وتقول: الشعوب تتقوى وتتطور بامتلاك الثقافة العالمية وهي ثقافة احترام حقوق الإنسان وثقافة الولوج الى العصر وليس الثقافة المبنية على استظهار وحفظ حفريات الماضي التي لا تغني ولا تسمن من جوع

حلقة حوار ، تنفتح على مختلف الفعاليات الثقافية والفنية والفكرية وصناع القرار السياسي وكذا التعبيرات الاجتماعية والمدنية والحقوقية..حول قضايا راهنة وأسئلة ذات صلة بمجال تموقعهم وفعلهم وآفاق العمل..حوار اليوم يستضيف ، فاطنة أفيد ،الكاتبة العامة لفرع تمارة للنقابة الوطنية للتعليم ،وعضو المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، أستاذة وفاعلة جمعوية وحقوقية ،قالت أن الحكومة عاجزة إذ أخذت قرارات تقشفية ضد المواطنين البسطاء قبل الأزمة الحالية. وعن سياق الدخول المدرس شددت الكاتبة العامة لفرع تمارة للنقابة الوطنية للتعليم أنه “يأتي بعد 6 أشهر من العبث بوزارة التربية الوطنية “،وعن صيغة التعليم الحضوري وعن بعد أوضحت أفيد” لا يمكن الحديث عن التعليم عن بعد لأنه نوع من التعليم يتطلب عدة تحضيرات وإمكانيات لا يتوفر عليها المغرب وحتى في الدول الراقية لم يتم الاستغناء عن المدرسة والتعليم الحضوري رغم الإمكانيات التكنولوجية الهائلة لأن التعامل مع التقنية شيء والتعامل مع الكائن البشري شيء آخر” كما توقف الحوار عند سؤال ” العدالة وتكافؤ الفرص”. وبشأن “لوبي التعليم الخصوصي” اعتبرت الفاعلة الحقوقية ، “أنه منذ سنوات وهذه الإشكالية مطروحة وتتحمل الدولة المسؤولية في تشجيع القطاع الخصوصي أولا بالامتيازات العقارية والضريبية وبتركهم يفعلون ما يشاؤون…” وقضايا أخرى …فلنتابع

الرباط:اليوم السابع-حاورها: جواد الخني ///
1/كيف تنظرين الى القرار الوزاري الأخير، القاضي بالاختيار بين “التعليم الحضوري” و”التعليم عن بعد”؟
ج: بادئ ذي بدء لابد من التأكيد على أننا نعيش وضعا استثنائيا وظرفا خاصا يتعلق الأمر بانتشار وباء “كورونا” وما خلفه من كوارث وضحايا على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية. هذا الظرف يتطلب من الجميع وحسب موقع المسؤولية أن يبذل كل المجهودات لمحاصرة تبعات الوباء المادية والمعنوية . قد شاهدنا كيف تعاملت الدول الراقية مع هذه الجائحة من تقديم سياسات اجتماعية تراعي الظروف الاجتماعية للمواطنين والمواطنات وكيف سهرت على ضخ الأموال في القطاعات الحيوية خاصة الصحة والتعليم . إذن لن نكون شعبويين أو عدميين ونطالب الحكومة المغربية بالمستحيل ونحن نعرف مسبقا أن أداءها قبل الوباء لم يرقى لطموحات الشعب المغربي في العدالة الاجتماعية والحد من الفقر والبطالة والأمراض. نعرفها حكومة عاجزة إذ أخذت قرارات تقشفية ضد المواطنين البسطاء قبل الأزمة الحالية. وحتى نكون منصفين لقد نوهنا بأداء الدولة المغربية في بداية الوباء حيث اتخذت عدة إجراءات صفق لها الجميع :الحجر الصحي، الدعم للفقراء لكن مالبثت حليمة أن عادت لعادتها القديمة وبدأت لوبيات اقتصادية تطالب بدعم صندوق “كورونا “لها من هذا الصندوق .

