الصفرُ آدمُ…
فقدَ الأفقَ، ولم يفقد الذاكره
في الحكاية جسرٌ – هو الصفرُ-
وتراتيل في قلبِ كافرةٍ
ونوائب سوف تصيب الحجرْ
الصفر رقمٌ يحبّ الغموضَ
يملأ الجرابَ
لكنه لا يرى في الجرابِ بقاءً ولا بعده من أثرْ
هو مثل السلاطين؛
ضجيجٌ في مآسٍ في خواءٍ في انشطارات القدرْ
الصفر أحلامٌ عاليةٌ
ليس تدركها لا معادلةٌ للسحابِ ولا متتاليةٌ للمطرْ
الصفر أرض جذلى ومسكونة باشتهاءِ الزلازلِ…
لا يدرك بهجتَها أحدٌ..
الصفرُ…
صيغةٌ في اللغاتِ يراها المحققُ… لكنه سوف يتركُها
خيرُها دائما في سواها
الصفر نارٌ كبيرةٌ
لا تبقي … لا … ولا تذرْ
الصفر قلقٌ في السديمِ…
تعالجه جدتي بالتمائم والزيت والنومة الهانيه
الصفرُ ميتافيزيقا العدالةِ في دماغ الصبيِّ الشقيِّ الأبيِّ
رحمة للفؤاد المُعَنّى من عنتِ الجبرِ والهندسه
الصفرُ جذورٌ تربيعيةٌ تتلاعبُ
بالمصائرِ والصبواتِ والأسئلهْ
الصفر قلبُ قلبٍ صغيرٍ يزيِّنُ مفتاحَ الفرجْ
الصفرُ عاصمةٌ أبديةٌ
يسكنُها عاشقون تخطاهم الفعلان
كان وصار
فلا همُ ناقصون
ولا همُ كاملون…
ولا بين بينْ
الصفر حواءُ… كامنةٌ في حساباتِ الإلهِ
من قبلِ ميلادِ آدمَ
حين الفراديس عاطلةٌ
والملائك ذاهلةٌ
في انتظارِ جداول مبهمةٍ للحساب
مفاتيحها بين “كن” و”يكون”
الصفر ليل طويل تفرس فينا
ونحن نعيد ترتيبَ كل شيءٍ حسب فوضاه تلك الجميلة
الصفر نفقٌ في البلاغةِ أدركه “ابن عربي”
الصفر مَرَقُ البسطاءِ
باركَه ” السيد المسيحُ” بغمسةِ حبٍّ
تراتيلُ لم تكتمل في فؤادِ طاغورْ
الصفرُ زنبقةٌ في البراري
تتجمّل حدّ الجنونِ
ولا من حبيبٍ … ولا أيِّ شيء
ولا من عبورٍ إلى أيِّ شيء
الصفر وقت شقيٌّ
يمرُّ سريعا فلا نحتسيه
يمرُّ بطيئا ولا ذوقَ فيه
الصفر يخدش تاريخ ميلادنا كل يوم
(هل ترى كانت الحالُ دوما على هذه الحالِ؟)
الميلاد؟
الميلاد يشبه الصفر تماما:
نوع من الموت مختبئ في الشموع التي تحتفي بالسنين
نحن نشعلها فرحا
وهي تطفئنا بعد حين



