ندوة علمية وطنية حول:الجوائح والأزمات بالمغرب بين الأمس واليوم: مقاربات ورؤى”. وشهادات في حق هرم البحث التاريخي محمد استيتو وتقديم كتابه الجديد

متابعة:رشيدة الشانك، باحثة في التاريخ جامعة ابن طفيل

نظم المجلس الإقليمي لجرسيف بتعاون مع طلبة باحثين بسلك الدكتوراه،ندوة علمية وطنية في موضوع الجوائح والأزمات بالمغرب بين الأمس واليوم مقاربات ورؤى”، ومن خلالها تم تكريم أحد أقطاب الجامعة المغربية  المؤرخ المفكر  محمد استيتو احتفاء بمسيرته العلمية المضيئة و بآخر إصداراته”الكوارث الطبيعية  في تاريخ المغرب خلال  ق16″.

حدد برنامج  أشغال الندوة يومي الجمعة 01 يناير والسبت 02 يناير 2021 ابتداء من الساعة السابعة مساءا.

أشغال الندوة

اليوم الأول للندوة ، ابتدأ بكلمة اللجنة المنظمة المتمثلة في رئيس المجلس الإقليمي لجرسيف أحمد عزوزي ،الذي افتتح أشغال الندوة بشكر السادة المشاركين والطلبة المنظمين لهذا اللقاء،والإشادة بالمتابعة الكبيرة والتفاعل الإيجابي من طرف جمهور الطلبة والأساتذة.

أكد على  قيمة وأهمية  الثقافة والبحث العلمي،والحاجة الموضوعية إليهما،وعلى ضرورة أن تحظى الثقافة  بمكانة متقدمة في كل الأوراش والمشاريع والبرامج التنموية، كل ذلك من أجل  النهوض بالفعل الثقافي،الذي سيساهم في خدمة التنمية والنهضة الاجتماعية.وأبرز أن الشأن الثقافي مسالة حيوية لابد من تكريس سياسة القرب الثقافي   والاستثمار في الثقافة  أو في صناعة الثقافة  بالإهتمام بالتراث المادي أو اللامادي ومراهنة على الثقافة ،حماية الموروث الثقافي والمعرفي المتنوع الروافد ،الاهتمام بالبنيات الثقافية  بإحداث مركبات ثقافية  ومكتبات وتحفيز الطاقات الإبداعية الفنية والأدبية .

وتماشيا مع موضوع الندوة ومن خلال  اختصاصات  التي أسندها المشرع للجماعات الترابية  خاصة المتعلقة بحفظ الصحة ومكافحة  الأوبئة ،أكد أن مسالة حفظ الصحة ومكافحة  الجوائح لم تعد فقط مسؤولية الدولة والسلطات العمومية  بل مسؤولية الجميع،أفراد مؤسسات وهيئات  في إطار شراكة فعالة غنية  لرسم معالم خريطة الصحة .

كما تم التأكيد على أن المجلس الإقليمي لجرسيف يعمل دائما على مساندة ودعم كل مبادرات التي تهدف إلى الرفع من الشأن الثقافي حيث عمل على دعم الطلبة الباحثين من أبناء وشباب مغرب الغد ،الذين عملوا إلى جانب المجلس على تنظيم سلسلة  من  ندوات القيمة  من بينها ندوة اليوم الجوائح والأزمات بالمغرب بين الأمس واليوم: مقاربات ورؤىوتكريم احد أعمدة البحث التاريخي  بالمغرب محمد ستيتو  وسيعزز اللقاء بشهادة باحثين مغاربة متميزين لهم بصمة قوية في الساحة العلمية والفكرية  إلى جانب تقديم كتابه الكوارثالطبيعية  في تاريخ المغرب القرن16،وفي الأخير السعي إلى تحقيق غايات هذه الندوة العلمية الوطنية  وهي  المساهمة في بناء مجتمع حداثي ، منفتح متشبع بقيم الحوار والتعايش .

سيرة موجزة للمؤرخ محمداستيتو

بعد كلمة رئيس المجلس الإقليمي أحمد عزوزي،تم عرض  سيرة موجزة للمؤرخ محمداستيتو،مساره التعليمي والعلمي من تقديم الباحثة مهدية مستقري،التي سردت أهم شواهده العلمية وكتاباته في حقل التاريخ ،وخاصة  اهتمامه بفئة المهمشين من خلال انجازه   أطروحة دكتوراه الدولة  بكلية  الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة ،في موضوع الفقر والفقراء بالمغرب القرن16 :

 انشغاله بالتدريس والتأطير لم يمنعه من المشاركة في عدة جمعيات ،فهو عضو مؤسس لمجموعة البحث في الديموغرافيا التاريخية  بوجدة من 1994/2004 ،عضو جمعية المغربية للبحث التاريخي، كذلك عضو مركز الدراسات الصوفية.

