لشكر:المغرب الصاعد لن يُبنى بفاعلين “أقوى من المؤسسات”، بل بمؤسسات أقوى من” الأشخاص والمصالح والظرفيات”

ويقول:إن أساس رؤيتنا هو التوازن المؤسساتي؛ لأن الديمقراطية لا تستقيم حين تتضخّم مؤسسةٌ على حساب أخرى، أو تمتزج سلطة المال بسلطة القرار، أو تتحوّل الأغلبية العددية إلى استحواذ سياسي. نحن ضدّ التغوّل، أياً كان مصدره أو مجاله أو موقعه، لأن الدولة القوية ليست دولة المؤسسة الواحدة، بل دولة المؤسسات المتوازنة والمتعاونة

الرباط : اليوم السابع

أكد الكاتب الأول ،لحزب الاتحاد الاشتراكي،إدريس لشكر ،خلال تقديم البرنامج الانتخابي للاستحقاقات التشريعية 2026 اليوم الخميس  27 غشت 2026 بالرباط أن الحزب تقدم بمقترحات لم تُكتب في عزلة المكاتب، ولم تُفصَّل على مقاس ما يشتهيه السياسي لاستمالة الأصوات؛ بل بُنيت على الإنصات إلى نبض المجتمع، وإلى أسئلة المواطن الحارقة في خبزه، وشغله، وسكنه، وصحته، وتعليم أبنائه، وأمنه الاجتماعي. نحن لا نَعِد المواطن بما يُطربه لحظة ثم يُثقله خيبةً لسنوات؛ بل يوضح لشكر “نقترح ما يحتاج إليه، وما تستطيع الدولة إنجازه، وما يمكن للمجتمع أن يلمس أثره. فبرنامجنا، كما سترون، يهدف الى تقليص المسافة بين القرار العمومي والحياة اليومية للمغاربة.”

وسجل المتحدث نفسه “قد اخترنا لهذا البرنامج شعاراً واحداً: التنمية العادلة. ولعلّ سائلاً يسأل: ولماذا التنمية العادلة بالذات؟ ولماذا اليوم؟.

نقول: لأن المغرب راكم إنجازات حقيقية، وبنى بنيات تحتية كبرى، وحافظ على توازناته، وأطلق أوراشاً اجتماعية غير مسبوقة. لكن ثمار هذا الجهد لم تصل إلى الجميع بالقدر نفسه ولا بالسرعة نفسها. ومن هنا صار السؤال المطروح على المرحلة ليس: هل ننمو؟ بل: من ينمو معنا، ومن بقي على الهامش؟

نقول التنمية العادلة لأنها أوّلاً تنميةٌ اجتماعية، تجعل من التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية حقوقاً قابلة للمطالبة لا وعوداً مؤجّلة، وتربط النمو بتحسّن الدخل، وتقيس نجاحها بما يصل إلى جيب المواطن لا بما يُعلَن في النشرات.

ونقول التنمية العادلة لأنها ثانياً تنميةٌ مجالية، لا يبقى فيها الرمز البريدي للمواطن محدّداً لمستوى تعليمه أو علاجه أو فرصته في الشغل والحياة الكريمة. فالعدالة تقتضي ألّا يُقصى أحد، والإنصاف يقتضي أن نعطي أكثر لمن حُرم أكثر. لا يكفي أن نوزّع الموارد بالتساوي بين أوضاع غير متساوية؛ بل يجب أن نجعل الاستثمار العمومي أداةً لتقليص الفوارق لا لتكريسها. تنميتُنا عادلةٌ في غاياتها، منصفةٌ في وسائلها، مجاليةٌ في أثرها.

وأضاف “ونقول التنمية العادلة ثالثاً لأنها تنميةٌ تُنصف كل الأجيال وكل مكوّنات المجتمع: الأطفال في تعليمهم الأوّلي وفي حمايتهم، والشباب في تكوينهم وشغلهم ومبادرتهم، والنساء في حقوقهنّ وفي تمكينهنّ الاقتصادي، والمسنّين والمتقاعدين في كرامتهم، والأشخاص في وضعية إعاقة في ولوجهم الفعلي إلى المرافق والخدمات والشغل — لا ولوجاً على الورق، بل ولوجاً يُقاس ويُحاسَب عليه. فالتنمية التي تنسى فئةً واحدة ليست تنميةً عادلة، مهما بلغت أرقامها.”

