حزب التقدم والإشتراكية :في الحاجة إلى تفادي استشراء الفراغ الذي لن يُـــفرز سوى التعبيرات العفوية والافتراضية الغاضبة وغير المؤطرة

الرباط :اليوم السابع

مسألة البناء الديموقراطي معركة متواصلة، بِـــمَدِّهَا وجزرها،

عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية  اجتماعه الدوري يوم الأربعاء فاتح يونيو 2022، وخَصَّصَ جُلَّ أطواره لمناقشة الأوضاع السياسية والديموقراطية ببلادنا. كما تَــمَّ التداول في التحضيرات المتعلقة بالدورة التاسعة للجنة المركزية المقرر التئامها يوم 18 يونيو الجاري.

وتداول المكتب السياسي  بشأن معركة توطيد المسار الديموقراطي: الصعوبات والآفاق.

مستحضرا،  مجمل معطيات المسار الديموقراطي الوطني، بديناميته ومتغيراته ونجاحاته وإخفاقاته ونقائصه، في سياق ما يعترض العمل السياسي والديموقراطية التمثيلية، عالميا، من صعوبات، وما تحتاجه الثقافة الديموقراطية في مجتمعنا من ترسيخٍ. وأكد على ما عرفه المغرب من تطوراتٍ إيجابية وما راكمه من مكتسباتٍ هامة، وذلك منذ التحضير لمرحلة التناوب التوافقي وأثناءها، وصولاً إلى دينامية دستور 2011، رغم الصعوبات التي واجهها، ويُواجهها، التطلعُ نحو التقدم والديموقراطية.

كما توقف المكتبُ السياسي عند تَـــفَـــرُّدِ بلادنا في العبور الإيجابي لموجة “الربيع”، من خلال احتضان مطالبه المشروعة وتطلعاته الديموقراطية، وتفادي مخاطره المُصاحِبة، وذلك بفضل المبادرة المِــقدامة لصاحب الجلالة، والمتمثلة في خطاب 09 مارس 2011 ومضامينه الإيجابية، وكذا بإسهامٍ بَــنَّاء للأحزاب الوطنية الجادة والفاعلة.

وتوقف أيضا ، رفاق بنعبد الله ،عند تحدي السعي نحو التفعيل الديموقراطي الكامل للوثيقة الدستورية، وما رافقه، ويُرافقه، مِن إجراءاتٍ إيجابية من جهة، لكن كذلك مِن تردد وضبابية غير مُــجْــديَــيْــن. وقد نَـــبَّــهَ، وما فتئ يُــــنَـــبِّـــهُ حِــزبُ التقدم والاشتراكية، بشجاعةٍ ومسؤولية واتزان، إلى ضرورة المُضِيِّ قُـــدُمًا نحو هذا التفعيل السليم.

وفي أفق توسيع التحليل وتعميقه بمناسبة مؤتمره الوطني المقبل، شدد حزب التقدم والاشتراكية  على ضرورة توفر الإرادة في مواصلة بناء الديموقراطية وتوفير شروط تفعيلها في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتجاوز المظاهر السلبية وضعف منسوب الثقة وعناصر الفساد التي من شأنها أن تؤثر بشكل خطير على فكرة الديموقراطية والتعددية، باعتبارها فلسفة وثقافة وطريقة للتدبير والحكامة ومجالا للتنافس البرنامجي الشريف.

داعيا إلى انبثاق البديل الديموقراطي التقدمي والحاجة إلى توفير أجواء إيجابية إذ  أنَّ بلادنا تتصاعد يوميا حاجتها المُــلِــحَّـة إلى ضخ نَفَسٍ ديموقراطي جديد في الفضاء السياسي، من خلال إجراءاتٍ ملموسة تعيد الاعتبار للفعل الحزبي الجاد، وتتيح مساحات أوسع لحرية التفكير والتعبير وباقي الحريات الفردية والجماعية، وتقوية أدوار المؤسسات المنتخبة وصَوْنِ صورتها، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية لدى النساء والشباب والمثقفين والفئات المتنورة، وإطلاق مبادراتٍ حقوقية للانفراج. وذلك بغاية تفادي استشراء الفراغ الذي لن يُـــفرز سوى التعبيرات العفوية والافتراضية الغاضبة وغير المؤطرة.

في الوقت نفسه، اعتبر حزب التقدم والاشتراكية في بيان صحفي  أن مسألة البناء الديموقراطي معركة متواصلة، بِـــمَدِّهَا وجزرها، معربا عن إدراكه التام لعدم كفاية نقد الأوضاع، وللحاجة، بالمقابل، إلى بلورة بديل تقدمي، نظريا وميدانيا. وعلى هذا الأساس، تناول المكتبُ السياسي أوضاع الصف الوطني الديموقراطي والقوى اليسارية التقدمية بكافة تلويناتها.

ووفق هذا التحليل ،خَـــلُــصَ إلى أنّه من اللازم القيام بمبادراتٍ وحدوية ملموسة، وإلى الانفتاح على الحركات الاجتماعية المواطِنة، وعلى الأنصار الطبيعيين للديموقراطية في المجتمع. كما خلص إلى ضرورة إحياء النضال على الواجهات المؤسساتية والجماهيرية والثقافية والاجتماعية والحقوقية والنسائية والشبابية والمهنية، بهدف توحيد صفوف قوى التقدم والديموقراطية، من أجل إحداث التغيير المطلوب.

وسجل البيان ،عجز الحكومة عن تقديم الأجوبة على سؤال الديموقراطية.

وفي هذا السياق، أعاد حزب التقدم والاشتراكية التأكيد على خطورة عدم توفر أيِّ نَفَسٍ سياسي لدى الحكومة الحالية، وعدم اهتمامها بالجوانب الديموقراطية والحقوقية، ناهيك عن ضعفها السياسي والتواصلي، وهزالة مُنجزها العملي، واتساع الهوة بين مقارباتها الضيقة وبين طموحات النموذج التنموي الجديد. وهي السمات التي تدفع الحزب نحو مزيد من النضال، على كافة الواجهات، من أجل دفع مسار الانتقال الديموقراطي إلى أبعد مدى، باعتباره جزءً لا يتجزأ من معركة التنمية والتقدم العدالة الاجتماعية.

وفي الجانب التنظيمي الداخلي ،نَـــوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح وإشعاع الملتقى الدولي للشباب الذي نظمته منظمة الشبيبة الاشتراكية نهاية الأسبوع الماضي بطنجة، بحضور شبابٍ يمثل عشرات البلدان من كافة القارات. كما أشاد بنجاح اللقاء الذي نظمه الحزبُ على صعيد إقليم بني ملال لمناقشة وثيقة “مداخل للتفكير والنقاش في أفق المؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب”.

وفي أفق اجتماع الدورة التاسعة للجنة المركزية المقرر التئامها يوم السبت 18 يونيو 2022، تم إقرار اللقاءات الجهوية التعبوية، مع اتخاذ كافة ترتيبات تنظيمها على مدى الأيام المقبلة، بتأطيرٍ من وفود عن المكتب السياسي. كما تمت مناقشة مشروع المقرر التنظيمي للمؤتمر المقبل في أفق صياغته النهائية، قبل عرضه على اللجنة المركزية في دورتها القادمة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...