يأتي الدخول المدرسي بعد 6 أشهر من العبث بوزارة التربية الوطنية فكما تعلمون توقفت الدراسة في 14مارس 2020وبقي الجميع ينتظر ما العمل هل دروس عن بعد؟وكيف في غياب الوسائل .فبدأت الوزارة في إصدار مذكرات في الليل ويتم تدارك أخطاءها الغد بحيث بقي التعليم يتخبط في فوضى عارمة اللهم ما بذله الأساتذة لكي يؤمنوا للتلاميذ الكفايات اللازمة خصوصا تلاميذ السنوات الإشهادية وهي فرصة أخرى لننوه بالمستوى الجيد لتحضير امتحان الباكالوريا لكن الدخول المدرسي لم يُحضر له كما يجب ونزل قرار السيد الوزير بتخيير الآباء بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد . في هذه الممارسة سنقول الكثير من الملاحظات ،أولا التعليم هو دائما تعليم حضوري وبالتالي وحسب الدستور فمسؤولية الدولة توفيرالتعليم لأبناء الشعب فلماذا يا ترى يتم استفتاء المواطنين هل يريدون الالتحاق بالمدرسة أم لا؟
الأصل هو أن الجميع يتسجل عند أي دخول مدرسي لكن مع الوباء هناك بروتوكولات يجب احترامها وهذا الذي يجب أن يكون رسالة السيد الوزير للآباء يطلب منهم احترام البروتوكول . ولا يمكن الحديث عن التعليم عن بعد لأنه نوع من التعليم يتطلب عدة تحضيرات وإمكانيات لا يتوفر عليها المغرب وحتى في الدول الراقية لم يتم الاستغناء عن المدرسة والتعليم الحضوري رغم الإمكانيات التكنولوجية الهائلة لأن التعامل مع التقنية شيء والتعامل مع الكائن البشري شيء آخر ، ناهيك عن التجربة الفاشلة التي عاشها المغرب السنة الماضية حيث لم يتواصل إلا 40في المئة من التلاميذ مع أساتذتهم بمعنى أن التعليم عن بعد يضرب تكافؤ الفرص ويكرس التمييز بين المواطنين والمواطنات والقرار كما فهمناه وفهمه الجميع هو قرار اتخذ لدعم القطاع الخاص لكي يستخلص الأموال من عند المواطنين وكذلك لكي يبيع التجار الكتب التي لديهم.
في ظل ارتفاع الحالة الوبائية اليوم أكثر من 2000 إصابة ويعلم الله الآتي . فعدة مدن قررت السلطات الترابية منع الذهاب إلى المدارس.
إذن هو قرار له خلفيته أَلا وهي دعم القطاع الخاص لأنه قرار متناقض حيث يصرح بانه يرجأ الامتحان الجهوي للسنة أولى باك وبعد انتفاضة الأباء يتم التراجع عنه ويحدد التاريخ الجديد لأنه يتصرف بمزاجية في غياب أي مقاربة تشاركية
2/ يرافق “التعليم عن بعد “عدد من الأسئلة المرتبطة بالتدبير والنجاعة والوسائل التقنية خاصة عدم قدرة الجميع على الوصول إلى الانترنيت؟

ج: فعلا هناك سوء فهم كبير لأن الحكومة لا تعير اهتماما لحقوق التلاميذ . فالتعليم عن بعد هدفه تجاري أساسا وعلى المستوى الدولي لأن اعتماده سيؤدي إلى تقليص عدد الموظفين في القطاع وسيكلف الجميع تكاليف اقتناء الآليات الإلكترونية من حواسيب وهواتف والربط بشبكة الأنترنيت .
وقد عمل الأساتذة كل ما في جهدهم السنة الماضية لتمكين التلاميذ من الدروس و استنتج الجميع الصعوبات الموضوعية لأن هناك أكثر من 20مليون فقير بالمغرب يبحثون عن سد رمقهم أولا. وبالتالي سجلنا عدة مشاكل تتلخص في عدم قدرة الآباء على تعبئة الهواتف باستمرار وشراء عدة هواتف عندما يتعدد الأطفال كما أن مستوى الابتدائي والإعدادي يحتاجون أكثر لحضور الأستاذ لأن الدروس تم تحضيرها هي و البيداغوجيا على أساس حضوري، الآن عدة أساتذة يتساءلون كيف سيدرسون موادهم عن بعد رغم أن كل المواد تحتاج لتطبيقات حضورية. نحن مازلنا نجتر 70سنة من الفشل على مستوى تدبير المنظومة التربوية فكل السياسات التعليمية المتعاقبة لم تصلح قطاع التعليم بل نجده تلقى الضربات القوية منذ أعمال ما يسمى بالميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى المخطط الاستعجالي الى قانون الاطار كلها سياسات كان الهدف منها تدمير المدرسة العمومية وتشجيع الخوصصة من أجل تسليع المعرفة .فانتشار البطالة وضعف الدخل الفردي لدى المغاربة .فهناك 10مليون من المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر فكيف ستحرمهم الدولة من الحق في التعليم والصحة والسكن …
3/ماذا عن إعمال المقاربة التشاركية مع المحيط الاجتماعي والتربوي في تنزيل القرارات الوزارية؟
ج: غياب المقاربة التشاركية يعيد إلى الأذهان المصداقية والحكامة الجيدة، إنه السؤال الدائم عن مدى جدية الدولة في احترام الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب فكيف يعقل أن الوزارة ومنذ توقيف الدراسة لم تدعُ إلى أي اجتماع مع الفرقاء الاجتماعيين وهم الممثلون الطبيعيون للشغيلة من أجل الحوار والتشاور في قضية تدبير قطاع استراتيجي وحيوي من مستوى قطاع التعليم القرارات تنزل بشكل عشوائي ويتم التراجع عنها تم تنزيل قرارات أخرى والتخبط كان سيد الموقف.
لشديد الأسف كنا ننتظر فتح حوار جدي ومسؤول حول كل المطالب وهي بالمناسبة مطالب غير قابلة للتراجع حيث تم التوقيع عليها في 26 ابريل 2011 فبقيت الحكومة تمارس الهروب إلى الأمام الى أن فاجئتها كارثة “الوباء” الشيء الذي كان يتطلب إعمال العقل والحكمة والجلوس مع الشركاء الاجتماعيين لتدبير إجراءات الجائحة . فرغم أن الوزارة تتبنى عدة حلول نحن من اقترحَها لكن لا تريد الجلوس على الطاولة وهذا ما ستتحمل مسؤولية تبعاته لأن الشغيلة التعليمية ستنتفض دفاعا عن مكتسباتها وحقوقها

