لاس بالماس :اليوم السابع تنشر نص مداخلة الفاعل الجمعوي الحقوقي الصحراوي الحسن لحويدك في أشغال : ” المؤتمر الدولي الأول حول” السلام والأمن بالصحراء “
نص مداخلة الفاعل الجمعوي الحقوقي الصحراوي الحسن لحويدك في أشغال : ” المؤتمر الدولي الأول حول السلام والأمن بالصحراء ” ، المنعقد في مدينة لاس بالماس الإسبانية ؛ تحت عنوان :” ملكي أهل الصحرا ” ؛ المنظم بلاس بالماس بالجزر الكناري يومي 22-23 شتنر الجاري ، من طرف : ” حركة صحراويون من أجل السلام ” ؛ بمشاركة وحضور شخصيات إسبانية وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل والفعاليات الصحراوية .

باسم الله وأهب الفضل و النعم ، واسع العفو و الكرم ، و اطهر الصلوات و ازكى السلام على نبي الهدى و القيم
سيداتي سادتي أيها الحشد الطيب ..سلام الله عليكم جميعا..
أود بداية أن أتوجه بصادق خالص الشكر و التقدير لحركة “صحراويون من أجل السلام” ، التي تجشمت عناء و عبء المسؤولية الجسيمة والتاريخية لأخذ المبادرة الجريئة لتنظيم أكبر مؤتمر حول الصحراء ، يسعى الى اعادة عقارب الساعة لدوران فض النزاع حول الصحراء ، عبر اختيار الاتجاه الصائب الداعي لاعمال العقل و تحكيم الضمير و درء كل اصوات النشاز التي لا تتكلم الا بمنطق القوة و ليس قوة المنطق التي يعتمدها مجلس الامن ، و الحرص على السير في اتجاه جعل مصلحة اهل الصحراء فوق كل اعتبار ، دون املاءات و لا وصاية ، بما يخدم وحدتهم و تضامنهم باستحضار مصالحهم في الحاضر و مصالح اجيالهم القادمة في المستقبل..
صدقا و حقا ، أحيي هذه الحركة التي ترفع لها القبعات و تنحني لها الظهور لأنها تهدف الى فتح نقاش موسع مسؤول على أمل أن يفضي الى تشكيل و صياغة و بلورة رؤية شاملة وتصور واضح يساهم في إيجاد تسوية سياسية سلمية ودائمة للنزاع الذي طال امده، و إذابة جليد الجمود و العودة الى الصفر التي يعيش على وقعها الكثير من المعنيين بالقضية، فضلا عن سعيها الحثيث الى تقديم مقترحات نابعة من دواخل الانسان الصحراوي وتجربته بواسطة حث الأطراف والمنتظم الدولي على استلهام المرونة في التعاطي للحل، ووضع حد للمواقف المتعنتة و المتكلسة التي أبانت حوالي العقود الخمس الماضية عن غوغائيتها و تعنتها و عدم مرونتها ، ما افقدها جدوائيتها في الحد من تداعيات وضعية اللااستقرار التي تعرفها المنطقة المعنية بهذه الندوة الهامة، التي سيكون مقياس أهميتها و مكانتها مدى تحقيق حلم جمع شمل الصحراويات و الصحراويين حيثما حلوا و ارتحلوا لانه المنطلق و المنتهى..إنه بحق الخيار الاصوب و القرار الانسب، بواقعية و براغماتية ، لأنه يروم تحقيق المصالح المشتركة، معتمدا رؤية مسؤولة هادفة متفاوض بشانها تتجه نحو مستقبل واعد يدفن كل أحقاد و أخطاء الماضي..
و الأكيد أن من حسنات قرار تنظيم هذه الندوة الدولية للسلام والأمن بشمال غرب أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مؤطرة في سياق الحوار الصحراوي “ملكى أهل الصحرا” ، فرصة تاريخية ، على الجميع استشعارها بامانة ، و تشربها بقناعة من أجل استخلاص مخرجات يمليها تصور و وعي جماعي، و استثمار لذكاء جماعي صحراوي تحضر فيه ، اليوم ،كل الأطياف و الأصناف و كل الحساسيات و التوجهات، المتناغمة منها و المتنافرة ، فضلا عن القيمة النوعية المضافة لحضور شيوخ القبائل الصحراوية و شخصيات وازنة في عالم السياسة و الفكر الأكاديمي و نشطاء حقوقيبن و فعاليات جمعوية غير حكومية ، قصد توحيد الفكرة مادام الهدف واحدا و هو خدمة الإنسان الصحراوي بالحد من معاناة العديد من أفراده ، ممثلة في التفرقة و العيش بلا كرامة..
أيها الحضور الكرام :
ان هذا الملتقى التاريخي الهام المنظم بلاس بالماس بالجزر الكناري ، مع عميق شكري لمحتضنيه بالديار الإسبانية ، هو ، في عمقه و جوهره ، فرصة تاريخية لا تعوض للصحراويين و الصحراويات جميعا لجمع الشمل و رأب الصدع و دفن الماضي الأليم ، و نشر ألوية المصالحة ، باعتماد الخيار الأكثر واقعية و جاهزية الذي يرسخ دعائم الأمن و التنمية و الأمان خدمة للإنسان..
