منتدى المحبرة في ندوة علمية تداولت السؤال التالي :كيف رأيت الشعر الأهوازي الحديث (تجارب عربية)

خاص لـ “اليوم السابع”

شهد  يوم الجمعة5فبراير 2022 على الساعة السادسة مساء ندوة علمية بعنوان كيف رأيت الشعر الأهوازي الحديث (تجارب عربية).

ندوة نظمها منتدى المحبرة التي يشرف عليه المؤرخ عارف عبد الله .
أشرف على تنظيمها و تأطيرها عبر خاصية كلوب هاوس كل من الدكتور جمال نصاري و الأستاذين عارف عبدالله نصر وقصي الدورقي. 
 انطلقت الأمسية بمداخلة الأستاذ عارف بورقة حول الشعر الأهوازي عبر مراحل تأريخية مختلفة حيث أشار إلى أن العصر الإسلامي والمشعشعي والإمارات و ختمها بالعصر الحديث.
من جهته قدم الدكتور جمال نصاري ضيوف الجلسة التي جمعت بين ضيوف حضروا مهرجان السلام بعبادان وفعاليات اخرى في اقليم الأهواز من بلدان عربية مختلفة . من المغرب الشاعرة إيمان الونطدي م،ن تونس الشاعرة بسمة المرواني من سوريا الأديبة و الناقدة سمر محفوض و من العراق الشاعر حازم هاشم.
و قد صبت مداخلتهم حول تجربة الشعر العربي الأهوازي من خلال مشاركتهم بالدورات الرابعة والخامسة والسادسة والثامنة التي أقيمت بعبادان.
سمر محفوض من سوريا :النثرية الأهوازية متطورة وجادة و ليست معزولة ، عن تطورات قصيدة النثر المعاصرة
الرحلة نحو الشغف والاكتشاف حين وصلتني الدعوة للمشاركة بمهرجان قصيدة النثر العربية بإقليم الأهواز لم أتردد لحظة بالرغم من أنه يتوجب علي السفر الى بيروت لاستقل الطائرة فالمجال الجوي مغلق ببلدي بسبب الحرب التي طالت البشر والحجر وكل شيء وصلنا لطهران ومنها للأهواز متعبين بعد انتظار بصالة انتظار الشارقة ليوم ونصف لنجد مدير المهرجان د.جمال نصاري بانتظارنا على مشارف مدينة عبدان ومن هنا بدأت الرحلة مع الشغف والألفة والاكتشاف المبدع لحالة شعرية مختلفة لم تتح لها الفرصة الحقيقية للتعبير عن ذاتها كما يليق وينبغي, في أول أيام المهرجان أدهشنا الحضور الطاغي لجمهور جاد ومثقف ويلتقط الجملة الشعرية بطريقة ذكية ’ فالنثرية الأهوازية متطورة وجادة و ليست معزولة ، عن تطورات قصيدة النثر المعاصرة. .ثمة تجارب تقليدية تمتلك ومضات إبداعية جيدة , الى جانب أصوات مغايرة ومجددة لها بصمتها الكبيرة في دعم وتطوير الشعرية النثرية الاهوازية و التي تبدع في فضاء لغوي محاصر تعاني اللغة العربية من اضطهاد وتميز مجحف من جهة طرق تدريسها او تلقيها وإقصاءها إلى جانب إهمال الهامش واعني به تلك المساحة التي تسمح للشاعر, أن يخلق عالمه السحري المجازي ويغترف منه مفرداته والذي يحتمل إضافات جمالية غاية في الدقة والحيوية ليترتب عليه ضمن الظروف المحيطة ان يتحول لمترجم للغته الأصلية فهو يفكر بالفارسية ويترجمها للعربية عبر كتابته للسبب الذي ذكر أعلاه (التمييز ضد اللغة الأم ), في المهرجان التقينا الشعراء على سبيل الذكر لا الحصر د.جمال نصاري مريم كعبي حمزة كوتي إبراهيم الديراوي يوسف السرخي كمال سلمان سعيد غاوي نصاري سعيد خجسته وهادي السالمي محمد تميم _ وقائمة تطول من شعراء النثر المميزين والمجددين للتجربة غير التقليدية, بوصفها تراكماً وبناءً, بمعنى قابليتها للتعبير وللشرح وللاختزال أيضا ضمن المفهوم الشعري النثري..