محمد سالم بداد لـ “اليوم السابع”: أزمة النقل العمومي في العيون أعمق من أن تختزل في الشق الخدماتي، بل هي أزمة اجتماعية واقتصادية بامتياز قد تهدد السلم الاجتماعي بالإقليم
ويقول : مدينة العيون هي مدينة مغربية تخضع مؤسساتها للقوانين و تخضع لسلطات الوصاية، وهي ليست استثناء ولا أحد فوق القانون والمساطر، و بالتالي فإن هذا التصرف غير مقبول وغير منطقي
امتناع المجلس عن توفير نسخة من دفتر التحملات رغم مطالبتنا بذلك
أي حلول أو خطط مستقبلية يجب أن تراعي مصلحة السائقين سواء للحافلات أو” الطاكسيات” أو “لكويرات”.
من بين الخيارات المتاحة ما جاءت بها المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 التي تنص على صلاحية البحث عن السبل الكفيلة بإحداث وتدبير مرفق النقل العمومي لا سيما عن طريق التدبير المفوض وإحداث شركات التنمية المحلية بالإضافة إلى الشراكات مع القطاع الخاص، وكلها آليات متاحة إذا ما توفرت الإرادة و بدأنا في فتح الحوار المطلوب.
العيون/ اليوم السابع/حاوره: حسين كرم الدين
يعرف قطاع النقل العمومي في مدينة العيون حالة من الفوضى والارتباك الناتجين عن تضارب مصالح فاعلين في هذا القطاع وهم سيارات الأجرة الصغيرة وعربات النقل السري “كويرات” وحافلات النقل العمومي، حيث فشلت السلطات المحلية والمجلس البلدي في إيجاد حل لمشاكل هذا القطاع وخصوصا تسوية ملف قطاع النقل السري “الكويرات”.
وما زاد هذا القطاع فوضى أكثر من التي يعرفها هو سحب الشركة المفوض لها تدبير النقل العمومي في المدينة لجميع خطوطها ما عاد خط واحدا للنقل الشبه حضري يربط مدينة العيون بشاطئ فم الواد، مما نتج عنه إرباكا لعدد من سكان المدينة الذين كانوا يعتمدون في تنقلهم على خطوط هذه الشركة خصوصا سكان الأحياء الشرقية للمدينة، ومما زاد الطين بلة هو تسريح هذه الشركة لمعظم موظفيها مما زاد من آفة البطالة التي يعرفها الإقليم. بل وصلنا إلى مرحلة تعطيل هذا المرفق، في ضرب واضح لمبدأ استمرارية المرفق العمومي، يقول محمد سالم بداد.
وفي هذا الصدد أجرت “اليوم السابع ” حوارا مطولا مع محمد سالم بداد، عضو فريق المعارضة بالمجلس البلدي بالعيون”الأصالة والمعاصرة” قصد إجابتنا حول عدد من التساؤلات والانشغالات التي تهم المواطنين والمواطنات بشأن طبيعة التدبير الخاص بقطاع النقل الحضري بمدينة العيون،فلنتابع.
*كيف ترون أزمة حالية لقطاع النقل العمومي بالمدينة العيون وما هو تقييمك كعضو بالمعارضة بالمجلس لتدبير هذا الأخير للأزمة؟
**يمكن قراءة هذه الأزمة من خلال بعدين، خدماتي واجتماعي، فعلى المستوى الأول فنحن نشهد فوضى على مستوى تدبير هذا القطاع الحيوي، نتج عنها نقص في جودة الخدمات المقدمة من طرف الشركة الموكل لها تدبير هدا القطاع، بل وصلنا إلى مرحلة تعطيل هذا المرفق، في ضرب واضح لمبدأ استمرارية المرفق العمومي،
أما على المستوى الاجتماعي فقطاع النقل في مدينة العيون أصبح مساهما محوريا في امتصاص العطالة، وأي معالجة لهذه الأزمة يجب أن تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي وحتى الأمني في اي مقاربة مستقبلية لهذا القطاع.
أما فيما يخص الشق الثاني من السؤال المتعلق بطريقة تسير المجلس لهذه الأزمة، فنحن نسجل عدم مبادرة المجلس بأي خطوة إلى حد الساعة لحلحلة هذه الأزمة، فإن كان حل أزمة النقل السري “لكويرات “قد يتجاوز المجلس ويلزم تدخل فاعلين آخرين، فإننا في المقابل نستغرب عدم تدخل المجلس في ما يخص الأزمة التي خلفها تدبير الشركة الموكل لها تدبير هذا القطاع، خاصة ما تعلق بالالتزام بدفتر التحملات و احترام حقوق العاملين بها.
