التقال تكشف :إحدى عضوات المكتب السياسي، التي خرجت في شريط مصور تتهمنا فيه بالكذب ، هي نفسها من قالت لي بعد انتهاء أشغال اللجنة أنه لم يتم اختياري لأنني لم أقدم (عرضا ماليا رقميا)وتفاصيل( رقم 140 مليون سنتيم)
خرجت منال التقال عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي ب ”بيان حقيقة أم بيان التبرير”تكشف تفاصيل جديدة في تدبير مسطرة ونتائج وكيلة الرباط سلا القنيطرة بترتيب المرشحات استنادا إلى المعيار المالي، معلنا رئيس لجنة البت أمام الحاضرين أن إحدى المرشحات «قدمت أحسن عرض مالي متمثل في 140 مليون سنتيم»، ثم رفع الاجتماع دون مناقشة باقي المعايير.
وأسئلة حول مشروعية المسطرة ذاتها وسندها التنظيمي.
على ضوء هاته التطورات المقلقة دعت التقال الى تشكيل لجنة داخلية لتقصي الحقائق حول هذا الموضوع، يترأسهاعبد الكبير طبيح.فلنتابع

اطلعت على ما ورد في ما سمي بـ«بيان حقيقة» الصادر عن رئيس المجلس الوطني للحزب، كما تابعت الحملات الإعلامية المرتبكة التي قادها بعض أعضاء المكتب السياسي، في محاولة لتقديم ما أثير بشأن أشغال لجان البت في الترشيحات على أنه مجرد «ادعاءات كاذبة» و«حملات تضليل»، مع التأكيد أن المسطرة كانت شفافة وديمقراطية، وأن المعايير الأربعة المعلن عنها قد جرى احترامها كاملة.
غير أن الوقائع التي عاينتها شخصيا، كما عاينها غيري ممن حضروا هذه الوقائع، تفرض أسئلة جدية ومشروعة لا يمكن حجبها بالبيانات أو المقاطع المصورة.
فإحدى عضوات المكتب السياسي، التي خرجت في شريط مصور تتهمنا فيه بالكذب وتؤكد أن المسطرة احترمت بكل دقة، كانت هي نفسها عضوا في اللجنة التي تولت الاستماع إلى مرشحات جهة الرباط–سلا–القنيطرة، إلى جانب باقي أعضاء اللجنة المكونة من مرشحي أقاليم الجهة، وتحت رئاسة عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري، وبحضور الكاتب الجهوي الحسن لشكر بصفته مقررا. وهي نفسها من قالت لي بعد انتهاء أشغال اللجنة أنه لم يتم اختياري لأنني لم أقدم عرضا ماليا رقميا في حين أنني في مداخلتي صرحت أنني سأساهم ماديا في الحملة الانتخابية من طبع وتنقل وحملات دعائية وتغطية لمكاتب التصويت وكل ما يدخل في الحملة من وسائل لوجيستيكية.
أما فيما يتعلق بأشغال هذه اللجنة، فقد تم الاستماع إلى المرشحات، وجرى توجيه سؤال صريح إليهن بشأن مبلغ المساهمة المالية المقترحة. أما بالنسبة إلي، فلم يجرؤ أحد على طرح هذا السؤال بشكل مباشر.
وبعد انتهاء جلسات الاستماع، قام رئيس اللجنة بترتيب المرشحات استنادا إلى المعيار المالي، معلنا أمام الحاضرين أن إحدى المرشحات «قدمت أحسن عرض مالي متمثل في 140 مليون سنتيم»، ثم رفع الاجتماع دون مناقشة باقي المعايير، ودون ترتيب المرشحات بناء عليها، ودون عرض خلاصات التقييم على اللجنة للتداول، ودون إجراء أي تصويت بشأن الاختيار النهائي.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إذا كانت المعايير الأربعة هي الأساس المعتمد قانونا وتنظيميا للانتقاء، فأين أثرها الموثق في المداولات؟ وأين جداول تقييمها؟ وأين ترتيب المرشحات استنادا إلى هذه المعايير مجتمعة؟ وأين المحاضر التي تثبت أن المسار النضالي، والحضور، والإشعاع، والكفاءة السياسية والتنظيمية، قد جرى تقييمها فعلا وبشكل متوازن إلى جانب المساهمة المالية؟
لكن الإشكال يتجاوز مجرد طريقة اشتغال لجنة، لأنه يمس مشروعية المسطرة ذاتها وسندها التنظيمي.
