إنه لرهان قوي تخوضه المرأة داخل المجتمعات العربية عامة، والمغربية على وجه الخصوص، من أجل النجاح والوصول إلى أهادفها، في ظل تهميش شامل اجتماعياً، اقتصادياً ونفسياً، فبالرغم من الازدهار الذي عرفه العالم في شتى المجالات، إلا أن بعض العقول لم يصلها بعد نصيبها من التطور ومازال تصورها للمرأة كجسد دون روح، دون عقل،.. و ليس ككيان..

دون أن ننسى أنها كانت إلى مدى ليس بالبعيد – دون الجزم أن هذا لم يعد قائماً- أنها مجرد عورة، ومحط عار وشرف في المجتمع بصفة عامة والأسرة بشكل خاص، انطلاقاً من نظرة ثقافة شعبية سائدة وتصورات اجتماعية.
فالقالب الذي وضعها فيه العرف الاجتماعي لا يتعدى كونها كائن مسخر فقط من أجل الجنس و التوالد، وإن تطور قليلا يجعلها حبيسة أربع جدران تنظف وتكنس وتطهو، تتبع الأوامر وتجتنب النواهي، بالمقابل، لا يحق لها إبداء رأيها أو التمتع بحقوق التمدرس أو العمل … وذلك نابع طبعاً من هيمنة العقلية الذكورية المسيطرة داخل المجتمع ككل، فهي بلا أدنى شك ضحية هيمنة ذكورية محضة، كرستها عدة عوامل، أبرزها بعض المنابر الإعلامية التي تطبل وتهلل بإلزامية مساعدة المرأة باعتبارها كائن ضعيف لا يقوى على الدفاع عن نفسه !
وكذا بعض الخطابات والحوارات السائدة التي تصب في نفس المنحى.. مما يكرس نوعاً من العنف ضدها، ويبخس قيمتها، وإلباسها ثوب الضعف والهوان، مقابل تجريدها من كل قوةٍ كانت، رغم كل ما تبذله من جهد لبناء وتطوير نفس المجتمع الذي يضرب عرض الحائط كل مجهوداتها، فالمرأة تنجب، تربي، وتُكون أجيالا قادرة على التعامل مع المجتمع وتحسين قيمة العطاء، فضلا عن تغيير الصورة التقليدية عن المرأة، والتي يؤدي إقصاء أهمية دورها داخل المجتمع إلى ضياعه وتصدع قيمه، ثم تشتت العائلات وتقييد الأبناء،.. بغض النظر عن دور المرأة المبدعة، المثقفة، الفنانة، التي تزرع في أبناءها بذرة الإبداع والتميز والانفتاح، ومن تم تأسيس اللبنات الأولى لبناء مجتمع واعي ومثقف قادر على بث الفن والإبداع على مدار الأجيال.
وقد يعزى هذا الحد من الحط من قدر المرأة، إلى الفهم المغلوط للنصوص الدينية، إذ على النقيض تماماً، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي كرم المرأة واعتنى بكل ما يتعلق بها، ومنحها حقوقاً واسعة تفوق كل الأديان السماوية الأخرى.. فشتان بين قوة إلهية تقرر، و عقول بشرية ضعيفة تؤول..!
بالرغم من كل ما تتعرض إليه المرأة من مضايقات وإهانات، من ظواهر اجتماعية تمس كرامتها وتحط من قدرها عوض احترامها وتقديرها، كالتحرش الجنسي والاغتصابات، و الحرمان من الحقوق والحريات،..لا يمكن التغاضي عن كل النجاحات التي حققتها في مختلف المجالات والميادين.
منها الأدبية والفنية، والأكاديمية، وكذلك التي كانت لمدى بعيد حكراً على الرجل، لتقتحمها ببراعة وانبهار وبعمل جبار، جاد، مخلص، ومتواصل، مفندةً بذلك كل الألسنة الناطقة بسوء الظن ومحدودية قدرتها على تحقيق كل ما تصبوا إليه، كذلك لا يمكن إنكار دورها المركزي والأساسي في المجتمع ككل، وإحساسها العالي بكل المسؤوليات المنوطة بها، مما يجعلها تقوم بدور لا يمكن للرجل تعويضه،.. عكسها، إذ يمكنها بكل نجاح تعويض دوره في العمل وتربية الأبناء على حد سواء، فدور التنشئة الاجتماعية هو في الأصل يقع على عاتقهم معاً، إلا أننا نجد المرأة أكثر من يقوم بالتربية على المبادئ الصحيحة والقيم المجتمعية الأساسية.
– أيت أورير/ المغرب