ولو تابعنا جانب من تجربة الشاعر حمزة كوتي على سبيل المثال نجد انه يأخذنا برهافة إلى الجملة الشعرية القريبة من خلق القصة الشعرية الملحمية الغنائية في بعض مفاصلها، بكلّ ما فيها من تطلع و مرونة وتنوُّع عبر نصه ، حاملا هاجسه الشعري إلى أفق ثابت وشفاف معا بعيدا عن هشاشة البناء يؤثر ويتأثر بالحدث المحلي والكوني ويعيد صياغته عبر المتن الشعري يدوزن الصورة على أكثر من معنى محتمل من دون أنْ يُفقدها طاقتها الايحائية, من ديوانه ” في البدء كان الجسر”: “كنتُ على الجسر أمشي ومعي هنديّ أحمر يمشي”. مبديا قدرته على مقاربة القصة الشعرية دون أن يقدم تنازل على المستوى الجماليّ. يؤسس للتوثيق عبر الشاعرية وهي تستند على الواقع المؤلم ولعلّ حمزة كوتي من افقه الإبداعي يكشف عن المعنى المصاغ بتقنية عالية على حساب الهنات البسيطة بالمبنى والتي تتبدى بأقل تداعياتها تحديدا عند حمزة كوتي – بينما مارس علينا يوسف السرخي في مجموعته منفردا بعمق القمر الصادرة عام 2012 نوعاً من الجذب القسري لمداره الشعري نتحرك ً ضمنه في اندهاش ملتبس وممتع نتلمس مدلولاته دون أن نؤكد مقولته او ننفيها ( توصيف الاجتماعي والسياسي والعاطفي ضمن النص ) منحازين للتأويل و اكتشاف حيوية المعنى.. تعزيزا لمصداقية الدمج بين الهم العام والدلالة الرمزية للحب باعتباره محركا معبرا عن المشاعر ومقترنا بمفهوم الفضاء مكانيا وزمانيا وتاريخيا- وحين طلب د جمال النصاري من حبيبته أن تتماهى معه لغة وروحا وجسدا في فضاء النثر مترصداً لحظة التذكر القصوى ليخط مدلولاته و مناقضاتها, محلقا خارج النمطية الإبداعية لشعراء النثرية في منطقة ملتبسة كمكان (اعني الاهواز) وتعاني من مواجهات كبيرة كخروج على المألوف من شعر محلي محكي وهو في حالته الناضجة وشعر عامودي وتفعيلي الى النسق الاجتماعي المجدد للذائقة الجمالية حيث الدهشة , لا تغادر النص بل تجعله مولد جمالي دائم التشكيل والتجاوز يعمل في حيز مضطرب وغير صديق إبداعيا او تحت المجهر في أحسن أحواله – المشهدية لا تخطئها عين المتلقي أو ذائقته كاسرا أفق التوقع والإنتظار نقرأ في قصيدة «نامي علي ذراعي» 
نامي سيدتي
و أقرئي تاريخ جسدي
و مأساة لغتي
هنا اللغة… سجن
تولد فيه الذکريات
محاولا إخراج المخيلة إلى الضوء دون قواعد مسبقة , على اعتبار ان المخيلة عند د.نصاري طاحونة فضاءات لاتتوقف عن إنتاج حواملها الإبداعية, لايكتفي بالمخيلة بل ينطلق من حق الذات بالتعبير عن هويتها وكينونتها وصيرورتها, يجعل من القارئ جزء من تفكيك شفرات الشعر ، ويحمِّله مسؤولية التواصل مع آفاق النص التأويلية المحتملة ، وعلى نطاق واسع من المعاني والمفاهيم والتصورات ..” الجريمة “مجموعة نثرية تحمل نزعة معاصرة و تعمل في إطار الإحالة الحركية وخلق المسرح الذهني كبداية من العنوان الجاذب “الجريمة ” , في قطع مع المألوف جاءت كما موتيفات شعرية سردية تسعى لتفكيك نسيجها بما يتناسب مع شخصية جمال ومشروعه الإبداعي تطوير قصيدة النثر وتثبيت وجودها بالشكل والمنهج الذي يؤسس لانطلاق تجربة خاصة جدا وملفتة جدا وتحمل سماتها التي ستحدث تغيرا ونقلة في المفهوم النثري على مستوى النص..
التجربة النثرية الأهوازية متطورة على مستوى جوهر المتن والمعنى
 تعد التجربة النثرية الأهوازية متطورة على مستوى جوهر المتن والمعنى لكنها تحتاج للمراجعة في المبنى وهندسة النص. وأتمنى على الجيل الجديد من الشعراء الشباب الابتعاد عن التقريرية في منتجهم وإهمال قوالب القوانين الجاهزة أو المسبقة لتوسيع المجال الذي يطرح النص فيه أسئلته,ولا بأس من مشاركة المتلقي عناء البحث لان النص الذي يقدم حلولا يلغي كيانه. والمبدع هكذا يؤكد على أهمية بحثه الذي هو في الواقع تأكيد على أهمية مايتم اكتشافه من أدوات لفظية مسهما في تصوير ونقل مشاكل عصره بشكل ما.
