يونس إمغران السوسي يكتب بحرقة مخاطبا حسن طارق: وسيط المملكة غير نفسيتي وخيب ظني فيه
فهل فعلا التقيت يوم الخميس الفارط بنفس النسخة السابقة من حسن طارق؟

لم يدر بخلدي أن أجتاز يوما عصيبا يوم أمس الخميس 7 مايو 2026، حيث استيقظت صباح ذلك اليوم وتيار الفرح يجتاحني بقوة، والسعادة تملأ صدري بكيميائها العجيب، وقد لاحظت ابنتي الصغيرة هذا الفرح في عيني، ولمست السعادة في حركتي النشيطة، فسألتني، ولعلها كانت تعلم السبب وتعرف الجواب، قائلة والضحك يعلو على كلامها: ما الذي يفرحك هذا الصباح يا أبي ؟ هل لديك موعد مهم؟، فأجبتها وأنا أضحك بملء نواجدي: ألا تعلمين أيتها الشقية أن موعدي اليوم سيكون مع الكتب التي أحب؟ وأن احتفالية المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته 31 هي احتفاليتي أنا أيضا؟.
هذا وقد كنتُ قد قررت زيارة المعرض للمرة الثالثة هذا الأسبوع، ومن يَعرفُ علاقتي بالكتب، يعلم بأنني أتحول إلى طفل صغير حين أكون ذاهبا إلى مكتبة أو معرض كتاب للنظر في عناوين الكتب الجديدة، والبحث عما يمكنه أن يزيد رفوف مكتبتي ثقلا وامتلاءً وغنى.
ولجت إلى فضاء المعرض في وقت مبكر، وطفت، بشغف وارتياح، على الأجنحة والأروقة، وبدأت في اقتناء بعض الكتب ذات الصلة بقضايا الأمة في صراعها الوجودي والعقدي مع اليهود والصليبيين، دون أن أغفل عن شراء روايات وقصص تاريخية، وكتب عن الشعر والفلسفة والإعلام، إذ أن مكتبتي العامرة تزخر بعناوين كثيرة من هذا اللون المعرفي والعلمي، وتفتقر إلى مزيد من كتب القانون (لا يتجاوز عددها 500 كتاب) رغم أنني خريج كلية الحقوق منذ 1990 في مرحلتي الأولى من الدراسة الجامعية.
وبينما أنا أنتقل من جناح D إلى جناح C وجدت نفسي وجها لوجه مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووسيط المملكة حسن طارق، وكلا الرجلين يعرفاني، ذلك أن الأول الوزير وهبي يعرفني كموظف بمجلس النواب، حيث جمعتنا ممرات وجلسات بمطعم المجلس أحايين كثيرة وخلال سنوات عديدة، وأما الرجل الثاني حسن طارق فقد أجريت معه أكثر من حوار صحفي، وشارك معي ثلاث مرات في ملفات صحفية أعددتها لفائدة “المجلة المغربية” في العشرية الأولى من الألفية الثالثة. لكني؛ وأنا أجد نفسي في مواجهتمها، أشحت بوجهي عن وهبي وتحاشيت السلام عليه وذلك بسبب مواقفه النشاز المعادية للدين الإسلامي، وانعطفت في اتجاه حسن طارق لتحيته والسلام عليه، بيد أن الرجل حاول تجنبي وكأنني أقطع عليه الطريق، فارتبكتُ وشعرتُ بحرج شديد، فأوقفته قائلا: يبدو أنك لم تعرفني؟ فأجابني وعلى شفتيه ابتسامة مصطنعة: عرفتك، ثم انصرف دون أن يعطيني دقيقة واحدة من الوقت. ويعلم الله أنني تمنيت في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعني.
لقد فاجأني سلوك وسيط المملكة حسن طارق المطبوع بالرعونة والاستعلاء، وهو الذي كنت أراه يمتاز عن كثير من النواب – يوم كان نائبا عن الفريق الاشتراكي – بتواضعه وإقباله على من يأتيه متحدثا أو سائلا، ولم يسبق لي أن طلبت منه حوارا أو تصريحا صحفيا فاعتذر عنه، أو ماطلني في ذلك، أو وعدني فأخلف. فهل فعلا التقيت يوم الخميس الفارط بنفس النسخة السابقة من حسن طارق؟ أم أن منصبه كوسيط للمملكة غيَّر من سمات أخلاقه؟ وأرغمه على أن يكون بطباع تستجيب لحاجيات منصبه الجديد؟ علما أنني اتصلت به هاتفيا وهو سفير بتونس فأتاني صوته على الجانب الآخر دافئا حميما وصادقا.
والله يعز علي أن ألتقي بنسخة غير مقبولة من مثقف عضوي عُرف في الأوساط السياسية بأنه إنسان متواضع وصاحب أفكار غنية: كثير منها جيدة، وبعضها جديرة بالاحترام، وبعضها الآخر، رغم اختلافك معها، فإنها تستحق منك – قبل أن تعارضها – إخضاعها للتأمل والتفكير والدراسة.
سلوك حسن طارق الاستعلائي غيَّرني بشكل سيء طيلة يوم الخميس، واجتزت هذا اليوم في صورة عصيبة، ولو كنتُ أعلم الغيب لانشغلت عن السلام عليه، ولاختلقتُ ألف سبب لتجاهله، ذلك أنني لستُ ممن يحسنون تحية الوزراء والمسؤولين الكبار ونجوم الفن والرياضة المشهورين ما لم أكن على علاقة جيدة بأحدهم، ولكني أعد نفسي بأنني لن أكرر هذا الخطأ مرة أخرى ما حييت، ولن أمكن أحدا من أن يتحول طاووسا أمامي، رغم أن لي حكايات أعتز بها تخالف استعلاء حسن طارق، منها أن الراحل عبد الله بها رحمه الله لم يكن يراني – وهو وزير دولة – إلا ونادى علي ليسلم علي ويسألني عن أخباري. ومنها أيضا أن محمد سعد العلمي الاستقلالي – أطال الله عمره – كان يطيل الحديث معي بمجلس النواب؛ وهو وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان، ولا ينصرف عني ما لم أستأذنه أنا في الانصراف، وكذلك المصطفى الرميد – حفظه الله – كان يلتقي بي في مسجد “ملينة” بالرباط فيأتيني (هو) – والله العظيم – وحراسه من خلفه – للسلام علي.
خيبت ظني يا حسن طارق غفر الله لي ولك.


