إن النقاش الدائر اليوم حول تدبير الدخول المدرسي ينبغي أن يتسلح بأكبر قدر من الحكمة والموضوعية. ليس لأن المدرسة شأن اجتماعي فقط، بل لأن البلاد في حالة طوارىء صحية. وهو ما يعني بأن مقاربة الموضوع في هذه اللحظة (وبعيدا عن لغة البيداغوجيا، والتقويم،وأنماط التعلم..) ينبغي أن تستحضر مسألة حاسمة تتعلق، أولا وأخيرا بالأمن الصحي للتلاميذ و الطلبة والأسر والمجتمع.
وفي هذا الصدد، ينبغي التذكير بأن وزارة التربية الوطنية مسؤولة عن تدبير قطاع حيوي مشكل مما يقارب 10 ملايين تلميذ وطالب. نعم 10 ملايين. وهو ما يشكل ربع ساكنة المغرب. وبلغة الأرقام، فان أي قرار متهافت وغير مدروس ستكون تبعاته كارثية على البلاد بكاملها. وبالأرقام، عليكم أن تدركوا بأنكم تتكلمون عن جيوش من المتمدرسين،
– ما يقارب 7 مليون بالتعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي.
-700 الف بالتعليم الاولي.
-800 الف بالتكوين المهني
-مليون طالب بالجامعات والمعاهد..
وهو ما يعني بأن اتخاذ القرار العمومي المتعلق ب 10 مليون من البشر ينبغي أن يستحضر، بالدرجة الأولى، وضعية حالة الطوارئ التي ستستمر بكل تأكيد. وسيكون من العبث اتخاذ أي قرار متسرع قد تكون تكلفته باهضة على البلاد بكاملها.
المطلوب حوار مجتمعي ناضج بعيدا عن المزايدات ، وردود الأفعال، والضغوط الطارئة.
وعلى وزارة التربية الوطنية إنضاج كل الشروط لاتخاذ القرار المناسب وهو تأجيل الدخول المدرسي مؤقتا وفق المعطيات الوبائية المستجدة، ووفق كل التطورات اللاحقة.
نحن لسنا أمام سنة بيضاء، ولا أمام أي ضغط تربوي أو بيداغوجي متعلق بتدبير الموسم الدراسي.
نحن على مشارف بداية الموسم الدراسي الرسمي، ولا شيء يدعو للقلق والتوتر، وافتعال الأزمات.



