفة المناقصة(7)، وترتب عنه اقدام لجنة من الرباط تتفحص أوراقه.

الأهم من هذا كله؛ هناك مجموعة من الأسئلة التي يمكن طرحها على هذه الخطوة “المباركة” التي خطاها الفاعلون بجماعة توغيلت في الاقدام على هذا المشروع: هل فعلا وافق مجلس الجماعة على المشروع مع العلم أن مجلس جماعة توغيلت في مأزق(8) منذ تشكله، والمعادلة داخله على المنوال الأتي 14 عضو في معرضة الرئيس، و6 هم من يصوت لمقترحات الرئيس، ويقال هناك زيادة في عدد أعضاء المعارضة؟ وهل فعلا الجهات التقنية والإدارية ورؤساء المصالح داخل الجماعة راضون عن هذه الخطوة وقدروا هذا المشروع حق تقديره وتم تصنيفه ضمن أولويات الأساسية لساكنة الجماعة؟ وهل فعلا المجتمع المدني شارك من بعيد أو قريب في هذا المشروع؟ وهل فعلا أخذ بعين الاعتبار المساواة بين الدواير في الخدمات الأساسية؟ هذه أسئلة وغيرها هي التي يجب أن تدرس، لا المشروع في ذاته.

من المعلوم أن ميزانية جماعة توغيلت جد محدودة، وهي من بين الجماعات الترابية الفقيرة، حيث لا موارد مهمة للدخل، إذ أن الجماعة تعتمد على الدولة في مزانيتها؛ تلك الميزانية التي لا يبقى منها سوى فائض سنوي بين 150 و200 مليون سنتيم؛ هو المخصص للاستثمار في مشاريع التنمية. وعلى ضوء واقع ميزانية جماعة توغيلت، تتطلب الحكامة في تنزيلها في المجال الترابي، فتلك الأموال هي حق للساكنة كلها بدون استثناء، وليست لدواوير دون أخرى. لقد قلنا مرارا، وتكرارا بأن جماعة توغيلت حققت مجموعة من أنواع التدخل النوعي في المجال؛ إذ من أهم المشاريع التي قامت بها المجالس السابقة، هي فك العزلة عن مجموعة من الدواوير التي تبعد عن الطريق الوطني رقم 13 بأزيد من 4 كلم، والطريق الجهوي الربط بين جماعة الخنيشات والطريق الوطني رقم 13، وخدمة الماء الشروب والكهرباء…لكن هل هذه الخدمات استوفت جميعا في الدواوير أم أن هناك دواوير في أمس الحاجة إلى التدخل وتجويد وتوصيل خدمة الماء الشروب ونحوها من الخدمات أساسية؟ واقع الحال يقول أن هناك دواوير تحتاج هذا التدخل. ويمكن للمسؤولين والمنتخبون أن يقوم بجولة في دواوير الجماعة(35دوار)، وأن يطلعوا عن كثب على حالة بعض الدواوير وصعوبة الولوج فيها والولوجية، وما يلقاه ساكنتها من صعوبة في الوصول إلى بعض الخدمات؛ كالماء الشروب، الوصول إلى النقل العمومي، الوصل إلى المدرسة…ويمكن لهؤلاء المسؤولين أن يراجعوا عمل التشخيص الذي أعدته هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع (2022) (9)، بالتشارك معها. هلا فعلا تم اطلاع على ذلك التشخيص قبل الشروع في بلورة أي مشروع؟

