الشاعر محمد سعيد المقدم ..شاطىء أعرفه و يعرفني

ثَمّة على الساحلِ الشماليْ ….
شاطىءُُ يعرفُني وأعرِفُه ..
لي فيهِ رغبةُ الإبحارِ بلا خريطة ..
بِلا بُردياتِ مسافاتِ الغِيابْ ..
فليسَ في تناوُل ظهِيراتِهِ الحارقة 
إلَّا نفسُ السؤالِ القديمِ
وحبالٍ بالغةُ الإلْحاح ..
تتوَسّلُني ..
أين الجوابُ ..
أين الجوابْ ..
وحدَها الموْجاتُ الوالهةُ بِنا ..
قادرةُُ على فكِّ ضفائرِ اللغزْ ..
وحدها تطلُّ على فؤادي ..
منْ كُمِّ الضباب ..
قصيدتي المؤجّلة ..
تناشدُني عربونَ محبّة ..
تمْنحُني القرارَ بلا قرار ..
تزرعُني في عمقِ العمقِ ..
تلقِّنُ صمتي حكمة الحرفِ ..
وأسباب العبور إلى مقام الشجاعة ..
وهذي النوارس تخلع أستار ..
المرويات الغارقات في قعر المنسى ..
تسأل عن جناح صفق حرا ..
في وجه الفراغ ..
على أهبة السفر الطويل كنا ..
عمرا بلا انتماء ولا سجلات ..
هنا حيث تاريخ الارض لايركض فيها ..
مرضاة الريح سوى الريح ..
يعاندها عناد الأشداء ..
وفي ذروة التأمل الوارف المعنى ..
يحدث أن يجذبني البحر ..
من ذراعي الأيمن ..
مثل جدة تخشى على حكاياها ..
من النسيان و الضياع ..
يجذبني .. 
يهمس لي ..
هل تعرف من أي الموانىء ..
فكت حكايا الدهشة الاولى .. 
وأرخت حبال شراعها العتيق ..
و شدت حقائبها حيث سر الأسرار ..
ذات وقوف على أهبة اللاعودة ..
وانتظار ألق بطول أرصفة العشق ..
ناولني البحر رسالة في زجاجة ..
بين سطورها رأيت ظلا لا انكعاس لي ..
يقول من غاب منذ ألف خرافة ..
رابضا في الأعماق لايهتم بغيره ..
لا بالزمان ولا بعد الأيام ..
وذاك أنه لا أنيس للجلال إلا نفسه ..
فلطالما كان مكتفيا منذ الأزل بنفسه ..
بكأسه المملوء شرابا معتق ..
يحضن أسرار عَرَقِ الغرقى ..
ولايهتم ..
الا بمن يدلي للمرة الألف بالشهادة ..
أن للغوص في الأعماق خشوع ..
شبيه بكل طقوس العبادة ..
فذاك الأثر على كف الأرض ..
وكل ما فاهت به شفاه الماء سواء ..
كل في ذاكرة الزرقة وشم ..
على جلد الوقت الذي لايفتن عن طقسه ..
فكل ظل هو سر من أسرار المدى ..
عميق الصدى ..
بين كفي الأبد الأزرق ..
كل العالم في حسبان المطلق ..
سواء ..
يعجبني حد النشوة غرور البحر ..
وما فيه من كبرياء …

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...