أكد المشاركون في الدورة التاسعة من “أيام البيضاء للتحكيم”، المنظمة من قبل المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء، أن المغرب يرسخ مكانته كقطب أفريقي للتحكيم الدولي ومرجعا إقليميا في هذا المجال.
وأبرز المتدخلون، خلال لقاء نظم بمناسبة اختتام هذا الحدث (24-25 أبريل)، أن العقد الماضي شهد تطورا لافتا في مجال التحكيم بالمغرب، تجلى في اعتماد قانون عصري للتحكيم، وإرساء آلية للمصالحة المسبقة في إطار ميثاق الاستثمار، وتنامي التطور المؤسسي لأساليب التسوية الودية للنزاعات.
ويقوم هذا الزخم، حسب المشاركين، على تقاطع بين إرادة سياسية راسخة، وإصلاحات تشريعية هيكلية، ونمو مؤسسات تحكيمية ذات مصداقية، مما جعل الدار البيضاء قطبا لا محيد عنه للمقاولات العاملة في القارة.
وأشاروا إلى أن القطب المالي للدار البيضاء، المصنف كأول مركز مالي في أفريقيا، يجسد المسار المتميز الذي قطعه المغرب في غضون عقد واحد.
كما أبرز المشاركون الموقع الجيو – استراتيجي للمغرب، عند ملتقى العوالم الأفريقية والعربية والأوروبية، بوصفه ميزة تنافسية فارقة بين الساحات القانونية الدولية، مشددين على أن المملكة تضطلع بدور محوري في هيكلة آليات تسوية النزاعات التجارية على الصعيد القاري.
ودعا المشاركون إلى تعزيز هذا الزخم عبر تيسير الولوج إلى الآليات القائمة وإعداد أدلة عملية موجَهة للمستثمرين.
وفي هذا السياق، أشاد القاضي بمركز دبي المالي العالمي ورئيس محكمة الاقتصاد الرقمي لهذه الجهة القضائية، مايكل بلاك، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالتطور الملحوظ للمركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء والقطب المالي للدار البيضاء، الذي بات أول مركز مالي في القارة الأفريقية.
وبعد أن نوه بجهود المغرب في هذا المجال، أشاد بلاك بنجاح هذه الدورة التي تعكس، حسب قوله، حماسا حقيقيا لجعل المغرب، وعلى وجه الخصوص مدينة الدار البيضاء، مركزا عالميا مرجعيا لتسوية النزاعات الدولية.
وعلى الصعيد العالمي، سلط المتدخلون الضوء على التحول العميق الذي يشهده التحكيم الدولي، إذ لم يعد ينظر إليه بوصفه أداة تقنية حكرا على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، بل أصبح أداة استراتيجية في متناول جميع الفاعلين الاقتصاديين، مشيرين إلى أن المقاولات باتت تفضل هذه الآليات البديلة بالنظر لمرونتها وما توفره من سرية.
كما أكد الخبراء على الدور المتنامي للتكنولوجيات الحديثة في تحديث المساطر التحكيمية، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي ومنصات التحكيم الإلكتروني وأدوات إدارة الوثائق الرقمية تعيد رسم ملامح هذا القطاع بصورة جذرية.
وفي ما يخص المستجدات الحالية، كشف المشاركون عن تزايد اللجوء للتحكيم في ميادين كانت أقل حضورا سابقا، منها على الخصوص، النزاعات المرتبطة بالاستثمار الأخضر، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد العالمية، داعين إلى مواصلة تكييف القواعد والممارسات التحكيمية لتظل مراكز تسوية النزاعات مواكبة للتحولات المتسارعة للاقتصاد العالمي.
وشكلت هذه الفعالية، التي توخت مناقشة مختلف جوانب آليات بديلة لتسوية النزاعات، مناسبة للاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس المركز الذي أحدث سنة 2016 بمبادرة من هيئة القطب المالي للدار البيضاء.