4/ إذن سؤال العدالة في التعليم بات مطروحا ؟

ج: نعم موضوع العدالة وتكافؤ الفرص مطروح بقوة في كل المجالات وفي التعليم أيضا لأن التعليم العمومي كان دائما يساوي بين الفقير والغني نفس المؤسسات نفس الأساتذة نفس البرامج نفس الوسائل والحظوظ بينما التعليم عن بعد هو تكريس للتمييز بين الفقراء والميسورين .
5/ برزت بقوة إشكالية التعليم الخصوصي والخضوع للوبيات القطاع الخاص.ما تقييمك؟
ج: منذ سنوات وهذه الإشكالية مطروحة وتتحمل الدولة المسؤولية في تشجيع القطاع الخصوصي أولا بالامتيازات العقارية والضريبية وبتركهم يفعلون ما يشاؤون لم تحدد الدولة نوعية التعليم ولا قابلية البنايات أصلا للتدريس ولم تحدد معهم الأثمان ولم تراقب احترامهم لقانون الشغل فهم يُشغلون من يشاؤون ويطردون الأساتدة بدون حسيب أو رقيب. وقد سجلنا عليهم عدة خروقات في مجال احترام مقتضيات مدونة الشغل والتصريح بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وقد كانت مناسبات عديدة وضحنا بما فيه الكفاية أن التعليم الخصوصي هو خدمة عمومية ويجب إخضاع المؤسسات الخاصة إلى نظام المؤسسات شبه عمومية حيث مراقبة الدولة تكون حاضرة لأنهم يتعاملون مع مواطنين ومواطنات يؤدون الضرائب للدولة مما يتطلب مراقبة هذا القطاع من طرف وزارة التربية الوطنية والسهر على احترام دفتر التحملات وإصدار قانون خاص وإشراك الجميع في تحضيره، نقابات وجمعيات الآباء وجمعيات القطاع الخاص . قد انتقدنا أداء الوزارة عند اندلاع الأزمة حول الاداء بحيث لعبت دور الحياد السلبي وتركت الآباء والمدارس في مشاكل أثرت بشكل جد سلبي على نفسية التلاميذ وقد لعبت جمعيات الآباء دورا مهما في مواجهة جشع بعض المدارس لأنه لا بد من التنويه ببعض المؤسسات الخصوصية التي تفهمت وضعية الآباء واتخذت إجراءات اجتماعية كإعفاء بعض الأسر و تخفيض سومة الأداء الشهري لدى البعض الآخر .

6/ الآن أولوية الأولويات الراهنة ضمان صحة وسلامة التلاميذ وكل الأطر ،كيف تحقيق ذلك؟

ج: إن ضمان الصحة والسلامة هو من مسؤولية وزارة التربية الوطنية وهي حقوق مرتبطة بحق أسمى ألا وهو الحق في الحياة .اليوم وصلتنا أخبار عن إصابة مجموعة من الأطر الإدارية والتربوية وهذا ما يتخوف منه الجميع وخصوصا الأطر المصابة بأمراض مزمنة بحيث مناعتها تكون ضعيفة وقد لاحظنا أن هناك عملية تعقيم كبير وواسعة وهذا أمر إيجابي لكنه لا يكفي يجب أن تكون هذه العملية في الدخول صباحا وفي الدخول مساء أكيد أن الأمر سيكلف إمكانيات مالية ضخمة ولكن بتظافر جهود الجميع ومساهمة الجماعات والبرلمان وأغنياء البلد و بالتوعية المستمرة للمواطنين سنستطيع مواجهة الوباء. فلابد من تغيير استعمالات الزمن والبرامج والمناهج ليتم تدريس الأهم الواجب تدريسه من علوم ومعارف أساسية لأن هناك موادا لا تعتبر أساسية وتثقل كاهل التلميذ خصوصا مواد الحفظ والاستظهار فالتحولات التي عرفها العالم اليوم أبانت عن دور العلوم الطبية والاقتصاد والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع.

إن الشعوب تتقوى وتتطور بامتلاك الثقافة العالمية وهي ثقافة احترام حقوق الإنسان وثقافة الولوج الى العصر وليس الثقافة المبنية على استظهار وحفظ حفريات الماضي التي لا تغني ولا تسمن من جوع. إذن أولى الأولويات هي نهج سياسة التوظيف في القطاع لأن هناك خصاص مهول في الأطر الإدارية والتربوية وفي المساعدين التقنيين وفي أطر النظافة والحراسة في المؤسسات وكذلك بناء المؤسسات بمواصفات استباقية للأوبئة بما يتطلب رفع ميزانية التعليم والاهتمام بتحديد البرامج والمناهج وتلبية المطالب المادية والمعنوية للشغيلة.