زيارات تعريفية
على هامش المهرجان كانت لنا عدة لقاءات وزيارات تعريفية لمعالم تاريخية بالإقليم وندوات ثقافية التقينا مع عدد من المشرفين والمعلمين الحاملين الهم الحقيقي لتدريس اللغة العربية ولمسنا إصرارهم والجهود الجبارة التي تبذل ويضيع الكثير منها بسبب ضعف المنهاج المقرر وسطحيته مقارنة بالمنهاج المقرر لذات الفئة العمرية والذي يدرس للطلاب في سورية.
بسمة مرواني من تونس:رسالة للعالم أن الشعر وقصيدة النثر التى عورضت ووقع تهجينها قادرة أن تجمع شمل الينابيع قادرة أن تحقق السلام وأن الشعراء وحدهم من يعرفون كيف يجمعون حين يتفنن الأخرون في تفريق الصفوف
الشعر كيمياء اللغة و قصيدة النثر التى احتفت بها منطقة عبادان في مهرجان السلام الذي ترأسه د جمال نصاري ، لم يكن مجرد موعد التقى فيه الشعراء من العديد من الدول العربية بل ليبثوا رسالة للعالم أن الشعر وقصيدة النثر التى عورضت ووقع تهجينها قادرة أن تجمع شمل الينابيع قادرة أن تحقق السلام وأن الشعراء وحدهم من يعرفون كيف يجمعون حين يتفنن الأخرون في تفريق الصفوف. وسفري الى عبادان كان ايمانا مني باهمية اهدافه النبيلة في زمن أصبح العالم يعيش الديستوبيا في أوج تجلياتها يسوِّق للفساد للدمار و العنف و الكراهية و الحروب.والتفرقة ….وفرصة معرفة هذا المجتمع ومن باب معرفة نمط حياته. صدح الشعر بقصيدة النثر بانسانية وجمال لامست فيه الا حفيف الحب والحرية وبناء علاقات انسانية مقامرة مع الكلمات والمعنى كانها روليت روسي يرفع الدم كله الى الصدغ رغبة في تغيير الداخل ووضع دينامية بمنح نوع شعري مستهجن غير معترف به حتى في الجامعات اهميته بحضور متنوع من الضيوف 
 وباستخلاص امر مهم جدا يجدر التنويه عنه كان في عبادان طيلة المهرجان هي تفاصيل بسيطة لكن مثيرة … الزهو بالرفع قيمة كل تنقلاتنا وحركاتنا تشعشع نيرانها ضوءا على البلد في تنشيط الحياة الثقافية شعراموسيقى كلها فنون متناغمة ان اجتمعت فهي لاجل الجمال و ايضا الملحوظ بتفعيل الحركة السياحية بتنسيق محكم جد لافت . 
 فهذه القصيدة اقبل عليها الحضور الحاشد …وهو دليل توهجها و انتصارها وتحليقها كالفتح الذي امنه مؤسس المهرجان والهيئة المشرفة معه .ان الذوات في عبادان ذوات واعية مثقفة تواقة للحياة … اتت لتعانق المعنى والصوت ليس بالاستماع فقط بل بالانصات بالتفاعل مع كل بيت من ابيات كل قصيدة مقروءة وان اختلفت في مضامينها واختلفت جنسياتها انهم يميزون النصوص الفصوص ومضامينها التى تشنف لها أاذانهم.لكنهم يبنون غدهم بتعطش الى المعرفة الى معرفة الاخر والولوج الى عالمه الى ما يشغله ..
