الشرادي محمد يكتب :ملحمة المسيرة الخضراء ..محطة مشرقة ومفصلية في تاريخ المملكة المغربية

يخلد الشعب المغربي قاطبة يوم الأحد 6 نونبر 2022 الذكرى السابعة والأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة،هذه الذكرى التي تعد مناسبة لاستحضار الأمجاد واستنهاض الهمم من أجل إعلاء صروح المغرب الحديث،حيث خاطب الفقيد الراحل صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله شعبه الوفي يوم الخميس 16 أكتوبر 1975،مباشرة بعد صدور القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي،الذي أكدت فيه على أن أرض الصحراء لم تكن أرض خلاء،وأنه هناك روابط قانونية من خلال رابطة البيعة التي حكمت العلاقة بين الصحراء والعرش العلوي،ليعلن عن تنظيم ملحمة سلمية أبهرت العالم و قهرت الاستعمار الاسباني،مسيرة خضراء سلمية لاستكمال وحدتنا الترابية،تلك المسيرة المظفرة التي قالت عنها إذاعة الجزائر في أول تعاليقها “هذه كذبة واضحة”وقالت عنها إذاعة مدريد”أضحوكة” وقالت جريدة يومية فرنسية “لايمكن لدولة في مستوى المغرب أن تنظم ما أعلن عنه الملك بدون إعداد مسبق…”.
صبيحة يوم الجمعة 17 أكتوبر 1975،فتحت مكاتب التطوع أبوابها،حيث انتظم أمامها مئات الآلاف من الرجال والنساء،لاحظ المراقبون أنه في عدد هائل من الحالات،كانت عائلات بكامل أفرادها تقف في الصفوف للتسجيل والتطوع،حيث أن الملك الراحل الحسن الثاني أكرم الله مثواه،طلب فقط 350 ألف متطوعا ومتطوعة،وهذا هو العدد في الصباح فقط،قد تم تجاوزه ليبلغ في نهاية المطاف ما يفوق المليونين.
الوضعية المزرية المتآكلة التي كانت عليها حاضرة الصحراء المغربية العيون في ظل الجنرال فرانسيسكو فرانكو باهاموند،كانت تعاني من ويلات التخلف والمجاعة،ولم تكن فيها سوى آبار من الماء الملح،وإدارة واحدة مخصصة لمندوب الحكومة،لكن بعد التحاقها بأرض الوطن،تحولت إلى ورش كبير من المشاريع التنموية الكبرى.
سبعة وأربعين سنة من البناء و التشييد و العمران،تم فيها تحويل مدن و أقاليم الصحراء المغربية،من مداشر و ثكنات،إلى مدن كاملة المواصفات الدولية للعمران،بلغت فيها شبكة الماء الصالح للشرب وشبكة الإنارة العمومية نسبة 100/100،وتحولت المدن إلى عروس ترتدي أبهى حلة،ومساحات خضراء،وشيدت مختلف الإدارات والمصالح الخارجية،وقاعات للمؤتمرات والندوات…
سبعة وأربعين سنة كان المغرب يصرف فيها الملايير على البناء والتشييد،و كانت الجزائر تصرف الملايير على المؤامرة الخبيثة،التي لم تأت سوى بنتيجة واحدة،تتعلق بوصول الجزائر إلى عتبات خطيرة من الفقر والتقهقر والغليان الاجتماعي …
هكذا سجل التاريخ من جديد في ذلك اليوم المجيد،ما يربط بين الملك وبين الشعب،من وشائج الإخلاص والالتحام،وما يربط بينهما من قيم التضحية والوفاء،كان اليوم يوما مشهودا،وكانت لحظة تاريخية رائعة،تحقق فيها للملك وللشعب،ما كان الجميع يسعى إليه،وهو التحرير والوحدة.
كما نسجل بمداد من الفخر والاعتزاز،أنه مع إطلالة كل يوم جديد،إلا وتتسع دائرة الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية،ومن أبرز تجليات هذا الاعتراف،فتح عدد من الدول لقنصليات لها،بانضمام غواتيمالا تصبح الدولة رقم 29 التي فتحت قنصليات في الصحراء المغربية تتوزع ما بين مدينتي الداخلة (17 قنصلية) والعيون (12 قنصلية)،الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية عن طريق مرسوم رئاسي يقضي بمغربية الصحراء،القرارات الحازمة لمجلس الأمن،خصوصًا القرار رقم 2602،الذي تم تبنيه بأغلبية 13 صوتا وامتناع عضوين عن التصويت (روسيا وتونس)،الذي شكل ضربة موجعة للنظام الجزائري،تحول موقف مجموعة من الدول الأوروبية،حيث تعتبر بلجيكا أخر دول الاتحاد الأوروبي التي أعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء المغربية،بعد إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وقبرص ولوكسمبورغ والمجر ورومانيا والبرتغال وصربيا،باعتباره يشكل أرضية أساسية لحل سياسي واقعي للنزاع المفتعل،كل المعطيات السالفة الذكر،تبرهن على التأييد الكبير الذي تحظى به قضيتنا الوطنية الأولى الصحراء المغربية على الصعيد الدولي.
على العموم قطار المغرب السريع قادم في الاتجاه الصحيح،لن توقفه متلاشيات جنرالات قصر المرادية و بيادقها …


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...