الثالوث العاطفي في هايكو الجنابي ..ورقة نقدية بقلم الروائي والكاتب العراقي كامل التميمي

العطف أصل الميول الاجتماعية كلها، فنحن نميل إلى مشاركة الناس في مسراتهم وأفراحهم، وإلى مشاطرتهم آلامهم وهمومهم ،وقد ننسى نفوسنا لمحة من الزمن ،فلا نفكر إلا في الذين منحناهم الود والعطف والرأفة، فنحب ما يحبون ،ونرغب فيما يرغبون فيه، كأن عواطفنا وعواطفهم قد امتزت بعضها ببعض حتى اصبحت عواطف شخص واحد.
في مقالنا هذا سوف نبحث في شكل الثالوث العاطفي وكيف رُسم داخل “تجاعيد مدينة خربة” لستار جميل الجنابي.
احتوت المجموعة على( 148) نصا متنوعا ومن بين تلك النصوص التي نصت في موضوعها العاطفي الاجتماعي ثلاث عشرة نصا شكلت الرسم الهندسي المقلوب.  
   الأم : لا شك بأن الأم هي مصدر الحنان والعطف في حياة كل إنسان ونجد لتلك المكانة أثراً في حياة الشاعر و تبرز لنا مكانتها عندما يتحول عاطفة الامومة من طور غريزي أناني إلى طور إخلاص و نكران للذات، ويتحول العقل التأملي لمخيلة المرء إلى حالة من الارتباط العاطفي الشديد. تعتبر صورة الام من الركائز التي شكلت الشكل المذكور واستطاعت أن تأخذ مكانتها الطبيعية.
آخر الليل 
مضيئا يأتي
صوت أمي
وهذه الصورة تبين مدى الحاجة العاطفية للأم وأثرها في نفس الشاعر.
بسماع صوتها
يرتد قلبيي طفلا
أمي
وفي هذا المقطع يرسم لنا التعلق العاطفي بصورة فنطازية، كأن الأم ساحرة القلوب يستطيع صوتها التلاعب في أطوار حياة الأنسان، وهي صورة لطيفة معبرة تعبيرا مجازيا أقرب لحقيقة الارتباط العاطفي.
  جدار الغرفة
يشع انوارا
صورة أمي
هنا صورة الأم
عاطفة متوهجة وتشع أنوارا لطرد وحشة الروح، وتبث الامن والامان في المكان.
رائحة الارض
تفوح عطرا
قبر أمي
تتكشف  في هذا المقطع  العاطفة عن فقد وحنين يأخذ كناية القيمة العظيمة في الجمال المتمثل في العطر إشارة إلى الراحة النفسية والاحتفاء بهذا الكائن الملائكي الرحيم.
كترنيمة قداس
يدندن صوت أمي
دللول
يصور الشاعر هدهدة الأم ودندنتها بحالة من الصفاء والنقاء محاولة إلى إعطاء مساحة كبيرة من الجمال والقداسة للأم، مستثمرا لوحة الأم العراقية التي من عادتها تضع ابنها بحجرها وتهزه مع أسماعه دندنة تجعله في حالة من الطمأنينة والخدر الشفيف والنوم الهانئ.
في ذاكرتي 
ما يزال صوتها يدور
رحى أمي
في هذا المقطع الأخير يكشف عن مأساة الفقد وكيف هذا الفقد يهرس روحه الثكلى.
تستمر عاطفة الشاعر بالتوهج والغليان والسريان في نهر من العطف والرأفة، لينفتح على شريحة مهمة أوصى بها الشارع المقدس والوجدان الإنساني الا وهي حالة اليتيم.
ثوب
يرتديه اليتيم
حزن أبدي
في هذا المقطع يصرح الشاعر بالسجن المؤبد على اليتيم  في منفى الحزن.
قنابل حرب
تدوي الآفاق
صرخة يتيم.
يتوعد الشاعر كل من يعنيه الأمر بمخاطر اليتيم أن لم يلتفت إلى امرهم.
أنين الناي
يدوي في الآفاقذاكرة يقظة فصول متعاقبة تتوهج شمس أبي
صرخة يتيم
يكرر في هذا المقطع التأكيد على اليتيم لاسيما اوصت به السماء وتأتي هذه اللقطة من الشعور بتزايد اعدادهم مقابل أزداد حالة الإهمال وعدم الانتباه لهم بشكل المطلوب.
وهكذا بقية المقاطع التي تهتم باليتم أتت مؤكدة دافعة المسؤول عن اليتيم ليأخذ دوره في العمل الجاد في حل مشاكلهم وايجاد بيئة ملائمة ومناخ صحي وعاطفي يوفر لهم الاستقرار النفسي.
ومن خلل التتبع نلحظ ست نصوص عن الأم وست نصوص عن اليتيم بينما جاء نص واحد عن الأب
ذاكرة يقظة
 فصول متعاقبة
تتوهج شمس أبي
وحين نرسم شكل المثلت سيكون مقلوبا :الام _اليتيم__الأب 
على الرغم من أن النص الذي جاء فيه الأب نص كبير جعل الأب معادلا موضوعيا للشمس في مدارها السنوي.

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...