الجامعة الوطنية لعمال الطاقة ترفض مشروع القانون 21-83 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، في صيغته الحالية، لأنه يعتبر بمثابة التصفية الفعلية لمؤسسة عمومية استراتيجية
الرفض القاطع لمشروع القانون 21-83، شكلا، لأنه لم يستوف حقه من النقاش خصوصا المادة 16 منه والمتعلقة بحقوق ومكتسبات المستخدمين، ومضمونا، لأنه يجرد المكتب من كل ممتلكاته، ويضرب في العمق توازناته المالية.
التشبث بمشروع الاتفاقية المقدمة من طرف الجامعة كإطار جدي وعملي لا محيد عنه لحل كل الإشكالات المهنية والاجتماعية وكمدخل أساس لمباشرة النقاش حول التحولات الهيكلية التي تستهدف القطاع.
اليوم السابع
عقدت رئاسة الجامعة والمكتب الجامعي اجتماعا مشتركا طارئا يوم الثلاثاء 31 يناير 2023 بالدارالبيضاء، وذلك بهدف مناقشة وتدارس الانحراف المفاجئ الذي عرفه مسلسل الحوار الذي يجمع الجامعة الوطنية لعمال الطاقة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وباقي الشركاء ممثلي الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية الراعية لهذا المسلسل باسم الدولة. حيث أنه وبعدما توقف الحوار لشهور، لأسباب مجهولة، وفي خطوة مفاجئة وفي غفلة عن الشركاء الاجتماعيين، تمت إحالة مشروع القانون 21-83 المحدث للشركات الجهوية المتعددة الخدمات على المجلس الحكومي لأجل المصادقة عليه ووضعه في القناة التشريعية.
وسجل أعضاء رئاسة الجامعة والمكتب الجامعي المجتمعين، وبعد نقاش جاد ومسؤول لمفردات وعناصر الحادث، واستشعارهم المسؤولية الأخلاقية والتاريخية للجامعة الوطنية لعمال الطاقة اتجاه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الدور الاستراتيجي الذي قام وما فتئ يقوم به المكتب بإسهامه في وضع اللبنات الأساسية لبناء المغرب الحديث، ومواكبته للتطور الذي عرفته البنيات الأساسية والاقتصاد الوطني عموما، وتلبيته للحاجيات المتزايدة على الطاقة الكهربائية، وتحقيقه الاكتفاء الذاتي و الحفاظ على الأمن الطاقي للبلاد؛
وأفاد بيان توصل “اليوم السابع”بنسخة منه، أنه بعد استحضارهم للظرفية الدولية العالمية وما تتسم به من أزمات وعلى رأسها الأزمة الطاقية العالمية المتجلية في الارتفاع الغير مسبوق لأسعار المحروقات في الأسواق الدولية، والتي ألحقت أضرارا فادحة بكبريات الشركات الوطنية عبر العالم؛
وأبرز البيان ،أنه في ظل رد فعل دولي قوي يتجه نحو التراجع عن تلك الوصفات الليبرالية الجاهزة في قطاع الكهرباء، والنزوع صوب تعزيز دور المؤسسة العمومية وأدوارها الاستراتيجية في تقوية سيادتها الوطنية؛
وشدد المصدر نفسه، أنه بعد وقوفه على تداعيات الأزمة الطاقية العالمية على التوازنات المالية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الذي عليه تطبيق التعريفة الاجتماعية حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، ومعها السلم الاجتماعي ببلادنا؛
وأكد بعد قراءة متأنية لمشروع القانون 21-83 المحدث للشركات الجهوية المتعددة الخدمات،
التساؤل المشروع عن أسباب الإيقاف الغير المعلن والغير المفهوم لمسار الحوار الذي انطلق منذ شهور مع كل الفاعلين في القطاع، وكذا إخراج مشروع قانون يعتبر بمثابة التصفية الفعلية لمؤسسة عمومية استراتيجية؛
مذكرا بالمواقف الثابتة للجامعة الوطنية لعمال الطاقة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل في الحفاظ على العمومية الحقيقية للقطاع.
مع الاستغراب النقابي الشديد لشرود أغلب الفاعلين السياسيين عن الانتباه إلى هكذا موضوع استراتيجي هو من صميم مهامهم وأدوارهم الدستورية، والذي سيمس بالسيادة الطاقية لبلدنا وسيكون له لا محالة تداعيات وخيمة على الفئات الشعبية؛
وأعلن الرفض القاطع لمشروع القانون 21-83، شكلا، لأنه لم يستوف حقه من النقاش خصوصا المادة 16 منه والمتعلقة بحقوق ومكتسبات المستخدمين، ومضمونا، لأنه يجرد المكتب من كل ممتلكاته، ويضرب في العمق توازناته المالية؛
و التشبث بمشروع الاتفاقية المقدمة من طرف الجامعة كإطار جدي وعملي لا محيد عنه لحل كل الإشكالات المهنية والاجتماعية وكمدخل أساس لمباشرة النقاش حول التحولات الهيكلية التي تستهدف القطاع؛
داعيا الى التأكيد على الالتزام المبدئي للجامعة الوطنية لعمال الطاقة بمواصلة المفاوضات الجدية والمسؤولة والمفضية إلى اتفاقات جدية تروم الحفاظ على حقوق ومكتسبات المستخدمين.
كما لفتت رئاسة الجامعة والمكتب الجامعي عن الانفتاح على باقي الشركاء الاجتماعيين بالقطاع، وعلى كافة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني بغاية فتح نقاش عمومي في الموضوع يتوخي استجلاء الحقائق حول الأزمة المزعومة والمفتعلة، والحملة المغرضة لتبخيس دور المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وكذا البحث عن سبل تعزيز دوره الأساس في الحفاظ على عمومية القطاع؛
والاستعداد لخوض كل الاشكال النضالية المشروعة بما يستجيب لمتطلبات كل مرحلة.
وفي الأخير، إذ نحيي عاليا روح المسؤولية والوعي الذين طبعا ردود أفعال الكهربائيات والكهربائيين، ندعوهم إلى مزيد من اليقظة والتعبئة في هذا المنعطف الحساس والمصيري، والالتفاف حول جامعتهم العتيدة للتصدي لكل المخططات التي تهدف إلى تصفية المكتب ومعه الاجهاز على حقوقهم ومكتسباتهم التاريخية.