مشروع “التبليط والتزفيت” المزمع إنجازه في أحد محاور الجماعة، نعم هو مشرع مهم، ونوعي ويعد من المشاريع التي تنتظرها جميع دواوير الساكنة؛ لكن السؤال المطروح هل هذا المشروع هو مطلب التنمية المحلية في جماعة توغيلت أم هناك أمور أخرى يجب أن توفر لساكنة الجماعة، والتي من شأنها أن تعزز الروابط الاجتماعية، وتحد من الفوارق في الخدمات الأساسية، وتساهم في سيرورة العيش الكريم، والأخذ بعين اعتبار ميزانية الجماعة…؟! بمنطق الأولويات، إن أول شيء ينبغي أن يرعى في المشاريع هي الأولويات والتي على رأسها درء المخاطر على الساكنة من قبل الفيضانات والانجرافات وبؤر التلوث الخطيرة ونحوها من الأمور التي تهدد سلامة المواطن في مجال عيشه؛ تم تعميم خدمة الماء الشروب، وخدمة فك العزلة عن الدواوير البعيدة عن الطرق الجهوية والوطنية، وتوفير خدمة النقل المدرسي خدمة ناجعة، وخدمة النظافة والانارة العمومية …وحين تستوي كل الدواوير في هذا الجانب بجماعة توغيلت، يتم تدخل من أجل هيكلية الدواوير وفق معيار علمي وموضوعي ينسجم مع مقدرات الجماعة المالية.

ثالثا: الحل هي الحكامة

في الثقافة الاجتماعية المغربية والاسرية الحديثة، بات من المسلم به أن لكل نازلة مختصون، فاذا أراد المريض التطبيب فيقصد طبيب لأنه تعلم حرفة الطب العظيمة، وإذا أراد التلميذ تعلم بعض الدروس يقصد الأستاذ لأنه مختص في البداغوجية والديداكتيك …وهكذا دواليك، وهذه هي الحكامة في تعامل مع نوازل. لكن في حالة تدبير الشأن المحلي الذي جسره الانتخابات، يتقاطر على السباق الانتخابي في المجال القروي كل من هب ودب، فيكفي أن تكون محترفا في لا شيء. وهذا ما جعل بعض الجماعات الترابية يحتل فيها عدد لا بأس به ممن هم في مفاصل المسؤولية والتدبير والتخطيط أميون بما تعني الكلمة من معنى. وكان هذا الحال هو مرآة حقيقة لمجموعة من الجماعات التي تعشعش فيها الامية(10) منذ سنوات عدة. ولليوم ما يزال هذا النزيف المخجل مستمرا. وهل من الحكامة أن يكون من هم في مفاصل التدبير والتسيير والتخطيط أميون؟ على المجتمع المحلي أن يلوم نفسه وفقط. وهل يمكن لمثل حالة مجلس جماعة توغيلت أن يصل إلى الحكامة في التدبير وتخطيط المشاريع التنموية وفق المقاربات الحديث في التنمية؟