*كيف يمكن للشركة المفوض لها قطاع النقل الحضري بالمدينة أن توقف كل خطوطها عن العمل باستثناء خط واحد متعلق بالنقل الشبه حضري دون إخبار المواطنين والرأي العام المحلي ودون احترام لمبدأ استمرارية المرفق العمومي؟
**هذا السؤال مهم للغاية وهو مربط الفرس ، و هو محور المراسلة التي رفعناها كفريق للمعارضة لرئاسة المجلس، و تطرقنا الى ذلك من خلال فقرة حديث المعارضة التي نبثها على صفحتنا الرسمية على موقع” الفيسبوك ونكرره من خلال منبركم الموقر “مدينة العيون هي مدينة مغربية تخضع مؤسساتها للقوانين و تخضع لسلطات الوصاية، وهي ليست استثناء ولا أحد فوق القانون والمساطر، و بالتالي فإن هذا التصرف غير مقبول وغير منطقي.
*ألم تزودوا العقد الذي يجمع بين مجلسكم و الشركة المعنية بما يلزم استكمال في تصريف القطاع الى غاية ايجاد حل؟ ونفس الأمر بالنسبة للشروط في دفتر التحملات ؟
**سؤالكم هذا هو مناسبة لأحيطكم بامتناع المجلس عن توفير نسخة من دفتر التحملات رغم مطالبتنا بذلك، فنحن كما تعرفون مجلس جديد، والاتفاقية وقعت في عهد المجلس القديم، إلا أن الحد الأدنى من الخدمات المفروض توفيره غير موجود كما يعرف الجميع، كما أن المعلومات المتوفرة حول بعض بنود دفتر التحملات تؤكد عدم التزام الشركة المعنية بها.

*في هذا الخصوص ،راسلتم رئيس البلدية ، هل تلقيتم جواب أو توضيح؟
**لا. لم نتلقى أي جواب بعد ، لكن من المفروض تقديم إجابة خلال الدورة القادمة حسب ما تنص عليه القوانين في هذا الصدد.
هل يمكن تلخيص الأزمة النقل العمومي بالعيون في توقف شركة “ترانس انتير” المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري وشبه الحضري أم أن الأزمة أعقد ومتعلقة بباقي قطاعات النقل الأخرى وخصوصا قطاع النقل السري “الكويرات”؟
إن الأزمة أعمق من أن تختزل في الشق الخدماتي، بل هي أزمة اجتماعية واقتصادية بامتياز ، في ظل الارتفاع المهول لمعدلات البطالة في الجهة. خاصة في مستوى الشباب وهو ما أكده تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول النصف الأول من سنة 2022، وانتم تعرفون التنامي الكبير لعدد لكوريات، ولا يخفى عليكم دور هذا القطاع غير المهيكل في امتصاص حجم معدل البطالة المرتفع. و قد سبق لنا في فريق المعارضة المطالبة بهيكلة هذا القطاع ،لأننا أمام مشكل يهدد السلم الاجتماعي.

*بصفتك عضو في فريق المعارضة داخل المجلس ماهي التدابير التي تعتزمون اتخذها لحلحلة الأزمة ،خاصة بعد اللقاء الذي عقدتم كمعارضة مع بعض عمال الشركة الذين تم تسريحهم؟
**الفريق يستعد لتقديم مراسلة أخرى باسم الفريق بشأن تظلم رفعه عمال الشركة بخصوص عدم استفادتهم من الدعم الذي قدمه المجلس لفائدتهم، وقد سبق للعمال مراسلة السيد الرئيس وإرسال نسخ من المراسلة إلى السيد وزير الداخلية والسيد والي الجهة. كما أننا نواكب جميع الخطوات التي يقومون بها ولن نبخل عليهم بتقديم جميع المساعدات الممكنة.

كما أننا في فريق المعارضة ملتزمون بأداء دورنا التمثيلي والمرافعة عن مختلف شرائح السكان ليس داخل المجلس فقط، بل أيضا من خلال رفع قضاياهم إلى المؤسسات المركزية وهو دور يقوم بها الأخوات والإخوة النائبات والنواب البرلمانيين الذين يمثلون أحزابنا السياسية، وحصيلتهم خلال هذه السنة التشريعية هي حصيلة حد مشرفة ولله الحمد.

