الغاية من القاسم الإنتخابي حسب ما اطلعنا عليه من وثائق بهذا الصدد هو توزيع المقاعد بالتساوي بين مختلف الأحزاب المشاركة في الإنتخابات وبناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وليس عدد المصوتين، فلنضرب بذلك إذن درسا في المساواة ولنتبنى منطق الغيرية، ولنغلب كفة الدرس الديمقراطي والمصلحة العامة للوطن، عوض الصراع حول “الوزيعة” والغنيمة الإنتخابية، ثم؛ لماذا يريد الحزب الحاكم اليوم أن يسود ويستفرد بالقرار؟ طالما الأمر يتعلق فقط بمليون ونصف مصوت ومصوتة وليس بأربعين مليون مواطن مغربي،أليس هذا ميزا وحيفا واضحا في حق الشعب المغربي؟

وسط معمان اللغط والثرثرة الفارغة التي تنهجها بعض أحزاب الأغلبية هاته الأيام حول مشروع القانون الخاص بالقاسم الإنتخابي، نسجل بأسف شديد فشل فرصة أخرى ودرس آخر من دروس الديمقراطية التشاركية، لأن مشروع القانون قيد النقاش من المفروض أن يجمع ويذيب الصراعات السياسية الأيديولوجية والانتخابوية، وتوحيد النقاش في قالب مجتمعي تستفيد منه التجربة الديمقراطية المغربية. وعلى الرغم من ظرفية طرح المقترح وبعيدا عن سؤال الوقت، واحتمالات هل الوقت مناسبا لطرحه، أم أنه ليس كذلك، يبقى السؤال الأهم والأساس؛ هل الكتلة السياسية المغربية مؤهلة لخوض معركة مشابهة لمعركة القاسم الإنتخابي؟ أم أنها كتلة نحيد بالنقاش كما هي عادتها من مناقشة الموضوع إلى البحث في أسباب نزوله ومسببات طرحه؟ ليؤول النقاش في نهاية المطاف إلى مناقشة التحكم، وحكومة الظل، والدولة العميقة، وهي أيديولوجية نعلم من وراءها، وكثيرا ما عراب حزب العدالة والتنمية في الولاية الحكومية السابقة. نفس الأمر يقع الآن داخل حزب العدالة والتنمية الذين يوجهون النقاش اليوم بسياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة إقناع الشعب بأن الغاية من تغيير شاكلة القاسم الإنتخابي هو محاصرة حزب العدالة والتنمية، وسواء كانت الغاية هي كذلك أم لم تكن، فالأحرى بالحزب والمكتب الوطني للحزب فتح حوار وسجال ديموقراطي مع قواعد الحزب ومنتميه واستخلاص الخلاصات والمخرجات التي آل إليها هذا الحوار في صيغة موقف موحد لممثلي الحزب بالحكومة والبرلمان، كما هو الحال مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي وجه تعميما داخليا لمختلف فروعه المحلية والإقليمية مقدما بذلك اعترفنا أم لم نتعرف درسا ديمقراطيا في الحوار والتواصل مع قواعد الحزب ومنخرطيه.

وبما أن الغاية من القاسم الإنتخابي حسب ما اطلعنا عليه من وثائق بهذا الصدد هو توزيع المقاعد بالتساوي بين مختلف الأحزاب المشاركة في الإنتخابات وبناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وليس عدد المصوتين، فلنضرب بذلك إذن درسا في المساواة ولنتبنى منطق الغيرية، ولنغلب كفة الدرس الديمقراطي والمصلحة العامة للوطن، عوض الصراع حول “الوزيعة” والغنيمة الإنتخابية، ثم؛ لماذا يريد الحزب الحاكم اليوم أن يسود ويستفرد بالقرار؟ طالما الأمر يتعلق فقط بمليون ونصف مصوت ومصوتة وليس بأربعين مليون مواطن مغربي،أليس هذا ميزا وحيفا واضحا في حق الشعب المغربي؟