فالجميع يعلم أن المؤتمر الوطني الأخير صادق على الخطوط العريضة للنظام الداخلي، وأن صيغته المفصلة لم تعرض، إلى حدود اليوم، على المجلس الوطني للمناقشة والمصادقة في صورتها النهائية، كما لم يتم نشرها وتمكين المناضلات والمناضلين منها بشكل يتيح لهم معرفة القواعد التي تؤطر عمل مؤسسات الحزب.
وحتى إذا سلمنا، جدلا، بما ورد في «بيان الحقيقة» من أن النظام الداخلي يحدد هيئتين مختصتين بالترشيحات، هما لجنة الترشيح والتأهيل المكونة من الكتاب الإقليميين والكاتب الجهوي، ثم المكتب السياسي الذي يبت في الاقتراحات المرفوعة إليه، فإن سؤالا أساسيا يظل مطروحا:
إذا كان إحداث هذه اللجنة قد تم بموجب مقرر أو لائحة داخلية أصدرها الكاتب الأول وعرضها على المكتب السياسي للمصادقة، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بمضمون ذلك المقرر، وإنما، قبل ذلك، بمدى اختصاص الجهة التي أصدرته والجهة التي صادقت عليه في إنشاء قواعد تنظيمية جديدة أو إعادة توزيع الاختصاصات بين أجهزة الحزب.
فالكاتب الأول والمكتب السياسي، مهما كانت أهمية موقعهما داخل الحزب، يظلان جهازين يمارسان اختصاصاتهما في الحدود التي يحددها النظام الأساسي والقواعد التنظيمية النافذة للحزب. ولا يمكن لمقرر صادر عن جهاز تنفيذي أن يكتسب قوة تنظيمية تخوله تعديل توزيع الاختصاصات المقرر بموجب قواعد أعلى منه، أو إنشاء أجهزة جديدة.
ومن ثم يطرح السؤال القانوني والتنظيمي بوضوح:
إذا كان المجلس الوطني، باعتباره برلمان الحزب، هو الهيئة صاحبة الاختصاص في مناقشة النظام الداخلي والقواعد التنظيمية والمصادقة عليها، فهل يجوز للكاتب الأول، بمقرر صادق عليه المكتب السياسي أن يستحدثا مسطرة جديدة أو جهازا جديداً للبت في الترشيحات؟
وهل يمكن لهيئتين تنفيذيتين أن تحلا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محل الجهة التي خولها النظام الأساسي سلطة اعتماد القواعد التنظيمية، أو أن تعيدا توزيع الاختصاصات المقررة بموجبها؟
وبالتالي، فإذا كانت سلطة وضع أو اعتماد القواعد التنظيمية مخولة للمجلس الوطني، فلا يجوز لجهاز تنفيذي أن يستحدث، بمقرر أو مسطرة داخلية، قواعد جديدة تعدل توزيع الاختصاصات، أو تنشئ أجهزة لم يقررها النص، أو تمنحها صلاحيات أصلية لم تكن مخولة لها.
وهنا نكون أمام سؤال يتعلق بمبدأ تدرج القواعد التنظيمية داخل الحزب: هل يجوز لمسطرة داخلية أن تخالف النظام الأساسي أو النظام الداخلي؟ وهل يمكن لمقرر تنفيذي أن يعدل مقتضيات قاعدة تنظيمية أعلى منه أو ينتقص من آثارها أو يفرغها من مضمونها؟
الجواب القانوني المبدئي واضح: القاعدة الأدنى لا يمكن أن تعطل القاعدة الأعلى.
