عبد الحق عندليب يكتب “كورونا “وبوليساريو.. أي رد لحسم المعركة؟

 

تواجه بلادنا في الظرفية الدقيقة الراهنة تحديان كبيران، يقتضيان منا كدولة وكشعب استنفارا قويا وتعبئة شاملة من أجل حسم المعركة ضد هذا “الحلف” المتربص ببلادنا ضمانا لأمن وسلامة شعبنا ودفاعا عن وحدة ترابه الوطني.
فالتحدي الأول يتمثل في جائحة كورونا التي باتت تهدد الأمن الصحي لمواطناتنا ومواطنينا في كل الجهات والأقاليم، حيث مافتئ عدد الوفيات والإصابات يتصاعد بوثيرة مخيفة قد تتجاوز -لا قدر الله- حدود ما نتوفر عليه من إمكانيات ووسائل مادية وبشرية ولوجستيكية. هذه الجائحة التي ترتبت عنها خسائر ومضاعفات تتمثل في الانكماش غير المسبوق لاقتصادنا الوطني، وفي احتداد واتساع دائرة الفقر والهشاشة وسط ملايين من الأسر المغربية.
أما التحدي الثاني فيتمثل في ما أصبحت تشكله عصابة البوليساريو من تهديد لوحدتنا الترابية ولأمن وسلامة سكاننا بالأقاليم الصحراوية وللمسالك الطرقية بين المغرب وموريتانيا وللاستقرار في منطقة شمال إفريقيا، حيث لجأت هذه العصابة المدعومة من طرف نظام الجنرالات بالجزائر إلى القيام ببعض المناورات الدونكشوطية لإثارة الانتباه من خلال حيث سبق لها سنة 2010 أن أقامت مخيم اكدم-ايزيك وما ترتب عن ذلك من أحداث مأساوية أدى ثمنها عدد من أفراد قواتنا العمومية الذين استشهدوا في إطار أداء الواجب الوطني. كما تتمثلت هذه المناورات في احتلال معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا لعرقلة المرور ونقل السلع.
فأمام هذين التحديين، لا يسعنا مرة أخرى إلا أن نؤكد على ضرورة التعبئة الشاملة لكل ما نتوفر عليه من إمكانيات ووسائل كدولة وكشعب لمواجهة العدو الذي يستهدف أرواحنا وأمننا ومصالحنا الحيوية والإستراتيجية وذلك في إطار وحدة وطنية قوية ومنسجمة تتأسس على انخراط كل القوى الحية السياسية والمدنية في بلادنا بقيادة ملك البلاد، وذلك وفق أهداف وتوجهات وطنية وديمقراطية واضحة ومتوافق حولها.
إن تحقيق الوحدة الوطنية بالمواصفات المذكورة لمواجهة ما يتربص بوطننا من مخاطر يقتضي توفير جملة من الإجراءات والتدابير المستعجلة التي يمكن إجمالها فيما يلي:
– مواجهة تداعيات الوباء من خلال العمل على المعالجة الفعلية والعملية للنقص والاختلالات التي يعاني منها نظامنا الصحي وذلك بتوفير العدد الكافي من الموارد البشرية والبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية حتى لايظل الحق في الصحة العمومية مجرد شعار أو أمنية. ومن جهة ثانية العمل على مواجهة التداعيات الاجتماعية للوباء من خلال العمل على انتشال الفئات الهشة من مخالب الفقر المدقع الذي بات يتهدد الملايين من الأسر المغربية وذلك من خلال تقوية التضامن الاجتماعي وتوفير التغطية الاجتماعية والصحية لكل الفئات الفقيرة ضمانا للحد الأدنى الضروري من العيش الكريم والأمان.
– العمل على توفير الحق في التربية والتعليم لكافة أبناء هذا الوطن بدون أي شكل من أشكال التمييز أو عوامل وأسباب الإقصاء مما يفرض إصلاحا حقيقيا وفعليا لمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي بناء على الحاجيات المتزادية والملحة لبلادنا لمحاربة الأمية والهدر المدرسي ولنشر العلم والمعرفة ولتكوين العدد الكافي والضروري من الأطر في مختلف المجالات والقطاعات.
– العمل على وضع تدابير استعجالبة لخلق فرص الشغل واستيعاب الأعداد المتزايدة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين من أجل وضع حد لعطالة الشباب الذي يتهدده اليأس والتطرف والانحراف بسبب انسداد الآفاق.
– إعادة النظر بصفة جذرية في البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي أبانت عن محدوديتها أو فشلها في تحقيق الأهداف والغايات المنشودة وذلك من خلال اعتماد مقاربات تضع الإنسان المغربي في مركز الاهتمامات والأولويات في بناء الاستراتيجيات التنموية.
– القيام بإصلاحات مؤسساتية تهدف إلى تعزيز مرتكزات دولة القانون وخيار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة والعدالة الاجتماعية، وهذا ما يفرض أولا وقبل كل شيء مراجعة شاملة لمنظومة الانتخابات من أجل تقوية ضمانات النزاهة والديمقراطية والعدالة التمثيلية، والمراجعة الشاملة للقانون الجنائي من أجل تقوية مرتكزات دولة القانون وتعزيز انخراط بلادنا في المنظومة الكونية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني ، ولمحاربة الإثراء غير المشروع وكل أشكال الفساد المالي ولتخليق العمل السياسي.
– المراجعة الشاملة لقانون الأحزاب من أجل تخليق العمل السياسي وجعل الأحزاب وسيلة مشتلا لخلق الكفاءات والنخب الوطنية القادرة على تدبير الشأنين الوطني والمحلي ولزرع ونشر روح المواطنة ولتأطير المواطنات والمواطنين عوض حصر دورها في الحملات الانتخابية والتهافت على المواقع والامتيازات، وجعل الانتماء الحزبي تعاقد أخلاقي مجتمعي لخدمة المصالح الوطنية العليا للبلاد وللمواطنات والمواطنين.
إننا على يقين تام بأن الدعوة إلى التعبئة الوطنية من أجل مواجهة ما يتربص ببلادنا من مخاطر ستجد استجابة وحماس منقطع النظير إذا ما انخرط الجميع في تصحيح ما تعانيه بلادنا من اختلالات ونواقص بروح وطنية ووحدوية وبمسؤولية عالية وبأكبر قدر من نكران الذات.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...