الرباط /بلال جوفي
تتمحور انتظارات شباب جهة الرباط-سلا-القنيطرة في أفق الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، حول جملة من القضايا التي تمس ليس فقط حياتهم اليومية، بل تمتد إلى آفاقهم المستقبلية، ومدى قدرة البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية على تقديم أجوبة ملموسة لتطلعاتهم، وتحويلها إلى سياسات وإجراءات ذات أثر فعلي على أرض الواقع.
ويحرص شباب الجهة على استجلاء مدى واقعية الوعود الانتخابية وقابليتها للتنفيذ، وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في معيشهم اليومي، فعلى غرار أقرانهم في باقي أرجاء المملكة، يبحث هؤلاء عن فرص شغل مستقرة وآفاق مهنية واضحة، وعن تعليم وتكوين يستجيبان لمتطلبات سوق العمل، إلى جانب تحسين الولوج إلى الصحة والسكن والنقل والخدمات العمومية.
ويرى هؤلاء أن البرامج الانتخابية تكتسب أهميتها من كونها إطارا لقياس مدى استيعاب الأحزاب السياسية لأولويات هذه الفئة، وقدرتها على التجاوب معها وتقديم تصورات عملية تتجاوز الخطابات الفضفاضة نحو التزامات واضحة، قابلة للإنجاز والتقييم والمساءلة.
وفي هذا الصدد، يرى المنسق الجهوي لجمعية “المواطنون”، البشير أبوياسين، أن تباين المجالات الترابية والاجتماعية بالجهة، التي يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، يجعل من الصعب اختزال انتظارات شبابها في مطالب محددة، مبرزا أنها تلتقي، مع ذلك، عند انتظارات ذات صلة بالتشغيل والنقل والسكن والثقافة والرياضة.
وأوضح أبوياسين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه لم يعد كافيا أن يقدم المرشح برنامجا يوصف بـ”الجيد”، بقدر ما أصبح مطلوبا منه أن يوضح كيف ستتحول الالتزامات التي يتضمنها إلى إجراءات قابلة للتتبع، وما الأثر الذي يمكن أن تحدثه في الحي والمدينة وفي الحياة اليومية للمواطن، وخاصة الشباب.
وترتبط هذه الانتظارات، حسب المتحدث، بمسألة أوسع تتعلق بالثقة، التي “لا يمكن تعزيزها فقط من خلال خطاب انتخابي أفضل، وإنما عبر ممارسة سياسية أفضل”، مضيفا أن هذه الثقة تبنى حين يستطيع المواطن أن يقيس نتائج الاختيار الذي عبر عنه بما تحقق بعد ذلك على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، سجل أبوياسين أن البرنامج الانتخابي يصبح أكثر قدرة على مخاطبة الشباب كلما قدم أجوبة ملموسة عن انشغالاتهم اليومية، لاسيما في ما يتعلق بالتنقل، وفضاءات الرياضة والثقافة، وفرص التكوين والشغل.
ومن موقعه كعضو بالمجلس الاستشاري للشباب التابع لجماعة سلا، أبرز المتحدث أن قيمة هذه الفضاءات تكمن، أساسا، في نقل الشباب من موقع من تصاغ السياسات من أجلهم إلى موقع المساهمين في النقاش حولها وفي تحديد الأولويات التي تمس حياتهم.
واعتبر أن أحد أبرز التحديات المطروحة تتمثل في توسيع دائرة الاستماع لتشمل الشباب الذين لا يحضرون عادة في اللقاءات، ولا ينتمون إلى حزب أو جمعية أو إطار منظم.
وفي هذ الصدد، تشكل وسائل التواصل الاجتماعي، بالنسبة إلى أبوياسين، فضاء لإعادة تقديم السياسة بلغة أقرب إلى الشباب، سواء عبر شرح اختصاصات مؤسسة منتخبة في محتوى قصير، أو تبسيط برنامج انتخابي، أو توضيح كيفية التسجيل والتصويت والمشاركة، فضلا عن تمكين الشباب من طرح أسئلتهم مباشرة على المرشحين.
وخلص إلى أن الرهان في المرحلة المقبلة ينبغي أن يتمثل في الانتقال من “التواصل الانتخابي الرقمي” إلى “المواطنة الرقمية”، بحيث لا يستخدم الشاب هاتفه للتعرف على المرشح فقط، وإنما للاطلاع على برنامجه ومقارنته ببرامج أخرى، والتحقق من المعطيات، وطرح الأسئلة.