فإذا كانت لجنة الترشيح والتأهيل هي صاحبة الاختصاص في اقتراح الترشيحات، فكيف انتقل هذا الاختصاص إلى لجنة أخرى؟ وإذا كان المكتب السياسي مختصا بالبت في المقترحات، فهل يملك، قبل ذلك، أن يعيد صياغة بنية المسطرة وأن ينشئ جهازا وسيطا جديدا يمنحه سلطة الاستماع والتقييم والترتيب والاقتراح، دون سند تنظيمي صريح؟
ثم ما القيمة القانونية والتنظيمية لقرارات تتخذها لجنة إذا كان سند إحداثها واختصاصها نفسه محل تساؤل جدي؟
أما الاكتفاء بالقول إن المسطرة كانت «شفافة وديمقراطية» فلا يكفي لإثبات سلامتها أو تحصينها من الطعن.
الشفافية تثبت بالوثائق.
والحياد يثبت بضمانات تضارب المصالح.
والمشروعية تثبت باحترام الاختصاصات.
واحترام المؤسسات يثبت بعدم تجاوزها.
وموضوعيا ابرزت هذه المسطرة سحب البساط من مؤسسة كتاب الأقاليم ومن مؤسسة المكتب السياسي الذين يبثان عمليا في الترشيحات طبقا لمنطوق النظام الداخلي إلى لجنة البث المكونة من المرشحين للدوائر الانتخابية 90% منهم لا علاقة لهم بالحزب.
وحتى أبين صدقية ما أقوله، فإنني أطلب من حزبنا تشكيل لجنة داخلية لتقصي الحقائق حول هذا الموضوع، تتكون من السادة أعضاء الحزب الآتية أسماؤهم:
– عبد الكبير طبيح، رئيسا.
– يونس مجاهد، مقررا.
– خدوج السلاسي، عضوا.
– محمد المريني، عضوا.
– محمد شوقي، عضوا.
– عمر بنعياش، عضوا.
– أمينة أوشلح، عضوا.
– طارق المالكي، عضوا.
– عبد الحميد فاتحي، عضوا.
على أن تتولى هذه اللجنة، في إطار من الحياد والاستقلالية، التحقق من مدى احترام المسطرة المعتمدة، ومن سند إحداث لجان البت واختصاصاتها، والاطلاع على الوثائق والمحاضر وشبكات التنقيط، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والتحقق مما إذا كانت المعايير الأربعة قد طبقت فعلا وبالشروط نفسها على جميع المرشحين والمرشحات، ثم رفع تقرير مفصل ومعلل إلى المجلس الوطني للحزب.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس مزيدا من التصريحات، ولا المزيد من توزيع تهم «الكذب» و«التضليل»، بل وضع رهن اشارة هذه اللجنة المقترحة الوثائق كاملة ، وتمكينها من الاطلاع عليها وفقا لمبادئ الشفافية والمساءلة الداخلية.
عندها فقط يمكن الحديث عن الحقيقة، لا باعتبارها ادعاء إعلاميا، بل باعتبارها نتيجة ثابتة بالوثائق والمحاضر والإجراءات القابلة للتحقق.
أما قبل ذلك، فإن محاولة تحويل النقاش من مضمون الوقائع إلى اتهام من يثيرها بالكذب لن تلغي الأسئلة، ولن تصحح عيبا في الاختصاص إن وجد، ولن تمنح المشروعية لمسطرة لا تزال، إلى اليوم، في حاجة إلى إثبات سندها التنظيمي وسلامة إجراءاتها واحترامها لمبادئ المساواة والحياد والتداول.
فالحقيقة لا تخشى الوثيقة، والمسطرة السليمة لا تخشى التدقيق، والمؤسسات القوية لا تجيب عن الأسئلة بالعقوبات أو الاتهامات، بل بالحجة والقانون.