إنه لا يمكن بأي حال تحقيق التنمية في أي مجال بدون حكامة، فهذه الأخيرة هي “جوهر في اصلاح الدولة والمجتمع ومدخل أساسي لتحقيق التنمية”(11)، ومن شروط الحكامة في الجماعات الترابية المقاربة التشاركية التي هي شرط في تدبير والتسيير والإدارة. إن عدم وجود حكامة، يترتب عنه جملة من الخطوات العشوائية، يكون لها ما قبلها وبعدها. والغريب؛ كيف نطلب نحن أفراد المجتمع؛ ممن ليست لهم أي ثقافة ولو الحد الأدنى منها أن يخرجوا مجالا من مأزقه التنموي يتطلب عدة عليمة في كل شيء: القانون، السياسة، الاقتصاد، الإدارة، التاريخ، الجغرافية، الفن…، “راه طاح..راه من الأول خرج مايل”. قصارى القول، هل من سبل لتجاوز الازمة في جماعة توغيلت، وإعادة بوصلة العمل الجماعي؟ نعم هناك أمل في حكامة الوزارة الوصية وسلطات الإقليم. وهل في المستقبل من سبل لكسب رهان التنمية في مجال جماعة توغيلت؟ في هذا الزمن الراهن المتقلب، المضطرب بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية؟ حيث المعطيات والموارد محدودة، والمتطلبات عديدة، والمشاكل والتحديات تتناسل وهي في اطراد مستمر. فحسب العديد من التجارب الترابية؛ نعم، من الممكن، كسب “معركة” التنمية، مادامت هناك ارادة حقيقية وواعية، تشخص، تخطط، تنفيذ، تقييم. مع شرط التشارك، فكما قال غاندي حسب ما يؤثر عنه ” Ce que tu fais pour moi mais sans moi tu le fais contre moi”؛ وفعلا إذا كنا نريد تنمية مجتمعاتنا فعلينا إشراك المعنيين-الساكنة وهذا الفعل والشروط الموضوعية الأخرى، كفيل بأن يكسب رهان التنمية، التي هي حسب البعض قضية مركبة.  وتزيد قضية التنمية المحلية بجماعة توغيلت تعقيدا؛ كلما كان تشخيصنا للوضعية المجالية خاطئا، وكلما كانت إرادتنا وهنة وعادية، وتقليدية، وكلما نظرنا من زاوية أحادية، وكلما اشتغلنا على الواجهة والسطح، وتركنا عمق الازمة، وكلما خططنا لصالح مصالحنا الشخصية، وكلما كانت تنفيذ مشاريعنا تشوبه عدة تشوهات، وكلما لم تكن هناك جهات تقيم ما هو في طور الانجاز وما أنجز، وكلما انغلقنا ولم ننفتح على الاساليب الجديدة والعلمية في تدبير أزمة التنمية…إلخ؛ إذا كنا على هذا الحال، سنكون في حالة جماعة بلا تنمويين. وخاتما، إن الجهل بقضايا التنمية في الجماعات الترابية ما بعده جهل. وقد صدق سقراط حين قال “شيء جيد واحد في الدنيا: هو المعرفة. وشيء رديء واحد في الدنيا: هو الجهل”. قبح الله الجهل.

*المراجع

  • للمزيد حول عدد الجماعات الترابية وتصنيفها أنظر اللامركزية في أرقام 2014-2015، إعداد وزارة الداخلية المديرية العامة للجماعات المحلية.
  • (RGPH2014)
  • فهد صبرو واحمد فليل، التنمية الترابية: من أجل حل لمعضلة التنمية بالمغرب-نموذج منطقة الغرب، المجلة العربية لاخلقيات المياه، مجلد 5، العدد5(مصر، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والاداب،2021).
  • استعارة من محمد عابد الجابري في نقد العقل العربي.
  • للمزيد حول إحصاءات النوعية أدخل إلى موقع فضاء الانتخابات على الرابط التالي: http://www.elections.ma/elections/communales/resultats.aspx?Id=UshdiNun64qlGNgh/73atw==
  • للمزيد حول تشخيص جماعة توغيلت أنظر: دراسة الهيئة الاستشارية 2022، تحت عنوان تشخيص المجال الترابي لجماعة توغيلت من خلال بعض الخدمات الأساسية، ماي2022، موجود في خزانة أعمال هيئة مساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.
  • للمزيد حول هذا الموضوع أنظر مقال تحت عنوان” أظرفة صفقات في مهب التحقيق” في جريدة الصباح على الرباط التالي: https://assabah.ma/653221.html
  • للمزيد حول هذا الموضوع أنظر: إسماعيل الراجي تحت عنوان” مجلس جماعة توغيلت الحالي..إلى أين؟” رابط المقال: https://al3com/776858.html
  • دراسة الهيئة الاستشارية 2022، تحت عنوان تشخيص المجال الترابي لجماعة توغيلت من خلال بعض الخدمات الأساسية، ماي2022، المشار إليه سابقا.
  • للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر مقال في جريدة هيسبريس تحت عنوان”  الأمية تضرب الجماعات الترابية .. آلاف المنتخبين دون مستويات دراسية” رابط المقال: https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84-392196.html
  • الشلالش الشلالي، واقع الإدارة المحلية بالمغرب ورهان التنمية، مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد عدد مزدوج 47/48، السنة13(الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 2004)، ص34.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...