منال التقال تكتب..حصيلة كارثية بطعم المرارة تستدعي ثلاثة مداخل: استقالة لشكر وعقد مؤتمر استثنائي وإعادة” القرار” إلى الاتحاديات والاتحاديين
وتقول :الحزب اليوم في حاجة إلى بداية جديدة، وإلى قيادة جديدة، وإلى إعادة بناء الثقة على أساس الديمقراطية والشفافية والوفاء لهويته وتاريخه.
اختيارات وتدبير سياسي وتنظيمي اتسم بتركيز القرار، وإضعاف أدوار المؤسسات الحزبية، وتغليب منطق النفوذ والمال
إن الحصيلة السياسية والتنظيمية والانتخابية التي انتهى إليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تفرض اليوم وقفة صريحة ومسؤولة، بعيدا عن أي محاولة للتبرير أو الهروب من المسؤولية.

ففي تقديري، لم تكن النتائج الأخيرة مجرد تعثر انتخابي عابر، بل كانت نتيجة تراكم اختيارات وتدبير سياسي وتنظيمي اتسم بتركيز القرار، وإضعاف أدوار المؤسسات الحزبية، وتغليب منطق النفوذ والمال على حساب الكفاءة والنضال والاستحقاق.
كما أثارت طريقة تدبير الترشيحات، وخاصة ما تعلق باللوائح الجهوية للنساء، أسئلة جدية بشأن الشفافية وتكافؤ الفرص والمعايير المعتمدة في الاختيار، إلى جانب التساؤلات التي رافقت تدبير الدعم المالي والتمييز بين المرشحين.
كما أن غياب خط سياسي واضح ومتميز، قادر على الدفاع عن مبادئ الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية والحداثة، وتراجع وضوح موقع الحزب كقوة معارضة تحمل مشروعا مجتمعيا بديلا، كلها عوامل تستوجب تقييما سياسيا عميقا للمرحلة.
ومن منطلق ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإنني أعتبر أن المسؤولية السياسية عن هذه الحصيلة لا يمكن أن تبقى دون أثر. ولهذا فإنني أطالب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتقديم استقالته من قيادة الحزب وتحمل مسؤوليته السياسية عن المرحلة والاختيارات التي طبعتها.
فالاستقالة في الممارسة الديمقراطية ليست هزيمة ولا مساسا بالأشخاص، بل تعبير عن تحمل المسؤولية واحترام المؤسسات، وفتح المجال أمام تجديد القيادة واستعادة الثقة.
والمرحلة تقتضي كذلك الدعوة العاجلة إلى مؤتمر استثنائي يجمع الاتحاديات والاتحاديين، ويضع أمامهم بكل وضوح الحصيلة السياسية والتنظيمية والانتخابية، ويفتح نقاشا حقيقيا حول مستقبل الحزب وهويته وآليات تدبيره. مؤتمر استثنائي تكون من أولوياته إعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية، وشفافية الترشيحات، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار للمناضلات والمناضلين والكفاءات، وفتح مصالحة اتحادية واسعة مع كل الطاقات التي ابتعدت عن الحزب أو ابتعد عنها الحزب.
ولهذا فإن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يمر اليوم عبر ثلاثة مطالب واضحة:
تحمل المسؤولية عن الحصيلة، استقالة الكاتب الأول وعقد مؤتمر استثنائي يعيد القرار إلى الاتحاديات والاتحاديين.

فالحزب اليوم في حاجة إلى بداية جديدة، وإلى قيادة جديدة، وإلى إعادة بناء الثقة على أساس الديمقراطية والشفافية والوفاء لهويته وتاريخه.