*وقعتم داخل المجلس في فبراير الماضي على برتوكول من أجل التنازل على مستحقات المجلس اتجاه شركة “ترانس انتير” قصد التخفيف من أزماتها ،ألم يكن هذا الإجراء كفيل بضمان استمرار عمل الشركة وبالتالي بقاء العمال في مناصبهم عوض تسريحهم من عملهم؟
**بالنسبة لموضوع رفع الإتاوات عن الشركة الذي صادق عليه المجلس بالأغلبية، فنحن في فريق المعارضة عارضنا ذلك بشدة ولم نقبله ،لأنه من غير المعقول تقديم كل هذه التسهيلات لشركة معينة في نفس الوقت، الذي يسعى المجلس إلى الرفع من الجبايات المحلية بذريعة ضعف المداخيل وإثقال كاهل المواطنين والمقاولات المحلية الصغيرة بالضرائب، وفي نفس الوقت يتم إقرار هذا النوع من الإعفاءات، لصالح شركة استفادت من الكثير من التسهيلات دون أن تقدم الخدمات اللازمة، فنحن عندما نفوض تدبير قطاع معين لشركة، فذلك من أجل هدفين رئيسين الأول يتعلق برفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، و الثاني بتخفيف من معدل البطالة بين أبناء الإقليم.
لكن من غير المفهوم أن لا يتحقق هذان الهدفان وفي نفس الوقت يقدم المجلس هذا الحجم من التنازلات والتسهيلات لصالحها، حتى وإن كان في ذلك تأثير على السلم الاجتماعي وهو ما شددنا عليه في تعليلنا لرفضنا إجراء رفع الإتاوة خاصة عندما يتم تبرير ذلك بكون هذه الشركة تتعرض لمنافسة شرسة من طرف قطاع النقل العلني غير المهيكل (لكويرات).
*أخيرا ،ماهي في نظركم الحلول الكفيلة بحل هذه الأزمة من أجل عودة هذا القطاع الهام وتقديم خدماته للمواطنين في ظروف تكفل الجودة ؟
**نحن لا زلنا ننتظر تغييرا في منهجية إشتغال المجلس ونحن في فريق المعارضة منفتحون على جميع مكونات المجلس، ونسعى لترسيخ ثقافة جديدة في مجالسنا المحلية، ترسخ لمبادئ التشاركية وتؤسس للتدبير الحر وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
ولحل هذه الأزمة فإننا قدمنا جملة من الاقتراحات، لكنها لن تساهم في حلحلة هذا المشكل إذا لم تتوفر إرادة حقيقة من طرف أغلبية المجلس وباقي المتدخلين لفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلين عن فئة لكويرات ونحن مستعدون للمساعدة في هذا الحوار لما نحظى به من ثقة وتقدير من طرف شريحة كبيرة منهم، يلي هذه الخطوة تشخيص حقيقي وواقعي لواقع هذا القطاع وحجمه الحقيقي، ولتطلعات المهنيين، لقياس تأثيرات تقنينه على باقي المتدخلين في القطاع.
و بناء عليه يمكننا تحديد الخيارات المتاحة وفق الاختصاصات المسندة للمجلس، وللأمانة فإن معالجة هذا المشكل ليست على عاتق المجلس بمفرده، فلابد لباقي المتدخلين خاصة السلطات المحلية القيام بأدوارها، لأنه كما تعلمون، فاختصاصات المجالس الجماعية تتخذ ثلاثة أشكال ذاتية، منقولة، ومشتركة.
ومن بين الخيارات المتاحة ما جاءت بها المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 التي تنص على صلاحية البحث عن السبل الكفيلة بإحداث وتدبير مرفق النقل العمومي لا سيما عن طريق التدبير المفوض وإحداث شركات التنمية المحلية بالإضافة إلى الشراكات مع القطاع الخاص، وكلها آليات متاحة إذا ما توفرت الإرادة و بدأنا في فتح الحوار المطلوب.
لكن حل إشكال النقل العمومي يجب أن يتم بشكل شمولي وليس انتقائي فبالتوازي مع الشروع في محاولة حلحلة أزمة لكويرات، يجب إلزام شركة الحافلات باحترام التزاماتها اتجاه المجلس والساكنة وحماية حقوق العاملين بها، وأن تكون هذه الاعتبارات أولوية عند أي تجديد لعقد الشركة الحالية أو عقد جديد مع أي شركة جديدة تفوز بالتدبير المفوض، كما يجب مراعاة انشغالات ومطالب سائقي سيارات الأجرة بجميع أصنافها، وأؤكد على السائقين، لأن إشكال البطالة هو التحدي الأكبر أمامنا في مدينة العيون، لذلك فإن أي حلول أو خطط مستقبلية يجب أن تراعي مصلحة السائقين سواء للحافلات أو” الطاكسيات” أو “لكويرات”.




