رحيل إحدى رائدات العمل الجمعوي النسوي : وفاة السيدة ربيعة رفيقي إحدى رائدات العمل النقابي للدفاع عن حقوق المرأة
شارك
سلمت اليوم الروح إلى بارئها آخر المناضلات من أجل الديمقراطية، السيدة ربيعة رفيقي التي عاشت حياة من النضال والكفاح، في وقت كان فيه الرجال هم الذين يسيطرون على فضاء صنع القرار ، وحيث كان عدد قليل من النساء متفرجات لأن هذا العمل النضالي كان حكراً على الجنس الذكوري. بمرور الوقت ، صعدت الرائدات وأصبحن جزءًا لا يتجزأ من التغيير وأصبح الحلم حقيقة. لطالما كانت السيدة ربيعة رفيقي واحدة من الرواد الذين قرروا إزالة الحواجز وإضفاء بُعد آخر على نظام الديمقراطية. وبمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسها ، قامت المؤسسة الدبلوماسية بتكريم السيدة ربيعة رفيقي على “خمسين عامًا من النشاط النقابي في خدمة النساء والأطفال في المغرب”. وبمناسبة هذا الحدث الرمزي، حصلت السيدة رفيقي على “جائزة الإنجاز الخاص” تقديراً لمسيرتها المهنية المتميزة في مجالي التعليم والنهوض بوضعية المرأة حيث استقبلت المؤسسة الدبلوماسية ناشطة عُرفت بالتزامها لكونها استثمرت كل جهودها في العمل الجمعوي والتطوعي منذ السنوات الأولى لاستقلال المغرب ، من أجل النهوض بأوضاع المرأة المغربية وذلك بهدف تحسين وضعها في مختلف المجالات، من محاربة الأمية إلى اكتساب المهارات العلمية القادرة على تدريب أجيال من الفتيات الصغيرات القادرات على تحمل المسؤوليات القائمة على حب الوطن والدفاع عن مؤسسات وقيم الوطنية.
شارك في هذا التكريم الذي نظمته المؤسسة الدبلوماسية، العديد من الشخصيات بما في ذلك سفراء من غامبيا وماليزيا وصربيا وجمهورية الدومينيكان وأستراليا ، عن كل من القارات الخمس ، وكذلك المدير الإقليمي ممثل اليونسكو في بلاد المغرب الكبير للمنظمات الدولية ، ووقعت الشهادة التي تحمل عنوان “جائزة الإنجاز الخاص” تقديراً لمسيرة السيدة رفيقي النضالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيسة المنتدبة للاتحاد الوطني للمرأة المغربية ، السيدة رفيقي هي أيضًا عضو نشط في المؤسسة الدبلوماسية ولجنة حكماء الدبلوماسية العامة ، برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني والتي تضم العديد من الوزراء المغاربة أيضًا، والعديد من الشخصيات الأجنبية البارزة الأخرى ، بما في ذلك السيد ميغيل أنجيل موراتينوس ، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات.
للتذكير ، كانت السيدة ربيعة رفيقي من أوائل الموظفين الذين دخلوا الإدارة المغربية في الخمسينيات من القرن الماضي ، وهي رياضية إذ كانت أيضًا مدربة في نادي الشباب والرياضة ، قبل أن تقود أول ناد نسائي، في حي المحيط بالرباط. خلال حياتها المهنية الثرية ، أدارت عدة مكاتب في وزارة الشباب والرياضة. وعُهدت السيدة رفيقي في وقت لاحق إلى المعهد الملكي لتدريب المدربين حيث كانت مسؤولة عن إدارة الأندية النسائية. وشغلت، ضمن الاتحاد الوطني للمرأة المغربية ، منصب الرئيس المنتدب ، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم ، بعد أن خلفت الراحلة للا فاطمة الزهراء عزيزة والراحلة للا أم كلثوم العلوي. وتقديرا لنضالها وثقتها العميقة برسالة الاتحاد الوطني للمرأة المغربية ، منحها جلالة الملك نصره الله وسام العرش من رتبة ضابط.
إن رحيل السيدة رفيقي هو فرصة لنذكِّر بروح التفاني والمشاركة المدنية التي نادرًا ما يتم مكافأتها وإثباتها خلال حياتها المليئة بالعمل والجهد لصالح القيم النسوية. ليس هناك شك في أنها لا تزال واحدة من رائدات حقوق المرأة التي لا يمكن إنكارها ولا يمكن نسيان عملها الوطني الدؤوب. قامت السيدة رفيقي ، إلى جانب زملائها وزميلاتها، بالتنقل عبر البلدان وسافرت حول العالم للترويج لقيم المرأة، حيث خول لها إصرارها ونضالها بتحطيم الصور النمطية لتكون بذلك نموذجا يحتدى به ومصدر إلهام للأجيال الجديدة والقادمة.
تتقدم المؤسسة الدبلوماسية في شخص رئيسها السيد عبد العاطي الحابك وأمينها العام وطاقم العمل بأكمله بأحر التعازي لأسرة وأصدقاء الفقيدة رحمها الله، ولا سيما رفيق دربها وشريك حياتها الدكتور عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة والناطق الرسمي باسم القصر الملكي.