على هامش واقعة الأمطار تُغرق الدار البيضاء.. سميحة لعصب تكتب:إضاءات حول المسؤولية و المحاسبة في المجال السياسي
مسؤولون ليسوا مسؤولين

إن مفهوم المسؤولية يرتبط بشكل منطقي و مباشر بمفهوم المحاسبة،التي تترتب عنها عقوبات في حالة لم تكن المسؤولية كما ينبغي وكما كان متفق عليها،وهنا سنتحدث عن المسؤولية و المحاسبة في المجال السياسي باعتباره المجال الذي يتم فيه تداول المفهومين بشكل كبير،ولعل ما حدث يوم أمس بمدينة الدار البيضاء من فيضانات أغرقت شوارع العاصمة الاقتصادية التي تغطي نسبة 46 بالمئة من اقتصاد البلاد و القلب النابض لاقتصاد المغرب،حيث أن قطرات من الأمطار تمكنت من جر المسؤولين بالمدينة إلى ويلات اللامسؤولية وجعلتهم عراة أمام الرأي العام الوطني،إذ ثبت بالملموس أن لا إصلاحات تذكر ولا تجلي لأي درهم من دراهم الملايير التي ترصد للبنية التحتية لمدينة كمدينة الدار البيضاء.
فما وقع نموذج واضح على فشل التدبير العمومي و فشل التسيير السياسي للشأن المحلي وسقطت عند كل شوارع الدار البيضاء شعارات الإصلاح الرنانة التي كان أزيزها عند الانتخابات يزعج آذان المواطنين من طرف التيار الذي أبان عن فشله الذريع في أمور كثيرة من مجالات التدبير العمومي للبلاد،ها نحن اليوم أمام تدبير أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه ضعيف إلى أقصى الحدود مسؤولون ليسوا مسؤولين لا يشتغلون إلا على تطوير حالتهم المادية فقط.
وهذا الأمر ليس بغريب أو جديد لأن تعدد المسؤوليات و المهام من الطبيعي جدا أن يعرقل السير العادي لمسطرة المحاسبة المطلوبة،حيث أننا نجد عمدة الدار البيضاء هو في نفس الآن نائب برلماني عن المدينة فكيف ستفعل مسطرة المحاسبة و المساءلة المخصصة لمجلس النواب لمحاسبة المسؤولين؟و بالتالي فإن تعدد المسؤوليات و المهام السياسية سبب من أسباب عدم تفعيل مسطرة المحاسبة.بالإضافة إلى البرلمان هناك المجلس الأعلى للحسابات الذي يكشف الإختلالات المالية و يضبطها من الناحية القانونية أي نتحدث هنا على مسطرة العقاب القانوني الذي تطول أبحاثه ولا يكون له أثر مباشر على مصالح المواطن الذي أتلفت حاجاته و خسر ممتلكاته جراء سوء التدبير و ضعف و خراب بنية تحتية تعد في الأوراق ميزانيات إصلاحها بالملايير..

لذا تظل الآلية الوحيدة التي يمكن أن تشفي غليل المواطن و تجعله فاعلا فعليا في عملية تغيير الواقع هي أن يتوجه نحو صناديق الاقتراع و يختار البدائل التي يرى أنها يمكن أن تغير شيئا ما، و أن يعيد النظر في نمط التعاقد السياسي الذي سيلتزم به الطرفين المواطن كناخب و المسؤول كمنتخب طيلة مدة ولايته، و أن يساهم في التغيير بمشاركته السياسية التي لا بديل عنها.



