إدريس بنيحيي يكتب : إفغانستان،أي أفق لحركة طالبان؟

عود على بدء،تمكنت حركة طالبان في مدة وجيزة من الدخول إلى العاصمة كابول وإحتلال ال قصر الرئاسي دون أدنى مقاومة من طرف الجيش النظامي الأفغاني،كأن العملية تمت بشكل ديقراطي جاء نتاج صناديق الإقتراع.

غير أن واقع الحال عكس هذا بل ينم عن دلالات ورسائل متعددة في علاقة حركة طالبان مع الرئيس الهارب أشرف غني من جهة وعلاقتها بالإنسحاب الأمريكي من جهة أخرى بعد اللقاءات المراطونية بالدوحة تحت رعاية قطرية بحيت تم تأتيت المشهد السياسي الأفغاني والسماح لطالبان بإحتلال البلاد من جديد تحت قبضة من حديد ونار بعدما عرفت عقدين من الإضطهاد والمواجهة من طرف أمريكا والحكومات المتوافدة على حكم أفغانستان بعد الإطاحة بحركة طالبان تحت ذريعة الإرهاب وإحتضانها لتنظيم القاعدة زمن أسامة بن لادن،وبعد عشرون سنة هاهي أمريكا تنسحب بعد إنفاقها الملايير من الدولارات وسحقها الكثير من الأموات في صفوف الأفغان وحتى جيوشها المجيشة،واليوم تنسحب أمريكا كأنه لم يقع شيء مع تأمين تام لمطار العاصمة بإتفاق مع الحركة من أجل إجلاء الهيئات الدبلوماسية ورجالات الدولة الأفغانية الذين لم يفروا بعد والعائلات الأفغانية الوفية لأمريكا والتي خدمت أجنداتهم لسنوات طويلة في أفغانستان.

إنها أفغانستان التي لم تكن لقمة صائغة في يد مجموعة من الدول والتحالفات العظمى منذ ستنيات القرن الماضي سواء تعلق الأمر بالإتحاد السوفياتي سابقا أو أمريكا بحلافائها حاليا،عادت حركة طالبان بعد غياب طويل إلى السلطة وحكم أفغانستان من جديد بقيادات شابة ربما قد تحمل واعي راهيني،أم تظل مؤمنة بتصورات السلف الذين تتلمذوا على يدهم كالملة عمر.
غير أنه يبدو من خلال تصريحات مجموعة من القيادات في الحركة أن الحركة ربما وعت بطبيعة موازن القوة والنظام العالمي الجديد وهلم من الشروط العالمية التي أصبحت تؤطر العلاقات الدولية،وتجاذب موازن القوة بناء وإنطلاقا من محددات متعددة،يظل الحقوقي والتنموي أبرزها ولاشك أن بالدوحة عاصمة قطر رسم وحدد كل شيء من أجل مرحلة جديدة في أفغانستان بعد تدجين وترويض حركة طالبان بحيت ستصبح كنظيراتها من الحركات الإسلامية العربية خصوصا في تقاطها السني،حقا لم يتأتى هذا بالسهل لأن سقف مطالب حركة طالبان كان مرتفعا في بداية المصالحة مع الحكومة الأفغانية الهاربة بالدوحة لكن بعد عملية أخذ ورد وإعتراف وتجذر ومرونة ورفض،إتفقوا الفصائل المشاركة في الحوارات بمعية أمريكا وقطر حول مستقبل أفغانستان،لتنسحب أمريكا وتترك أفغانستان لحركة طالبان هذا البلد الذي لم تجني منه أمريكا سوى الخسارة في تصريح للرئيس الأمريكي بايدن،غير أن مجموعة من دول المجتمع الدولي لازالت تعتبر طالبان حركة إرهابية تؤمن بالقتل،لكن مادامت اللقاءات المتكررة تمت بالدوحة وفي كل لقاء مناقشة مجموعة من التصورات التي من شأنها أن تحكم أفغانستان بناء على مجموعة من الشروط،بعد إهتزاز الديمقراطيات التي ولدت قيصريا من صلب إختيارات أمريكية كان أخرها الرئيس أشرف غني الذي فر هاربا من البلاد،لكن للأفغانستانيين تصوراتهم الخاصة بهم في إدارة دولتهم من خلال حركة طالبان التي لابد أن تفتح الأبواب أمام مجموعة من الإملاءات الأمريكية والدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات والمرأة،ولا شك أن هذا متفق عليه سلفا وأكبر دليل هو تساقط المديريات الواحدة تلو الأخرى دون أدنى مقاومة من الجيش الأفغاني كأن البلد خاوي على عروشه سوى من بعض المدنيين الذين يجوبون الشوارع،بحيت لامدفعيات ولابنادق كأن الأمر منسق سلفا بالتنازل على السلطة لطالبان بعد غياب لعقدين من الزمن،ترى هل تنجح طالبان في إدارة الصراع القائم ووضع حد للحروب الأهلية؟أم دار لقمان ستظل على حالها وتزداد الأمور تعقيدا ومأساة؟

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...