منذ سنوات و المنظومة التعليمية /التعلمية بالمغرب تتجدد و تحل علينا مزهوة بألوان شتى .فكلما طور المدرس بعض مهاراته في المنظومة المُنزّلة و إلا أُنزلت مساطير أخرى تجُبّ ما سبق ،هدفها البادي تحسين الطرق التعليمية /التعلمية هدفها الارتقاء بجودة التعليم أما اسباب النزول فهي خافية /ظاهرة .
فمن التدريس باللعب و الكفايات و مرورا ب”مشروع جيني ” ثم مدرسة النجاح !! و عن أي نجاح نتحدث ؟
هل هو نجاح تمرير صفقات البرنامج الاستعجالي أو تمرير معلومات و تعلمات أتعبت المدرس كلما نزلت إحداها محت ما مر من تكوينات بل مرات تُناقِض ما جاء قبل .
و أعود هنا لأتحدث عن مشروع جيني الذي صفقنا له نحن بعض الأميين ساعتها أمام الوسائل التكنولوجية الحديثة و إدماجها في حقل التربية و التكوين . حالمين بمدرسة حديثة و جيل الرقميات .جيل مشارك فعال في المواكبة و خلق فرد مستقل يبحث عن المعلومة و يطورها ،مساير للحداثة و التحضر .
نعم صفقنا للسبورة التفاعلية التي دشنها أنذاك الوزير البشوش “الوفا” و أصابتنا عدوى بشاشته و نحن نتخيل انعتاقنا من كلاسيكية التدريس و اننا اصبحنا مدرسين نواكب عصرنة المناهج التربوية التعليمية التي ستواصل امتدادها نحو الدواشر و البوادي . صفقنا أيضا لمدرسة النجاح و آمنا انها و بها سننجح و أجيالنا القادمة لما تحمله من أهداف و تقنيات حديثة .
تصفيقنا أصبح مزعجا حين أدركنا أنها مجرد مشاريع مرصفة بإتقان فوق رفوف أتعبها الغبار .
فلا مدارس تتوفر على الوسائل التكنولوجية و لا مدرس تخلص من عذابات التعليم المجتر الكلاسيكي و لا متعلم متفاعل مع كل ما هو رقمي .
فجاء الكوفيد 19 ليعري واقعنا الهش/المريض ليعلمنا أن التعليم ليس مخططات أو منظومات نطبل لها سنة أو سنتين ثم نمر لأخرى .
ها نحن الآن أمام مدرس يقف عاجزا أمام كل هاته البوابات ” الهدية ” و مُطالب بالتدريس عن بعد . فأصبح مجرد وسيط بين المعلومة و المتعلم .هذا الوسيط الذي اعتاد ان يكون سيد فصله و يؤمن ان التعليم الصحيح تربية مبنية على أسس علمية تناقش الحياة الاجتماعية و الفكرية و السياسية تسعى الى خلق المساواة بين كل فرد ينتمي الى مجتمع ديموقراطي و خلق أجيال تدرك المعنى الحقيقي لكلمة ديمقراطية . اين هاته المساواة الفردية التي ابانت عن ضعفها و علتها حين يخبرك احد تلاميذك الذي طُلب منه مسايرة الدروس عن بعد عبر اضعفها “الواتساب” انه غير قادر على المواكبة لعدم تمكنه من تعبئة بطاقته ليستفيد من دروس تُبث طيلة اليوم حسب برمجة المؤسسة التي ينتمي اليها .
فعلا كوفيد 19 أظهر أن التماطل في تطبيق النظريات و تفعيلها و تكوين مدرس مقتدر متمكن من التعامل مع وسائل التكنولوجية الرقمية الحديثة سيؤدي الى كارثة تعليمية تُسوق بطرق معطوبة .
التدريس عن بعد فن و دراية و علم و بيداغوجيا وجب تنزيلها بجدية .
لنعترف أننا فشلنا أمام حلول ترقيعية و مشفرة لا تدرك المبتغى حين نتحدث عن تدريس أبناىنا عن بعد .
فهذا الكوفيد 19 درس قاس لمسؤولينا لكي يتخلصوا من عقم التدوين و التخطيط و الانتقال الى رؤية أوضح تخلص المدرس من أغلال الجهل و التجهيل و تعيد للمجتمع الثقة بمقولة “التمدرس للجميع ” كيفما كانت الطرق المبتكرة .
يجب أن يعاد النظر في تكوين أجيال العولمة و تهييء مدرسين اتعبهم غبار الطباشير و مداد اقلام لبدية رديئة . و كفى من شحن عقول أطفالنا بمعلومات مُتجاوزة. خففوا ثِقلها قليلا و اجعلوا للتربية و التكوين مفتاحا واحدا اسمه “الجودة “
فقد أتعبنا التصفيق.