وتوقّف هنا،الكاتب الأول  عند فئتين طال انتظارهما.

أولاهما: من أعطى لهذا البلد عمره. إننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا نقبل أن يُبخس حقّ من خدموا بلادنا ومجتمعنا، وأفنوا أعمارهم في الإدارة والمصنع والحقل والمدرسة والبيت ومختلف مواقع الإنتاج والعطاء. إن المسنّين والمتقاعدين ليسوا عبئاً على السياسات الاجتماعية، بل أصحاب دَينٍ في ذمّة المجتمع والدولة. ولذلك نتقدّم بمقترحات تحفظ قدرتهم الشرائية، وتضمن ولوجهم الكريم إلى العلاج والرعاية والحماية الاجتماعية، وتصون مشاركتهم في الحياة العامة. فالدولة التي تنسى أبناءها بعد انتهاء سنوات عطائهم تُهدر معنى الوفاء والمواطنة؛ أمّا نحن فنعتبر كرامتهم امتداداً لكرامة الوطن، وإنصافهم اعترافاً مجتمعياً لا إحساناً ظرفياً. ونقولها بوضوح: تأجيل إصلاح أنظمة التقاعد ليس حياداً، إنه اختيارٌ بتحميل الكلفة لأبنائنا.

وثانيتهما: النساء. وبالأهمية والإصرار نفسيهما، نعتبر المرأة مواطنةً كاملة لا موضوعاً انتخابياً. فكفى من استدعاء قضاياهن في الخطب والوعود ثم تأجيل حقوقهن عند لحظة القرار. النساء ليسن رقماً لتزيين اللوائح، ولا صورةً لتحسين الخطاب، ولا مجرّد فئةٍ تحتاج إلى الرعاية؛ إنهن مواطنات كاملة الحقوق، وشريكات كاملات في إنتاج الثروة وصناعة القرار وبناء المجتمع. والاتحاد الاشتراكي لا يكتشف هذه القضية اليوم، لأنها جزءٌ أصيل من هويته التقدّمية ومن معاركه التاريخية، من أجل المساواة والكرامة وإصلاح مدونة الأسرة. وسنواصل هذه المعركة حتى تنتقل المساواة من النص إلى الواقع، ومن التمثيلية الشكلية إلى المشاركة المؤثّرة، ومن الاعتراف النظري إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية القابلة للإنفاذ. وأضيف معطى واحداً يلخّص حجم المعركة: من كل خمس مغربيات في سنّ العمل، واحدة فقط تشتغل أو تبحث عن عمل. أربعٌ خارج الحساب. فالتمكين الاقتصادي للنساء ليس مسألة إنصافٍ فحسب — إنه شرط التحرّر، لأن من تملك دخلها تملك قرارها.

ولفت أن التنمية العادلة، لكي تكون ممكنة، تحتاج إلى مؤسسات متوازنة. إن أساس رؤيتنا هو التوازن المؤسساتي؛ لأن الديمقراطية لا تستقيم حين تتضخّم مؤسسةٌ على حساب أخرى، أو تمتزج سلطة المال بسلطة القرار، أو تتحوّل الأغلبية العددية إلى استحواذ سياسي. نحن ضدّ التغوّل، أياً كان مصدره أو مجاله أو موقعه، لأن الدولة القوية ليست دولة المؤسسة الواحدة، بل دولة المؤسسات المتوازنة والمتعاونة، التي يضبط بعضها بعضاً، ويخضع فيها القرار للقانون، والسلطة للمساءلة، والسياسة لمقياس خدمة الصالح العام. إن المغرب الصاعد لن يُبنى بفاعلين أقوى من المؤسسات، بل بمؤسسات أقوى من الأشخاص والمصالح والظرفيات.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...