أمام فيروس شبح تَم التنويه بجنود الصفوف الأمامية و الخلفية و جنود الكواليس. لم يشيد أحدهم بدور جندية صامدة صامتة ، أساس يعتبر قاعدة اجتماعية .إنهن مربيات الأجيال و عماد تكوينها . إنهن أمهات بكل اطيافهن سواء متعلمات ام فاتتهن فرصة التعلم . الأهم أنهن نواة المجتمع حين تحمين جذوره من التلف .سكينة الروح تلجأ اليهن كلما ثارت النفوس .
هاته الفئة التي تشرف على أسرتها الصغيرة لكي تحميها من فيروس قاتل . أُم تسهر على التعايش مع فيروس كورونا بالحفاظ على نظافة بيتها و تعقيمه من الشوائب سواء المادية أو الفكرية .فهي المراقبة لشؤون بيتها و أطفالها و زوجها . هي من تتنقل بين دروب حيها لكي تقتني متطلبات المعيشة بين السوق و محلات الاقتناء مخاطرة بحياتها لكي تضمن السيرورة العادية للأسرة. هاته الأم التي أصبحت مُدرسة أبنائها حين تحولت الدراسة من مقعد داخل الفصل الى اريكة او كرسي بين جدران بيوت مختلفة المبنى و المعنى . هي من تهب مسرعة لإغلاق نوافذ تسرب صراخ بائع البصل أو “الهندية ” لتخلق جوا لائقا بالدراسة . و هي من تطل على ابنها و بيدها كوب سائل دافئ و الابتسامة لا تفارق محياها لتشجع ابنها على متابعة حصة غريبة فرضها حجر صحي و نفسي . تحملت مهمة جديدة كانت تجهلها . تحولت من مراقبة إلى فاعلة تساير الدروس و تقوم بدور المربي التربوي كي لا يضيع اطفالها بين ردهات النت . أُم اعادت تقسيم ادوارها بين عملها المعتاد و المستجد .
من فكر في هاته الإنسانة التي واجهت عوالم جديدة بسبب فيروس شبح وسط مجتمع تجاهل تواجدها كطاقة إيجابية فعالة أينما تواجدت . أليست جندية ميدان ودفاع عن قاعدة اساسية لتكوين مجتمع واع . ألا تستحق التفاتة معنوية تشعرها بقيمتها و قيمة دورها امام جائحة كورونا . ألا تستحق كلمة لطيفة رقيقة تذكرنا أن الأم عماد الحياة لا تنتظر وساما توشَّح بها لتتباهى به أمام كاميرات مخادعة أو أبواق لصدى مشروخ.
تحية لأمّ عانت من التهميش والتجاهل ، تسلحت بالصبر و رضعت الشجاعة من أثداء التحدي. واجهت المجهول. سلاحها وعي فطري هادئ و حب أبدي لا يشيخ .



