الموضوعية تفرض أن نقول إن الاجتماع الذي سُمي تعسفا باجتماع لجنة الأخلاقيات لم ينجح حتى في الحفاظ على أبسط قواعد أخلاق النقاش، فكيف يمكن له أن يدّعي حماية أخلاقيات مهنة الصحافة، وفاقد الشيء لا يعطيه.
اتفقنا مع المهداوي أو اختلفنا معه، يبقى من غير المقبول أن يتعرض أي شخص لاجتماعات انتقامية تمس في جوهرها الكرامة الإنسانية. وما لا يمكن التسامح معه هو أن يتدخل أشخاص في عمل المؤسسات عبر أساليب مريبة تسيء لاستقلاليتها ولصورتها أمام الرأي العام.
صحيح أنني لا أتفق مع المهداوي في كثير من مواقفه وحلقاته، غير أن الموضوعية تقتضي اليوم إدانة هذه الممارسات السلطوية التي تفتقر إلى السند الأخلاقي والقانوني. ومن حق الجميع أن يتساءل: كيف للجنة انتهت صلاحيتها أن تقاضي صحافيا أمام القضاء؟ وكيف يمكن للقانون المغربي أن يمنح هيئة مؤقتة حق التقاضي وهي خارج زمن صلاحيتها؟ ومن سيمثلها قانونيا في وضعية كهذه؟
ثم كيف للجنة لم تستطع أن توفر لشخص معروض أمام أحد أجهزتها أبسط ضمانات العدل والإنصاف وحق الدفاع وقرينة البراءة أن تلجأ اليوم إلى القضاء بحثا عن حقوق لم تتمكن من صونها داخل مؤسستها؟ وكيف لمن عجز عن حماية سمعة القلم والشاشة ونبل رسالة الصحافة أن يدعي الدفاع عنها أمام المحاكم؟
هذه الأسئلة ليست تقنية فقط، بل جوهرية، لأنها تمس الشرعية والمشروعية في آن واحد. فما يحدث اليوم يكشف خللا عميقا في احترام المؤسسات لأدوارها وفي التزام بعض الجهات بحدود القانون والأخلاق.
الانتصار للموضوعية لا يعني الدفاع عن الأشخاص بقدر ما يعني الدفاع عن القيم التي يجب أن تعلو فوق الخلافات. فحين تخرج لجنة الأخلاقيات عن إطار القانون، يصبح السؤال أكثر إلحاحا: من يحاسب من؟
شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار


