ويقول ..الوجه المشرق لم يحجب جانباً آخر أقل إيجابية، إذ شهدت مختلف الأحياء اختناقات مرورية ملحوظة نتيجة إغلاق عدد من المحاور الطرقية الحيوية..

بين حيوية الرياضة وحق المواطنين في التنقل المريح، يظل الرهان هو تحقيق توازن يجعل من التظاهرة مكسباً جماعياً بكل المقاييس

في مبادرة رياضية لافتة، نظمت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى نصف ماراطون امتد مساره عبر عدد من الشوارع الرئيسية لمدينة تامسنا، صباح الأحد 15 فبراير 2026 في في حدث استقطب عدداً مهماً من العدّائين والهواة والجمهور، وعكس دينامية متنامية لتشجيع ممارسة الرياضة وترسيخ ثقافة النشاط البدني في الفضاء الحضري.
إشعاع رياضي ورسائل صحية
لا شك أن مثل هذه التظاهرات تشكّل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الرياضة في تحسين الصحة الجسدية والنفسية، كما تمنح المدينة إشعاعاً إيجابياً وتخلق لحظة احتفالية يلتقي فيها الرياضيون بالمواطنين. وقد ساهم الحضور الجماهيري والتنظيم المحكم في إبراز قدرة الفعاليات الرياضية على تنشيط الحياة العامة وتحفيز مختلف الفئات العمرية على تبني أسلوب حياة أكثر نشاطاً.
انسداد مروري ومعاناة يومية
غير أن هذا الوجه المشرق لم يحجب جانباً آخر أقل إيجابية، إذ شهدت مختلف الأحياء اختناقات مرورية ملحوظة نتيجة إغلاق عدد من المحاور الطرقية الحيوية. واشتكى عدد من السكان من صعوبة التنقل لقضاء حاجياتهم اليومية أو الالتحاق بأماكن العمل، خاصة في ظل طول مدة الإغلاق واتساع نطاق المسار الذي شمل أجزاء واسعة من المدينة.
كما وجد بعض المواطنين أنفسهم مضطرين إلى تغيير مساراتهم المعتادة أو الانتظار لفترات طويلة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين تنظيم التظاهرات الكبرى وضمان انسيابية الحركة داخل الفضاء الحضري.
بين الضرورة الرياضية وحق الساكنة في التنقل
يبقى التحدي المطروح أمام الجهات المنظمة والسلطات المحلية هو إيجاد صيغ تنظيمية تقلّل من أثر هذه التظاهرات على الحياة اليومية، عبر تحسين التواصل المسبق مع السكان، وتوفير بدائل مرورية واضحة، وضبط توقيت الفعاليات بما يحدّ من الاضطراب.
فنجاح الأحداث الرياضية لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو جودة التنظيم التقني، بل أيضاً بمدى قدرتها على الاندماج بسلاسة في نسيج المدينة دون أن تتحول إلى عبء على ساكنتها. وبين حيوية الرياضة وحق المواطنين في التنقل المريح، يظل الرهان هو تحقيق توازن يجعل من التظاهرة مكسباً جماعياً بكل المقاييس.


