حديث الكتاب : حميد أحمد المرادي..في الجواب عن سؤال أي أفق بالإمكان، أن نفتحه لمهنة النشر بالمغرب؟
فأي أفق بالإمكان، أن نفتحه لمهنة النشر بالمغرب؟
بهذا السؤال كنا قد أنهينا عمودنا الأسبوع الماضي، ولكي نفتح أفقا ما، علينا أولا استعراض خريطة النشر بالمغرب، مع الأخذ بعين الأعتبار ما كنا قد أشرنا إليه من أن الخريطة ليست واضحة الملامح، باعتبار أنه في الكثير من الحالات لا يمكنك التمييز فيها بين مهنة المؤلف ومهنة الناشر ومهنة الموزع ومهنة الكــُـــتـــــــبي !!!!
حسب المعطيات المتوفرة، من مؤسسات رسمية، فإن قطاع النشر بالمغرب، يتشكل من قرابة 120 مؤسسة تصدر بشكل دوري كتبا تتوزع حول الثقافة الاكاديمية و المتعلقة إجمالا بالعلوم الإنسانية والآداب، والثقافة الدينية كما كتب القانون وكتب الأطفال.
ضمن ال 120 ناشرا، تشكل المؤسسات الحكومية ومنها الجامعات والكليات والمندوبيات السامية والمجالس الاستشارية والمعاهد الملكية والوطنية والجامعية ما يقارب 30 مؤسسة.
بينما تشكل الجمعيات الناشرة بشكل مستمر ما يقارب ال 10.
وبذلك يمكننا الاستخلاص بأن المؤسسات التي تمارس النشر بشكل “مهني” لا تتجاوز 80 ناشرا ، موزعة بين ناشري الكتاب المدرسي والكتاب الثقافي وكتاب الطفل والكتاب الديني مع الأخذ بعين الاعتبار تداخل هذه التصنيفات مجتمعة عند أغلب الناشرين.
غير أن المعطى المتمثل في أن مجموع إصدارات المغرب لا تتجاوز ال 5000 يطرح أكثر من سؤال، فالمعدل العام لإصدارات كل ناشر ستكون في حدود 41 إصدار لكل دار نشر، وهو الأمر الذي لا نجد له أثرا في الواقع باستثناء ما يقارب ال 20 دارا التي تقترب أو تتجاوز هذا المعدل.
وبالمناسبة، فقد قامت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء بدراسة محكمة ، حول النشر بالمغرب ، ابتداء من 2017، أصدرت على إثره الدراسة في كتاب وفي تقرير محمول على قرص مدمج، وكانت نتائج الدراسة مثار نقاش واحتجاج لمن يعتبر نفسه “هو النشر بالمغرب ، والنشر هو بالمغرب” بعد أن تبين أن دور النشر، التي تعتبر “صغيرة” هي الأكثر إنتاجا كما وكيفا.
وللفائدة يمكن العودة لهذا المنتوج القيم لهذه المؤسسة التي ساهمت بشكل إيجابي في توفير مراجع للطالبات والطلاب الباحثين، خاصة بالدار البيضاء.
ورغم ما يمكن تسجيله من قصور في كل عمل، بفعل غياب المعطيات الكافية والشافية، وبفعل الضغوطات التي تمارس على الباحثين والدارسين للموضوع، فإن هذا العمل له فائدته على مستوى معرفة خارطة النشر بالمغرب.
ونمر للسؤال : ما هي خريطة القراءة وكيف يمكننا تطويرها؟