أهم مؤلفاته الفقر والفقراء بمغرب القرن 16و،17 إضافة إلى تحقيق عدة أعمال، المشاركة في  ندوات ،وإصدار عدة مقالات  تاريخية علمية

شهادات

بعد العرض تليت شهادات في حق المحتفى به من طرف أسماء لها بصمة كبيرة   في البحث التاريخي في المغرب والعالم  العربي.

شهادة د. عبد الإله بنمليح حول الأستاذ الباحث المربي ،اقتصر على جانب من شخصية المحتفى به محمد  استيتو وهي  موهبته الفنية ، إتقانه للعزف والغناء  وخصاله الطيبة،جميل المعشر والسفر،وانه اسم  يستحق الاحتفاء.

شهادة  عميد المؤرخين المغاربة   إبراهيم القادري بوتشيش :بكلمات مفعمة بالمحبة صادقة ،بأسلوب شاعري أنيق   أكد على علاقته  طويلة بالمحتفى به  التي تجاوزت ثلاث عقود، وصفه بالمحب للبحث ،الناسك في عالم القراءة ، حجة في التاريخ، عفيف اللسان رجل حق ،حكيم في صمته، نجم ساطع في الكتابة التاريخية أكثر من أربعين بحثا ، باحث قوي الإرادة ،موسوعة في البحث والتحقيق .

كلمة د- عثمان المنصوري في حق المحتفى به محمد ستيتو :شكر اللجنة المنظمة على اختيارها  لشخصية احمد استيتو، الذي يتميز بالجدية والمثابرة والتجديد في تاريخ المغرب الحديث ،من السباقين في تناول موضوع الديموغرافيا و التاريخ ،وهو من السباقين  كذلك بالاهتمام بالهشاشة والفقر،وساهم في تحقيق كتاب ألفية الهبطي، ومن سماته انه متجدد يركب الصعاب وهو يطرق باب البحث التاريخي.

شهادة د-محمد ياسر الهلالي :شدد على ترسيخ ثقافة الاعتراف، وما قدمه له من خدمات عندما كان طالبا  والصلة القوية التي تجمعه به والتي تحدث عنها من خلال أربع محطات تختزل علاقتهما وصداقتهما  التي استمرت لأكثر من ربع قرن.

شهادة د- لحسن أوري:تحت عنوان الرحلة من وجدة إلى صفرو  وتأكيد دائما على القيمة العلمية الفكرية للأستاذ المحتفى به وخدمته للبحث التاريخي وتكوينه للعديد من الطلاب.

شهادة د-رشيد يشوشي. في حق المحتفى: به أنه  صاحب ضمير حي وقلب محب وشخص مجد في العمل وفنان ذو أذن موسيقية كما شكر اللجنة المنظمة على اختيارها لاسم تاريخي له بصمة قوية في البحث العلمي.

شهادة د- العربي النشيوي:جانب الفني للمحتفى به ،طور مواهبه الفنية  بين التربية الفنية والدراسة ،تعلمه العزف على عدة آلات موسيقية  ، ومارس عدة أنشطة :الغناء والعزف .

بعد الشهادات القيمة في حق المحتفى تم مناقشة موضوع الندوة من طرف مجموعة من الأساتذة أول المتدخلين:

الأستاذ إسماعيل الإدريسي: بمداخلة بعنوان ومضات من تاريخ الأوبئة بالمغرب والأندلس 753ه/1058م، من خلال المحاور التالية :الأسباب العامة لوقوع الأوبئة التي عرفها الأندلس والمغرب

الآثار التي خلفتها الأوبئة على المجتمع الأندلسي والمغربي.

بسبب تلوث الهواء ،قلة مواد الغذائية  ، ارتفاع الأسعار ،وعدم قدرة الإنسان على شراء ما يريد ،الالتجاء  إلى  الخشن الغير المألوف ،العدوى منقولة من نشاط التجاري التجارة ليست  فقط  نقل البضائع بل تنقل العدوى ،وقد ذكر المتدخل عدة أوبئة معتمدة على عدة مصادر خاصة روض القرطاس وكتاب الإستقصا للناصري .

أما أثارها كارثية ويتضح من خلال العدد الكبير من القتلى، نزيف ديموغرافي من كل الفئات والطبقات ،الفرار،هجرات .

مداخلة د- جميلي حميد :شكر اللجنة العلمية والتنظيمية وأهدى المداخلة للأستاذ المكرم الفاضل محمد ستيتو الذي اشتغل على موضوع الكوارث الطبيعية في القرن 16.

المداخلة بعنوان :كرونولوجيا  الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب الأقصى ونتائجها الديموغرافية خلال العصر الوسيط رؤية إحصائية.

اهتمام الدكتور جميلي بهذا  الموضوع منذ سنوات طوال  هو متخصص في الديموغرافيا التاريخية ولها أكثر من إصدار،أكد أن الموضوع صعب لعدم وجود وثائق  ومستندات نلجأ إليها لدراسة التطورات السكانية كالحالة المدنية.

