إدريس عدار يكتب :محمد لومة..سيرة مناضل مغربي في صفوف الثورة الفلسطينية

يواجه الفدائي القديم ظروفا صعبة بينما المناضل المزيف يكتنز على طريق التضامن المزيف ما يغتني به ويتحول إلى اقطاعي مقنع بالنضال الخادع”.
سبق لمحمد لومة أن خصص كتابا لجورج حبش، حكيم الثورة الفلسطينية كما يطلق عليه رفاقه، وهي في الأساس جزء من سيرة المقاتل المغربي لومة، لأنه كتب ما عاشه بالقرب من الزعيم الفلسطيني.
أتفق مع هاني على أنها سيرة مُقنعة، لكن أجزم أنها لم تجمع كل ما عاشه محمد لومة في مسالك الثورة الفلسطينية التي حكى لي الكثير منها، وكثير من الطرائف التي عاشها تستحق كتابا لوحدها.

لا يحكي محمد لومة، المناضل ضمن التنظيم السري للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كثيرا عن سيرته باعتباره عضوا في صفوف الثورة الفلسطينية. التحق بها هاربا من المتابعة الأمنية سنة 1968 ليصبح قائدا عسكريا. اختار الجبهة الشعبية تنظيما للتعبير عن اختياراته وممارسته الفعلية لدعم “الثورة الفلسطينية”.
يكثر اللغط حول الدفاع عن فلسطين، ويتميز لومة عن الآخرين أنه شد الرحال حيث ينبغي أن يكون. اختار البعض الجهاد بالمراسلة وكانوا في سن يسمح لهم بالحضور الفعلي. حضرت معه كثيرا من الندوات مستمعا أو مشاركا، لم أر منه ادعاء بل لا يذكر مشاركته الفعلية في النضال الفلسطيني.
أكثر من ذلك كنت شاهدا على ميلاد هذه السيرة. لم تكن تعنيه كثيرا في وقت يبحث الكثير ممن لا عهد لهم بالثورة الفلسطينية عن أية صورة مع أي قيادي فلسطيني ليؤرخوا لميلاد “الجهاد بالمراسلة” في حياتهم. لولا تحفيز بعض الأصدقاء ربما لم يُكتب لهذا المؤلف أن يرى النور.
مسار حافل يشهد عليه قادة الثورة الفلسطينية نفسها. الكتاب الموسوم بـ”مسار بطعم الجمر والرصاص.. من مرابع الطفولة بسوس إلى ربوع الثورة الفلسطينية”، قدم له صلاح صلاح، رئيس لجنة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وهو من قادة هذه الثورة. يقول “إن الرفيق محمد لومة عاش مع الثورة الفلسطينية في جميع مراحلها وله فيها من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اسهامات مهمة ليس فقط في مجال التدريب وإنما أيضا في مجال العمليات العسكرية، وفي مجال لا يظهر بالملموس هو هذا التداخل بين البعد الوطني والبعد القومي الذي مثله مع رفاق آخرين من أقطار عربية أخرى” (من تقديم كتاب حول جورج حبش لمحمد لومة).


أما في تقديم الكتاب الذي بين أيدينا فنقرأ لصلاح صلاح “توجه إلى الشرق العربي كما فعل أجداده من أبناء المغرب قبل مئات السنوات، لكن ليس لإتمام فرائض الحج في مكة، أو لطلب العلم في مساجد القدس، وإنما للالتحاق بالثورة الناشئة لتحرير فلسطين بعاصمتها القدس ويعيد مجد أجداده بإعادة بناء الحارة التي أطلق عليها حارة المغاربة تقديرا لدورهم في الدفاع عن المسجد الأقصى”.
شهادة من قائد فلسطيني تؤكد خيار محمد لومة نحو دعم فلسطين عبر حمل البندقية. ورغم كل ما قدمه لا تتملكه الادعاءات الزائفة التي تحكم كثيرا ممن يلهجون بذكر فلسطين لكن على سبيل صناعة “الدكاكين الصغيرة” المتنافسة في غير كبير عمن يمل فلسطين.
في استهلال للكتاب يقول إدريس هاني “لم يكن محمد لومة من جنس من احترف النضال بالمراسلة أو بالغوغائية أو المزايدة كما تفعل بعض المسوخ التي تؤكد يوما بعد يوم أساليبها في المتاجرة والتآمر بأنها دخيلة على المبدئية غير آبهة بالوفاء، ففي تلك المرحلة كان لابد من أن يجد من يريد التضامن مع فلسطين طريقا إلى فلسطين”.
وأكد هاني أن ما كتبه محمد لومة “سيرة مُقنعة، وطبيعي أن ثمة ما ليس مقنعا في تجارب الكثير ممن ينتحلون شخصية مناضل بافتعال الضجيج الدائم والمزايدات الفارغة في تمثلات ممن تكرشوا على أوتوستراد النضال المزيف مستغلين في ذلك طفرة التضليل الزمني وفوارق الأجيال، وما أكثرهم في الوكن العربي لكنهم في المغرب كثيرون لأنهم لا يستغلون فقط فارق الأجيال والمغالطة التاريخية عبر النضال الافتراضي وبأثر رجعي بل أيضا يستعملون فارق الجغرافيا والشرخ الجيوبوليتيكي بين المشرق والمغرب، هكذا يواجه الفدائي القديم ظروفا صعبة بينما المناضل المزيف يكتنز على طريق التضامن المزيف ما يغتني به ويتحول إلى اقطاعي مقنع بالنضال الخادع”.
سبق لمحمد لومة أن خصص كتابا لجورج حبش، حكيم الثورة الفلسطينية كما يطلق عليه رفاقه، وهي في الأساس جزء من سيرة المقاتل المغربي لومة، لأنه كتب ما عاشه بالقرب من الزعيم الفلسطيني.
أتفق مع هاني على أنها سيرة مُقنعة، لكن أجزم أنها لم تجمع كل ما عاشه محمد لومة في مسالك الثورة الفلسطينية التي حكى لي الكثير منها، وكثير من الطرائف التي عاشها تستحق كتابا لوحدها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...