 بلا شك أنه تعطشه لثقافات مختلفة تعطش فكري الى المزيد من اكتساب المعرفة لقصيدة النثر في الوطن العربي من خلال تلك الدول المستضافة فاللغة العربية ان تبدو حديثة على المجتمع العباداني وهو يعيش غربته عنها …فقد كانت مستهدفة لا اعتبار لها في المننظومة التربوية التعليمية حيث يقع تدريسها بمعدل ساعتين كما ورد وهذا المتعارف عليه في أي سياسة استعمارية في الوطن العالمي رامية الى صهر وتذويب الهوية وما ادراك ما الهوية جوهر الانسان واللغة العربية ،حافظ عليها الاهوازيون وحمَوها حماية كوجود عربي والتغيير السوسيو ثقافي العميق نابع من مجتمع له التوجه في تغيير القاموس التقليدي الجامد، وفتح الشعر على هوامش الواقع الاجتماعي والتحولات البنيوية العميقة في الثقافة والفكر .الشعراء الاهوازيون لهم وعي بما تشيبه الكلمة بالف ولام التعريف قصيدة النثر نوع من الاحتيال البلاغي … هي أقرب من بين كل الفنون الى البكاء … والشعب الذي عانى كثيرا له موهبة في اختراع اسباب البكاء ومناسباته فكانت منهم يقظة من ينام في غابة وسكانها بعيون مفتوحة لتكون اغلب مواضيعهم للانسانية التى يرونها قد اغتيلت وان يكتبوا بهذا الشجن . .. عن ما يعانيه الفرد من تشكك في الوجود وجدوى أفكاره، ليجدوا بارقة منها نكهة الغد بما يطمحون.والعديد من التجارب الاهوازية لقصيدة النثر كمن ينفخ في روحه تاسيسا لحقوقه ويفجرون اهواءهم الخالقة املا بولادة الفرد… الفرد الحر المستقل سيد مصيره في مواجهة الكم التراكمي الجمعي … التخبط الداخلي بين السأم والضوضاء، الفرد والجماعة، الموت والحياة…. التضاد الذي به تتمايز الاشياء كما اريد الاشارة الى غلاف المجلة التى انتجها د جمال نصاري حبر ابيض الا برمزية الدلالة في الابيض الذي منه رؤية للمجهول ونافذة من النوافذ المطلة على التجدد والشعور بالاتساع الكبير في حياته، وهذا في حد ذاته يبعث الامل وحب الحياة وحرية التعبير على الصفحة البيضاء وكلها دواعي سامية في دلالتها بما أَن كل شاع رفي تلك المنطقة له الايمان بمشروع اعلاء القصيدة النثرية ،ان يكون نبيا له مساره النبيل يمارس قناعاته ال-ما بعد حداثوية- في بناء القصيدة وتركيبها الفنيّ والنفسي..
إيمان الونطدي من المغرب :جمهور الدهشة تلك الدهشة ستظل خالدة بذهن شاعرة مرت من عابدان و أدركت أن الشعر هو الجمهور
قصيدة النثر بين رافض و مؤيد هاته القصيدة التي بصمت حضورها كجنس أدبي متحرر من قيود القالب الكلاسيكي بمدينة عابدان هذه المدينة التي استقبلنا بمهرجان السلام. فكانت عروسا عربية تزينت بمقومات قصيدة النثر بكل صورها الحداثية و بلغة عربية أثبتت تشبت شعراء و جمهور عابدان بهويتهم العربية و نضالهم ليبرهنوا أن قصيدة النثر العربية طورت من آلياتها و ناضل شعراؤها من أجل إثبات هويتها الأدبية رغم انها اتُهمت بالتخلي على الموروث الأدبي السائد و انتحلت دورا دخيلا مرفوضا .
ناهيك عن جمهور الدهشة تلك الدهشة ستظل خالدة بذهن شاعرة مرت من عابدان و أدركت أن الشعر هو الجمهور ، هو المتلقي. الواعي و المدرك لما يتلى عليه ، جهور متذوق لفن القصيدة، ملم بأغوارها، لا يجامل لأنه سميع و متذوق و مستوعب لما يتلقاه من خلال تفاعله مع القصيدة. فهو يعتبر سندا لشعرائه الذين اختاروا و امنوا بقصيدة النثر العربة في منطقة ربما كفرت ذات يوم بقصيد النثر .
و بما أنني شاركت كشاعرة مغربية تقول الونطدي” تؤمن بقصيدة النثر . لابأس ان أتحدث عن تطور القصيدة بالمغرب.
فإن انحصرت القصيدة (ماقبل مواقع التواصل الاجتماعي ) في قالب مجتمعها و بيئتها و عبر عن معاناة شعوبها مع التركيز على جمالية الصورة و المعنى. فالمغرب و ما يميزه تم قعه الجغرافي المنفتح على الثقافة الغربية. و إتقان المغاربة للغات متعددة كالفرنسية و الإسبانية و الانجليزية ساعدها على الاطلاع على الشعر العالمي بلغاته الأصلية. حيث طور الشعراء المغاربة مهارات الكتابة و ابدعوا في رسمها. فأصبحت قصيدة النثر أكثر وعيا بالجماليات الحديثة التي تقترحها قصيدة النثر،”
خلاصة القول
نقر أن قصيدة انثر لم تعد مجرد شكل أو أسلوب بل أصبحت لها حمولة ذات بعد فلسفي. اثبتت وجودها كجنس أدبي قوي متنوعة مركبة منفتحة على السرد بكل جمالياته.و قد اختتمت الندوة بقراءات شعرية ألقاها كل من الشعراء الضيوف و شعراء من عبادان.و مداخلات غنية  من الجمهور الذي حضر الندوة.

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...