اعتمد في مداخلته على لغة الأرقام والإحصائيات بشكل كبيرين،واستدل بالعديد من الرسوم البيانية للمقارنة واستخلاص الاستنتاجات  حول مختلف الجوائح التي عرفها المغرب خلال ثلاث قرون، القرن 6و7و8 .

مداخلة من ثلاث عناصر أساسية:

العنصر الأول الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 6ه

العنصر الثاني الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 7ه

العنصر الثالث الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 8ه

خلاصة: الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرون 6-7-8

 أولا تم التطرق مفهوم الجوائح: الشدة  والنازلة والمصيبة،مدلولات متقاربة.

التعريف الفقهي هي كل أمر لا يمكن دفعه ولا يقدر على الاحتراز منه، كالريح والمطر والبرد والجليد والنار والعفن وهي من أمر السماء لا من فعل الناس .أكد هذا الأمر ابن رشد ابن سلمون.

الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 6ه

عدد المجاعات 15-القحوط12-السيول 8-الاوبئة3-حرائق1.

تأتي المجاعات في المرتبة الأولى بنسبة 38% ،وقدم الدكتور حميد جميلي  أمثلة عن هذه الجوائح: 498ه قحط كبير بالمغرب الأقصى والأندلس(…)وفي سنة 571 الوباء والطاعون الشديد بمراكش وأحوازها مات فيه الكثير من المتصوفة والعلماء وكبار القوم .

الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 7ه قرن كوارث بامتياز ونتائجها الديموغرافية

إجمالي الكوارث الطبيعية 67 جائحة:موزعة :المجاعات29-قحوط15-الأوبئة10-السيول3- حالات الجراد10وتأتي المجاعة بأعلى نسبة 43%،والقحط  %22

تم تقديم تواريخ وأمثلة عن جوائح القرن السابع وأثارها المختلفة: نزيف ديموغرافي،فتن  كمجاعة 618ه و632ه ،635وباء عظيم  أدى إلى هلاك خلق كثير. فالقرن السابع قرن كوارث بامتياز شملت كل الفئات وخاصة المهمشين والفقراء الذين ازدادت محنهم وخاصة في مرحلة ضعف الدولة .

الجوائح والكوارث الطبيعية بالمغرب خلال القرن 8ه

عدد المجاعات 6-الأوبئة 11 ،القحط6،السيول 6،الجراد، 2 المجموع 34.

 نلاحظ عدد اقل للجوائح ، لكن ما يميز هو وباء  سيضرب مناطق كثيرة المسمى بالطاعون الأسود من بلاد الصين إلى جنوب أوروبا وشمال إفريقيا .شهد هذا القرن نسبة كبيرة للأوبئة 31% القحط والسيول والمجاعة،أمثلة  لهذه الكوارث السيل العظيم 724هسبب كارثة بشرية واقتصادية.

وكخلاصة:  لعدد المجاعات خلال 300سنة هو : 50 مجاعة -قحوط  33- الوباء24،السيول 17 الحرائق 2،الجراد11.

المجموع 140كارثة، ضربت المغرب خلال ثلاث قرون.

مداخلة  النسوية الوحيدة خلال هذه الجلسة الأستاذة مهدية مستقري في موضوع نماذج من الأزمات والأمراضالنفسية بالغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط ترتبط بالجوائح وأثارها وما تسببه من رفض اجتماعي أمراض لها علاقة بالمجاعة كأكل جيفة أكل الناس بعضهم بعضا العنف النفسي أثناء الحروب.

كما تحدثت عن طرق العلاج في مارستانات ،وكان يتم العلاج بالموسيقى كخلاصة للمداخلة شح  الكبير في المصادر في ما يتعلق بموضوع الأزمات النفسية وآثارها.

مداخلة الأستاذ مصطفى اركيك بعنوان الأمراض والأوبئة بالمغرب خلال العصر الوسيط الواقعي والمتخيل ثم مداخلة الأستاذ حمزة بو حدايدالانفلونزا الاسبانية وتداعياتها على المغرب 1918/1919تضارب مصدر العدوى ، تغييب لهذا الوباء الذي خلف اكثر ما خلفته الحرب العالمية الأولى، ضحاياه مابين 50مليون و100مليون.

تداعياته كان المغرب تحت الحماية الفرنسية والإسبانية، انتقل الوباء بعودة الجنود المغاربة المشاركين  والعائدين من الحرب العالمية الأولى ،لم يلق هذا الوباء اهتماما من الحماية أو السلطات المغربية.

وختاما الشكر موصول للمجلس الإقليمي لمدينة جرسيف على مبادرته العلمية الوطنية،وشكر للطلبة الدكاترة على مجهوداتهم في تنظيم هذه الندوة، وتحية لكل المتدخلين الذين أغنوا الندوة  بتدخلاتهم وتحية لهرم البحث التاريخي أطال الله في عمرة الدكتور العلامة محمد استيتو.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...