مصطفى بوطالب يكتب :قلوب بيضاء في زمن “كورونا”

في زمن الوباء، الخوف يملأ المساحات الفارغة. يسود الصمت، سكون رهيب. امتلأت الأرجاء فراغا و رعبا كأنه الفناء. لا الحياة كما ألفنا و لا حتى الوفاة. أوباء سيزول كما جاء؟ أم هي لعنة السماء ؟ لعنة مست الأحياء ففرقتهم و طالت الأموات فما شُيِّعت جنائزهم …
هذه الكلمات تتبادر الى ذهني كلما فكرت في الجائحة التي اجتاحتنا دونما انذار، و مجتمعنا بسيط ضعيف لا يقوى على التعاليم و التدابير ، مجتمع تسوده العاطفة و يخشى الفراق أكثر من الموت عينها. أناس لبساطتهم يفضلون المرض على عدم معانقة الأحباب ، عكس الأمم الآسيوية التي انتصرت بجفاف قلوبها و صرامة شعوبها وحنكة تسييرها. أما نحن، فقلوبنا رقيقة ولطيفة، نأكل من صحن واحد ونشرب الماء من نفس الكأس . بطبيعتنا نقَبِّل مرتين و أربعا للتحية و نقبل للوداع. قلوبنا تقوى على كل شيء إلا الفراق.
جلست أتأمل و أستلهم ممسكا قلمي بيمناي ، فإذا بصوت خافت ما لبت يتصاعد ، إنه الصوت الذي ألِفنا سماعه بين الفينة و الأخرى. اقترب الصوت من البيت وسط صراخ أبناء الحي . أما الصوت الأول فهو لسيارة الإسعاف ، و الثاني ظننته لأبناء الحي يتصارخون للهروب من حامل الوباء. كان هذا ظني فأنا لا أبرح مكاني و لا أغادر غرفتي، لا يصلني من الخارج سوى الهواء من بين ثقوب النافذة التي أغلقتها و منها تتسلل أشعة الشمس في النهار . اقتربت بفضول و نظرت من الثقب. و ابتسمت فبكيت لبساطة قلوبنا. الصراخ ليس صراخ أبناء الحي و هم يهربون من المصاب، بل و هم يتسارعون و يتسابقون لعناقه. العاطفة تسود قلوبنا فكيف نقوى على مرض لا أهل له و لا أحباب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...