معشر الحاضرات الفضليات و الحاضرين الفضلاء :
لم يعد اليوم مقبولا و لا معقولا أن يستمر هذا الوضع المزري المأساوي.. فعلى كل الدول المغاربية الخمس ، اليوم ، و اكثر من أي وقت مضى، اعادة بناء الثقة و امتلاك قابلية التفكير المشترك الجاد في صياغة و بلورة مشاريع استراتيجية تخدم تحسين مستوى عيش الشعوب المغاربية، و ترسخ قيم العيش المشترك مع باقي شعوب العالم، عوض تضييع الزمن و هدر مقدرات الدول المغاربية في افتعال فتن و توترات و نزاعات و الشحن النفسي المقيت للنفوس ، و نحن في غنى عنها في عالم متوتر مليئ بالنزاعات المسلحة و تجنيد الاطفال ..أكيد لم و لن تجني منه الشعوب المغاربية الا ويلات تكريس المعاناة و تفاقم الانكسارات التي ، لامحالة، و هذا اكدته التجارب بالملموس ، و لن تسير بالقضايا المغاربية الا نحو المجهول المرعب و دهاليز التيه و الضياع و التشظي، و تفضي الى الافق المسدود و تزيد الحطب للنار..
اليوم واكثر من اي وقت مضى، صدقوني، أقولها بحرقة صادقة و صدق حارق ، علينا ان نصغي لصوت براءة الطفل فينا، و لضمائرنا الحية .. لنصغ لتبصر لروية سماحة حكماءنا الداعين للحوار و التفاوض بما يخدم جمع و لم شمل اسرنا التي تذوق مرارة التشرذم و التفرقة ، و لن تستقيم أو تكتمل سعادة من هم منهم في نعيم الا بتقاسم هذا النعيم مع منهم محرومون منه.. كفانا تفرقة تغذيها الاطماع.. كفانا من سماع اصوات النشاز التي يعتبر شغلها الشاغل الرفع من ارصدتها البنكية و متاجرة بماسي المعذبين..
امنيتي ان لا نخرج من هذا الحوار إلا و نحن قد طوينا صفحة الماضي بل لنمزقها حتى نوقف نزف معاناة انسانية امدها طال ، وهي تدخل ، هذا العام ، حوالي نصف قرن من الزمن..!..
للأسف المرير و الحزن الشديد ضاعت معها أجيال و تألمت فيها قلوب لكم اكتوت ، راودها اللقاء حلما ورديا لم يتحقق..
سيداتي سادتي :
بالله عليكم ، و اسائل نفسي قبلكم ، ماذا يساوي ان نفرض واقعا امام تكريس وضع انساني لا يطاق ، بل لا نتمناه لاعدى اعداءنا..اليوم قبل الغد لنشعل شمعة تضيئ أمل الرجوع الى جادة الصواب..و في ظل الواقع الماساوي الحالي لنوجه بوصلتنا الانسانية نحو الواقعي ، الممكن الكينونة ، ونطرح من حساباتنا الضيقة الافق الصعب الكينونة ، والمستعصي على التنزيل و الأجرأة ، و نؤجل غير المجدي..لنشعل شمعة عوض أن نضيع وقتنا الثمين في امطار الظلام باللعن والشتم والسب ، كما في الحكمة الصينية البليغة..! لنحرص على ان نتقدم خطوة الى الامام بلا غالب و لا مغلوب , في ارض فيها متسع للجميع، و تستوعب كل الحساسيات..لنطوي صفحة الماضي، بل لنمزقها لنكتب تاريخا انسانيا جديدا ، هاجسنا الجماعي فيه ان ننقذ أجيالا كانت ضحية الماضي ، و نفتح لها ٱفاق أمل مشرق بهيج، من سماته الانخراط في دينامية البناء الإنمائي المثمر المفعم حيوية و محبة انسانية بلا حدود و لا قيود ، و تواصلا متواصلا مرتكزا على الاحترام و قبول الاخر..سمو ، هذا الحل ، حكما ذاتيا ، باتفاق وتوافق ، رجاء ، و نحن في زمن التكتلات الاقتصادية الكبرى في أي نمط للبلقنة يشبه دحرجة كرة الثلج..علينا أن نستشرف المستقبل بروح الأمل و قلب العمل ..
أيها الحضور الكرام الاماجد :
في هذا اليوم الابلج الاغر ، و في هذا الفضاء الذي يسمح بالتقاسم و الحوار الهادف الهادئ لنرخ العنان لما تبقى فينا من فيض حس انساني بغية أن نحضن خفقة بارقة أمل تعيد الأمور الى نصابها وتحرك المياه الراكدة الأسنة ، و تعيد المياه الى مجاريها..
ختاما، أحيي جميل اصغاءكم ونبيل مرافقتكم .. شكرا لكم جميعا على حضوركم ، و سلام المولى عليكم.


